• ×

06:20 مساءً , الأربعاء 20 نوفمبر 2019

المُحافظون و رؤوساء المراكز تحت مجهر الأمير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

يقول غازي القصيبي رحمه الله في كتابه “ حياة في الإدارة “ يقول : عندما كُلّفتُ برئاسة المؤسسة العامة للسكك الحديدية ، عزمت على أن أُجرّب هذه الخدمة بنفسي لِأقيمها و أطّلع على جوانب القصور فيها و أستمع لملاحظات الركاب حتى أتمكن من تحسين أدائها و إدارتها بالشكل الصحيح ، و لهذه الأسباب سافرت في رحلة مُثيرة على متن أحد قطاراتها من الرياض إلى الدمام ، و هذه التجربة بالفعل مكنتني من التعرف على الخدمة عن قرب و مُعايشة معاناة الركاب ، و التي ساعدتني فيما بعد على إصلاح بعض القصور و تحسين الأداء قدر الإمكان .

حسناً ، لم يهتم هذا الرجل بالمكتب الذي سيجلس عليه هل سيُغيره أم يوسعه و يُزخرفه ؟ و لم يهتم بالحوافز و الإمتيازات التي سيجنيها من هذا المنصب الذي للتو تسلّمه كما يفعل بعض المديرين عندما يتسلموا مناصب جديدة ، و لم يكتف بالتقارير و الكلام الذي يأتيه من هُنا و هُناك عن هذه المؤسسة الخدمية ، بل إختار في أول يومٍ له من التكليف بأن يكون أحد المواطنين الذين يستخدمون هذه الوسيلة ليرى بعينه و يُجرب بنفسه حتى يُعاني ما يُعانيه المواطن العادي .

الأمير تركي بن طلال أمير منطقة عسير هو من تلك المدرسة التي يعيش فيها المسؤول مع المواطن و يتعايش معه في الميدان و يسمع لمطالبه و يُلبي إحتياجاته و يبحث عن الخلل و مواطن الضعف في الخدمات التي تُقدّم له ، و قد سُرَّ أهل المنطقة بالتوجيه الذي صدر من سموه إلى المحافظين و رؤوساء المراكز بأن ينهجوا نهجه أو يتنحوا ، و أن عليهم الخروج من مكاتبهم و بروجهم العاجية إلى الميدان مصطحبين معهم رؤوساء الخدمات الحكومية لِتَلَمُّس إحتياجات المواطنين و البحث عن مواطن الخلل في البنى التحتية التي تقع تحت مسؤوليتهم .

إذن ، فالمُحافظون و رؤوساء المراكز هُم الآن تحت مجهر الأمير ، و في الحقيقة ، فإن بعض المحافظون و رؤوساء المراكز لا يخرجون إلى الميدان إلَّا في السراء إما بإفتتاح فعاليةٍ أو تدشين أخرى ، و نادراً ما يُشاهدهم المواطن في غير ذلك ، بل إن بعضهم يُعيّن في المحافظة أو المركز ثم يُغادرها بعد مدة من الزمن و هو لا يزال يجهل الكثير عن محافظته أو مركزه و لم يقدم إنجازاً يتذكره المواطن به .

و ختاماً ، فإن المواطن قد فهم توجيه الأمير على أن المحافظ أو رئيس المركز هو الممثل لأمير المنطقة في ذلك الجزء من الوطن و عليه أن لا يظل قابعاً في مكتبه ينتظر ما يأتيه من معاملات و أوراق ليُمررها إلى إمارة المنطقة ، بل عليه أن يتحرك و يجول في نطاق محافظته أو مركزه و أن يتحرى عن كل ما يهُم المواطنون و يحرص على الرفع بإحتياجاتهم إلى أمير المنطقة.

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

 
 0  0  1642
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

وجّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز شكره لوزير العدل الشيخ..

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:20 مساءً الأربعاء 20 نوفمبر 2019.