• ×

08:58 صباحًا , السبت 6 مارس 2021

جيل الكابتشينو والإنترنت

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د.مبروك المسفر 

لكل جيل من الأجيال سماته وخصائصه التي فرضتها عليه البيئة التي عاش فيها والظروف التي عاصرها وطبيعة المقومات المتوفرة التي وجهت سلوكه وشكّلت طبائعه ، وحديثي هُنا سيكون عن الجيل الحالي ، جيل الإنترنت والكابتشينو واللاتيه ، فالقهوة والإنترنت بالنسبة لهذا الجيل هُما متطلبان أساسيان ومتلازمان لضبط مزاجه اليومي والترفيه عن نفسه ، وبما أن هذا الجيل يتفرّد بمقومات وبسماتٍ تختلف عن الأجيال السابقة ، فدعونا نستعرض بعضاً منها فيما يلي :-

١- سهولة الحصول على المعرفة والمعلومة ، وهي من المقومات التي لم تحظى بها الأجيال السابقة مثل ما حظي بها هذا الجيل ، معلومات ومعارف تصلهم صباح مساء كالسيل المتواصل ، ولكن للأسف لم يوظف البعض ما تقع عليه عينه من معلومة مفيدة لتكوين مخزون معرفي عن دينه يرفع به إيمانه ويُحصّن ثوابت دينه ويُرسّخ قيمه ، ولم يُسخرها في تطوير ذاته ورفع خبراته ومهاراته التي تخص شؤون حياته .

٢- لدى بعض الشباب الإستعداد والجلَد بأن يواصل الليل بالنهار سهراً ليلحق بعمله أو بأمرٍ من أمور الدنيا ، إلَّا أنه لا يفعل ذلك من إجل صلاة مكتوبة يؤديها قبل نومه .

٣- ومن شباب هذا الجيل من يقضي الساعات الطوال لمشاهدة ما يُبثّ على وسائل التواصل الإجتماعي ويتفاعل معها ، ولكنه لا يجد بِضعَ دقائق لِقراءة آيات يسيرات من القرآن الكريم.

٤- لا يتردد البعض من دفع مبلغاً كبيراً من المال من أجل وجبة طعام فاخرة ، إلَّا أنه لا يفطن إلى دفع فاتورة الكهرباء لمنزل أبويه خاصةً إذا كان يسكن معهما ، وقد يدفع عشرات الريالات بشكل يومي لشراء كوبٍ من القهوة ، ولكنه يغفل ويُحجم عن التصدق بِبضع ريالاتٍ تفتح له أبواب التوفيق وتقيه مصارع السوء .

٥- البعض من شباب هذا الجيل يعكس المثل الذي يقول: (كُلّ ما يُعجبك والبس ما يُعجب الناس )، صحيح أنه لا يُمكن تطبيق هذا المثل حرفياً ، ولكن البعض هداهم الله تجاوزوا في لبسهم الذوق العام وخالفوا أعراف المجتمع المسلم وخرجوا على مبادئه .

٦- بعضٌ من شباب هذا الجيل لا يُصدّق ما يُروى له عن معاناة الأجيال السابقة من الفاقة وشغف العيش وغياب مقومات الحياة التي ننعم بها الآن ، وعندما يروي الآباء والأمهات مآساة الماضي فإنهم لا يُريدون الإستعطاف فذلك زمن قد أفل ، ولكن ليعلم هذا الجيل عظمة النعم التي ينعمون بها ويشكرون الله عليها ويُحسنون تدبيرها ، فإن الأيام دول ، وأن النعم لا تدوم إلّا بالشكر و الثناء على الله الذي أوجدها .

وختاماً ، أبناؤنا وبناتنا فيهم الخير الكثير ، وفطرة القيم الحميدة المترسخة لدى المجتمع المسلم لن تزول بممارسات عارضة أومرحلة عمرية عابرة ، وما عرضته من نماذج سابقة لا يعكس بأي حالٍ من الأحوال الواقع الجميل للسواد الأعظم من هذا الجيل .

وفقني الله وإياكم لما فيه الخير والسداد

 
 0  0  1112
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:58 صباحًا السبت 6 مارس 2021.