• ×

05:11 صباحًا , السبت 7 ديسمبر 2019

يحسدوننا على الإسلام ولكن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د.مبروك المسفر 

الحمدلله أن جعلنا من المسلمين وأختارنا لنكون من أُمة محمد صلى الله عليه وسلّم ، والحمد لله أن جعل مكة والمدينة في أرضنا ، فهذا بريفسور أمريكي يغبطنا على أننا مسلمون ، وأذكر أنه في أولِ مُحاضرة لنا معه في علوم الحاسب الآلي قبل أكثر من أربعين سنة ، وبعد التعريف بجنسياتنا يقول هذا الأستاذ المسيحي موجهاً كلامه لنا نحن السعوديون : أنا أحسدكم على أنكم مسلمون وتتعلمون هذه العلوم الحديثة ، وهذا أيضاً طبيب مشهور هندوسي ، يقول لي شخصياً وأنا في عيادته في بلده : أنا أحسدكم على أن عندكم مكة والمدينة ....

نعم ، هؤلاء هُم من النخبة وغيرهم الكثير والكثير الذين يعلمون من دواخلهم بأن الدين الإسلامي هو الدين الحق وأن مكة والمدينة هي أفضل بقاع الأرض ومهبط آخر الرسالات إلى جميع الإنس والجن من خلال نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ، هُم يغبطوننا ويحسدوننا على هذا الناموس العظيم الذي أعرض عنه المليارات من البشر ، فضلّوا ما بين مُشركٍ ومُلحدٍ أو عابدٍ للدواب والأصنام ..... يحسدوننا على الإسلام ، فهل نعي نعمة هذا الدين العظيم ونُحافظ على ثوابته ومبادئه وقِيمه ؟.

ما دفعني لتذكّر هاذين الموقفين ، هو مشاهدتي لبرنامج تلفزيوني حواري إستضاف بعض المراهقين السعوديين ، حيث كان الحوار عن الفرقة الغنائية الكورية “ BTS “ وإعجابهم بها وحبهم الشديد لها مما جعلهم يتعلمون اللغة الكورية ، فقط من أجل فهم أغاني هؤلاء الوثنيون ، والمُخيف أن هؤلاء النشء المسلم قد وجدوا في تلك الأغاني الإلحادية الإلهام والسعادة والأمل في الحياة ، متخذين هؤلاء الشواذ قدوة في هذا الجانب ، ولم يعلم هؤلاء الشباب والفتيات بأن أولئك المغنون الملحدون يعيشون في دواخلهم جحيماً وضيقاً يقودهم إلى الإنتحار رُغمَّ الشهرة والثراء ، ولم يعلم هؤلاء النشء أن مصدر سعادة المسلم وسعة معيشته وأمله ومآله ، هو في ذكر الله وعبادته ، وتطبيق تعاليم الإسلام والتمسك بها ، وإجتناب ما يُشوه هذه التعاليم السمحة .

وختاماً ، نحن في زمن العولمة والإنفتاح على مختلف الثقافات ، والفرقة الكورية الغنائية (BTS) ما هي إلَّا نموذجاً من إفرازات تلك الثقافات ، ونحن أيضاً في عصر الإنترنت الذي يستطيع فيه النشء وبضغطة زر الاطلاع على كُلِّ شيء ، يطّلع على المحتوى الذي فيه الصالح والطالح ، الطالح الذي يُلوث الفطرة السليمة لديهم وربما يؤدي هذا التلوث إلى المساس بالثوابت والتشكيك فيها أو تشويهها ، ناهيك عن إستبدال القيم الحميدة بقيمٍ دخيلة هدامة ، لذلك فإن أمام الأُسر وأولياء الأمور تحدٍ كبير لمراقبة كُلَّ ما يطّلع عليه الأبناء والبنات في عالم الإنترنت من داخل الغرف المُظلمة ، والأهم من ذلك هو كيفية تعديل السلوك والأفكار التي قد يكتسبونها من خلال بعض المحتويات الساقطة أو المنصات المشبوهة ، ورُغمَّ الصعوبات التي تواجه أولياء الأمور في هذا الجانب إلَّا أنهم مسؤولون بالدرجة الأولى عن التنشئة السليمة لابنائهم وبناتهم وهُم خط الدفاع الأول عن تلك التنشئة الصحيحة وفق الكتاب والسنة.

وفقني الله وإياكم لما فيه الخير والسداد

 
 0  0  1362
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

بِسْم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي انعم على هذي البلاد بنعمة الأمن..

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 05:11 صباحًا السبت 7 ديسمبر 2019.