• ×

02:52 صباحًا , الإثنين 22 يوليو 2019

هيلة ( أم راكان ) أنموذجاً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

يحكى أن الحجاج بن يوسف قبض على ثلاثة في تهمة و أودعهم السجن ، ثم أمر بهم أن تُضرب أعناقهم و حين قُدِّموا أمام السياف لمح الحجاج امرأة تبكي بحرقة فقال : أحضروها ، فلما أن أُحضِرت بين يديه ، سألها ما الذي يبكيها ؟

فأجابت : هؤلاء النفر الذين أمرت بضرب أعناقهم هم زوجي و شقيقي و ولدي فلذة كبدي فكيف لا أبكيهم ؟ فقرر الحجاج أن يعفو عن أحدهم إكراما لها وقال لها : إختاري أحدهم كي أعفو عنه وكان ظنه أن تختار ولدها ، ثُمَّ خيّمَ الصمت على المكان و تعلّقت الأبصار بالمرأة في إنتظار من تختار ، فصمتت بُرهةً ثم قالت : أختار أخي ؟ فتفاجأ الحجاج من جوابها و سألها عن سر إختيارها فأجابت : أما الزوج فهو موجود أي يمكن أن تتزوج برجل غيره و أما الولد فهو مولود أي أن تُرزق الولد بعد الزواج و أما الأخ فهو مفقود فأُعجب الحجاج بحكمتها وفطنتها و قرر العفو عنهم جميعاً.

هذه القصة مثلٌ يُضرب به للدلالة على وجوب الصلة و التراحم و المحبة و التعاضد بين الإخوة و الأخوات و التضحية بِكُلِّ ما هو نفيس من أجل إسعاد بعضهم البعض ... و هاهي هيلة بنت عوضه بن عكاش تُعيد لنا أحداث تلك القصة و تؤكد لنا سمو منزلة الأخ و محبته و التضحية من أجله ، فتنزع إحدى كليتيها من جوفها لتضعها مُباركة في جوف أخيها عبدالله ... هذه الأم الشجاعة الكريمة المُحبة لأخيها التي إستودعت أطفالها و تركتهم خلفها لتُنافس إخوان عبدالله و أخواته و أقاربه و تخوض إجراءات التبرع الطويلة و المُتعِبة لتفوز في النهاية بهذا البر و الأجر العظيم ، فهنيئاً لأم راكان بهذا العمل النبيل و الأجر العظيم مُذكراً إياها بأن هذا العمل ليس براً بأخيها فقط و إنما يمتد إلى والديها رحمهما الله تعالى ... و أسأل الله العظيم أن يمن على عبدالله و هيلة بالشفاء و أن يُبارك لهما في أعمارهما و أن يُديم عليهما الصحة و العافية ، و أن يُشفي كُلَّ مريض .

و ختاماً ، يا من خاصم أخيه أو أخته ، يا من قطع و هجر أخيه أو أخته ، يا من تعدى على حق أخيه أو أُخته ، يا من بخس أُخته في الميراث فأعطاها فضلته ... راجع نفسك في هذا الشهر الكريم .

تقبل الله مني و منكم الصيام و القيام


 
 0  0  1622
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***