• ×

05:18 مساءً , الأحد 19 مايو 2019

من غير عنوان ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

يقول أحدهم : كنت منذُ فترة ليست بالقصيرة في إحدى الدول الغربية بغرض الدراسة و في يوم من الأيام زُرت أحد الزملاء و هو يسكن في أحد الأحياء الجميلة ، و بعد مغادرتي لمنزله و قبل ركوبي للسيارة ألقيت على الرصيف بعلبة غازيات فارغة ، و قبل أن أهم بالتحرك و إذا بأحد الأشخاص من سكان الحي يطرق عليَّ نافذة السيارة و يُناولني العُلبة و يقول: “ خذ زبالتك معك “ ، أخذتها و لم أردّ عليه بأي كلمة ، و من بعد ذلك الموقف المُحرج أحرص بأن لا أُلقي بأي مخلّفات إلَّا في مكانها المخصص و أحرص دائماً على توعية من حولي .

بالتأكيد أن ذلك الرجل الغربي لم يكن يعرف قول النبي صلى الله عليه وسلم: الإيمان بِضعٍ وسبعون أو بِضعٍ وستون شُعبة ، فأفضلها قول: لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، و الحياء شعبة من الإيمان ، رواه مُسلم ؛ و قوله : إماطة الأذى عن الطريق صدقة . هو لا يعرف هذه التوجيهات النبوية و لكنّه يعرف أن إلقاء المخلّفات في الطرقات و الأماكن العامة يُسبب التلوث البصري و يؤذي الناس و يُخلّ بالذوق العام و يضر بالبيئة .

وفي المُقابل فإن الصورة المصاحبة لهذا المقال هي لمكان تنزه عائلة مُسلمة في حديقة عامة تعرف بالتأكيد المعاني السامية للأحاديث السابقة ، و لكنها تضرب بها عرض الحائط ، فتركت المكان هكذا كما تترك الحيوانات معاطنها غير مُكترثة بنظافة المكان و بالذوق العام و بمن يأتي من بعدها ، تُعلِّمُ أولادها الفوضى و العبث بالمكان فينشؤون على ذلك ،

ووالله أن برميل النفايات لا يبعد عن المكان أكثر من مترين و لكنها الأنانية و فساد الأخلاق و الطبائع و التمرد على القيم الحميدة ، يلومون البلدية على التقصير و هُم من يهدم ما تبنيه و يُشوهون ما تُنظّمه و يُتلِفون محتويات الحدائق العامة و المتنزهات و يُفسدون كل شيء فيها جميل ، و من يرغب في مشاهدة ما تتعرض له الحدائق العامة من مآسي و عبث فليقم بزيارة أقرب حديقة له بعد صلاة الفجر مُباشرةً ... مناظر مُقززة أُشاهدها بعد فجر كل يوم ، و قد كتبت هذا المقال من غير عنوان ، لأنني لم أجد العنوان المناسب الذي يُعبّر عن الصورة و يحترم القراء .

و ختاماً ، هُناك شباب رائعون واعون يقومون عند إرتحالهم بإصطحاب أكياس النفايات لجمع المخلفات التي تنتج عنهم و وضعها في الأماكن المخصصة لها بعد إنتهائهم ، و هذا شيء يسر الخاطر و لكنهم للأسف قلة ، و أما الكثرة المتمردة فلا ينفع معها إلَّا تطبيق لائحة المحافظة على الذوق العام.

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

 
 0  0  1522
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

أقرت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية مجموعة من التعديلات في نظام استقبال..

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***