• ×

04:30 صباحًا , الخميس 25 فبراير 2021

سدوان تاريخ وحضارة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. عبدالله بن سعيد الأسمري 

من القرى الجميلة في منطقة عسير الاجمل قرى سدوان التي تحف بها الغابات من جميع الاتجاهات مع اطلالتها على تهامه ايضا والمنحدرات الدافئة ( الصُدر) مما يميزها إعتدال مناخها و محاصيلها الزراعية بل تعد من اقدم القرى التي عُرفت بزراعة شجر التوت الذي يصل تاريخه الي اكثر من قرن من الزمان وتصل شجرته في طولها الي ١٥ م ارتفاعا رغم ما تعرضت له من الاهمال وهي في قرية اسفل( سر رحب )

وقرية رحب هي التي ذكرها الهمداني في كتابة بقوله (ثم سدوان واد فيه قرية يقال لها رحب ) وذكرت في مقال سابق ان بها مسجد معاذ بن جبل رضي الله عنه بني في سنة 9 للهجرة
وسدوان مجموعة من القرى الجميلة تأريخًا ومكانا ومجتمعا لقبلتي ال سريع وال زيد

ويجب ان تكون كذلك جميلة على مر الازمان وتعاقب الاجيال ، وهذا جدير بجيل اليوم الذين هم خلفاء جيل الاباء والاجداد من( آل سريع و آل زيد )
وقد عشت انا وجيلي في سدوان سابقا وكأنه اسرة واحدة ولا يزال كذلك في اواشج القربى وصلة الرحم والجوار في المساكن والمزارع والمدارس والمستوصف .. الخ
بل في جميع مناشط الحياة في الافراح وفي الاتراح لا سمح الله.
بل كان الاباء ولإن المصدر المعيشي لهم الزراعة والرعي كانوا اكثر ألفة وتعاونا .
ولم نكن ذات يوم نشعر بحاجة للغير
فالوادي من اعلى قرية الي آخر قرية لحدود بنو شهر قمة في التعاون والإخاء وإحساس كل بما يحتاجه غيره ولو لم يكلمه . كانت الزواجات تشهد حضور الجميع حتى من يعمل في المدن البعيدة يتم دعوتهم وحضورهم ، هؤلاء الاباء والاجداد
هم كما قال الشاعر العظيم الفرزدق :-


مِنّا الَّذي اِختيرَ الرِجالَ سَماحَةً
وَخَيراً إِذا هَبَّ الرِياحُ الزَعازِعُ

وَمِنّا الَّذي أَعطى الرَسولُ عَطِيَّةً
أُسارى تَميمٍ وَالعُيونُ دَوامِعُ

وَمِنّا الَّذي يُعطي المِئينَ وَيَشتَري الـ
ـغَوالي وَيَعلو فَضلُهُ مَن يُدافِعُ

وَمِنّا خَطيبٌ لا يُعابُ وَحامِلٌ
أَغَرُّ إِذا اِلتَفَّت عَلَيهِ المَجامِعُ

وَمِنّا الَّذي أَحيا الوَئيدَ وَغالِبٌ
وَعَمروٌ وَمِنّا حاجِبٌ وَالأَقارِعُ

وَمِنّا غَداةَ الرَوعِ فِتيانُ غارَةٍ
إِذا مَتَعَت تَحتَ الزُجاجِ الأَشاجِعُ

وَمِنّا الَّذي قادَ الجِيادَ عَلى الوَجا
لِنَجرانَ حَتّى صَبَّحَتها النَزائِعُ

أولَئِكَ آبائي فَجِئني بِمِثلِهِم
إِذا جَمَعَتنا يا جَريرُ المَجامِعُ

وفي عصرنا هذا الذي نجد سدوان
يعيش جيلا من المتعلمين فالاباء الان ألوية ودكاترةواطباء ومهندسين و قضاة ومحامين ورجال دوله وامن وموظفين من مدنيين وعسكريين وقطاع خاص ، كل هذا بفضل الله اولا ثم جهود حكومتنا الرشيدة التي لم تدخر جهدا على كافة ابناء الوطن وفي سأئر ارجائه ، بل هذه ايضا ثمرة جهود الاباء والاجداد ننعم بها الان،متوجة بجهود ولاة امرنا الذي يسعدهم تآلف المجتمع ولحمته وأن تسود المحبة والوئام كل اطياف المجتمع وأن يسود السلم المجتمع،

ومن معالم السلم المجتمعي، وأبرز ما ورد فيه ما يرويه لنا تاريخنا السعودي العظيم من أقوال وكلمات منذ عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ مروراً بأبنائه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله ـ رحمهم الله ـ وصولاً إلى تأكيد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ في كلمته حين قال(لقد جاهد الملك عبدالعزيز في سبيل هذه الوحدة القائمة على الكتاب والسنة هو ورجاله والكثير منهم من آبائكم وأجدادكم أبناء عسير، ولم يكن ذلك عسيراً عليه فأنتم هذه الوحدة)

وفي أبها بتاريخ 10رجب 1441 هـ الموافق 06 مارس 2020 م واس
رعى صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز أمير منطقة عسير، مساء أمس، اللقاء التنفيذي الأول لمبادرة إرساء السلم المجتمعي الذي نظمته إمارة المنطقة بالتعاون مع هيئة تطوير عسير، بحضور أصحاب المعالي والفضيلة وأعضاء مجلس الشورى ومديري الإدارات الحكومية ومشايخ ونواب القبائل وجموع من المواطنين والمهتمين بجوانب السلم المجتمعي،

فما احوجنا الي التسامح والصفاء والوحدة والتألف والتآخي فهي قُربة لله اولا وطمأنينة يؤدي المسلم ما يجب عليه من امور دينه ودنياه في يسر وسعادة وهناء وهذا احد اهم تقدم المجتمعات سواء كانت صغيرة ام كبيرة وفي الهدي النبوي
يقول النبي ﷺ: المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك بين أصابعه ويقول ﷺ: من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ويقول ﷺ: والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
ومن اجمل ما يريح الكاتب انه اذا شعر بأنه يكتب لمن يتقبل كتابته بحب كان ذلك ادعى لسروره اثناء وبعد الكتابة وفق الله الجميع .


د. عبدالله بن سعيد الأسمري
Twitter:
DR_AbdullahL
Abdullahalasmari360@gmail.com

 
 0  0  3022
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:30 صباحًا الخميس 25 فبراير 2021.