• ×

09:01 مساءً , الجمعة 20 سبتمبر 2019

الطيور على أشباهها تقع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

إسمحوا لي في هذه الخاطرة أن أبتعد قليلاً عن الموضوعات التي صدّعنا رؤوسكم بها ، و أروي لكم هذه الخاطرة ... ففي يومٍ من الأيام عندما كنت أدرس في المرحلة المتوسطة في إثنين بللسمر أردت و زميل لي أن نزور أحد زملاء الدراسة في قريته التي تبعد قُرابة ثلاثة كيلومترات شمالاً من سوق الإثنين ،

و رُغمَّ عدم وجود أي تنسيق مُسبق بيننا و بينه ، إلَّا أننا قررنا المسير إليه فأنطلقنا بعد صلاة الجمعة عبر الطريق الترابي المتجه إلى الطائف نحثُ الخُطا و نُسابق الزمن و التراب يعلو رؤوسنا سواءً من المركبات التي تُشاركنا الطريق أو أقدامنا التي تحثو التراب علينا ، و ما هي إلَّا دقائق معدودة حتى وصلنا إلى الوادي الذي يؤدي إلى القرية مقصدنا ، فشربنا من الماء الجاري و غسلنا وجوهنا من أثر التراب ثُمَّ تسللنا عبر الحقول الخضراء حتى وصلنا إلى منزل زميلنا حيث إستقبلتنا رائحة خُبز التنور تُعطر أنوفنا و تتلهف له بطوننا ، فسلّمنا على المرأة الواقفة عنده و سألنا عن زميلنا فرحبت بِنا و قالت ( عدّوا يا حباني ) ... عبارة جميلة أثلجت صدورنا .

و بعد هذه العبارة الحنونة من أم الزميل ، دلفنا إلى بهو المنزل الواسع المزركش (الطراد ) و الأم من خلفنا تُرحب و تحتفي بنا ، و ما هي إلَّا دقائق حتى أُحضِرَ الغداء ( القيول ) المكون من خبز التنور و الشاي و حضر جميع أفراد الأُسرة ما عدا زميلنا الذي يبدو أنه قد أغضب أبيه بعملٍ ما فأختفى و عكّر مزاج أبيه... وزعت الأم الخبز و بدأ الجميع بالأكل و أخذ الأب يُتمتم بعبارة “ الطيور على أشباهها تقع “ عندما أخبرته الأم بأننا ( رفاقة ) إبنهم في المدرسة ، إستمر الأب في التمتمة بذلك المثل الذي لم نفهمه إلَّا فيما بعد ، و الأم تُلطّف الجو لنا و تضع أمامنا مزيداً من خبز البر الذي يفوق طعمه و لذته أفضل أنواع الشوكولاتة الآن ، صحيح أننا كُنّا نطمحُ في شيءٍ من السمن مع الخبز إلَّا أن ترحيب الأم بِنا و تلطفها معنا يفوق أجود أنواع الطعام ... رحم الله تلك الأم إن كانت قد ماتت و بارك الله لها في عمرها و صحتها إن كانت على قيد الحياة ، و كذلك الأب رُغمَّ التمتمة .

و ختاماً ، لا يكفي ما نُقدّمه للضيف من طعام و شرابٌ لإكرامه و ضيافته ، و لكن الترحيب الحار به و طلاقة الوجه و البشاشة و التلطف معه هي جزءٌ مُهم من الضيافة صَغُرَ الضيف أم كَبُر .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد
 
 0  0  2232
التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***