• ×

09:30 مساءً , الأحد 21 أبريل 2019

تأملات في قضية باتل العمري

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
فراج بن حبلّص الأسمري 

—-(تأملات في قضية باتل العمري)——

الأقدار ماضية على الجميع ... والأحكام نافذة على الصغير والكبير ... وعندما يقع الإنسان في خطيئة القتل فقد حكم على نفسه بالقتل قصاصاً ... ولنا في ذلك حياة وعبرة ... ولكن الإنسان من طبعه خطاء ... والمواقف العصيبة
والغضب الطاغي على العقل والسلوك
يجعل الإنسان لا يسيطر على سلوكه وإنفعالاته ... فتقع المصيبة ويحل البلاء
ويفرض الإبتلاء ... ويهيمن على الجوارح الندم ... ويستسلم الإنسان لعواقب فعله
ونتائج عمله ...فلا تنفعه عزوة ولا يمنعه
نسب أو جاه ...
وقد تأملت وراقبت مادار ويدور بين قبيلتي بني عمر وقبيلة بالحارث فوجدت
إنهما أسسا درساً للقبائل الأخرى وكلٍ فيه خير ... ولكن الملاحظ أن هاتين القبيلتين أحسنتا إدارة هذا الظرف
الطارىء ... والواقعة المؤلمة بالحكمة
والروية ... والإحترام المتبادل ... قناعة
بأن المصاب على الجميع ... وإن الخطأ
وارد ... وان الأيام دول ...والا عاصم من أقدار مكتوبة ... وآجال محتومة ...ولعلي أذكر بعض ملاحظاتي فيما يلي :

قبيلة بالحارث :
عُرف عن هذه القبيلة قوة البأس وأهل النخوة والفزعة ... وأهل الثلاث البيض
( ولا يتعارض ذلك مع ما يوصف به غيرهم من هذه الصفات ) وجمرة عرب
وأهل الجود والكرم ... وقد بانت صفاتهم
هذه في هذا الموقف المشرف لهم تجاه
من نخاهم وحط الرحال ببابهم ...فقد
أحسنوا الإستقبال ... وبالغوا في الضيافة
والإكرام ... وأبلغوا في الحكمة والبيان
وجلو الهم ... وأزاحوا الغم ... فكانت
مجالسهم وصدورهم مفتوحة ... وكانت
وجوههم بشوشة ... وكانت نخوتهم وفزعتهم حاضرة ... ووقفتهم مشرفة ماثلة ... كانوا عوناً بجاههم ... ومضرب
الأمثال بشيوخهم وشعّارهم ورموزهم وأعيانهم وخاصتهم وعامتهم ... فلهم
الشكر والثناء ...وترفع لهم الراية البيضاء
عام بعد عام ... ولهم الدعوة الصادقة
ما توالت الليالي وأشرقت الأيام ... شكراً
يا جار الجنب وأخ النسب ... وعريق
الجد ... ومضرب المثل ....

قبيلة بني عمر :
عندما يقع القدر ... وتحل المصيبة فإن
حُسن إدارتها ... وأمتصاص ردود أفعالها
هو نصف حلها ... وقد أحسنوا بني عمر
في ذلك ... فشاركوا بالحارث مصابهم
وبينوا أن المصاب واحد ... وإن الأمر جلل ... وأنه لا ناج من الخطأ والزلل
وانثنو للحق ... وتلطفوا في الطلب
وأستعانوا بالله ثم بأهل الجاه والشيم
فكان الله لهم عوناً ... وكان الناس لهم
سنداً وظهيراً ...
لست هنا في حاجة لإظهار وتبيين مآثر هذه القبيلة العريقة ...فهم في غنى عن
ذلك ... ففزعتهم مشهودة ... ونخوتهم
في الشدائد معهودة ... وفِي المراجل
والشجاعة غير مسبوقة ... كانوا في هذا
الموقف موفقين ...وفِي تعاملهم مع أهل
الشأن منصفين ...وفِي تصرفاتهم متزنين
فكان لذلك على أهل الشأن أثر ولغيرهم
قدوة تذكر فتشكر ...
لم يهزهم ضخامة دية ... ولا زيادة مال
بل كان العفو عندهم مقدرا ... وطيب
التعامل من بالحارث فضلاً مؤثلاً.

فكانوا للتعاون والتكاتف خير مثال
وفِي صروف الدهر خير رفيق ...وللفزعة
شارة ونيشان ... بركوا للحمل ... فما
لانوا ولا إستكانوا ...وأنثنو للحق فأوفوا
ولأهل الفضل ذكروا...وللمعروف حفظوا
ولمشاعر الآخرين قدروا وراعوا ... لم
يستفزعوا بقريب أو بعيد ... حتى الأقرب
لهم نسباً ( رجال الحجر ) الا بالجاه ...أما
المال فلا يحتل صدارتهم ... ولا يخل
بعهودهم ومواثيقهم ... فنعم الرجال
هم ... وهنيئاً للوطن ورجال الحجر بهم
وبهذه المناسبة إسمحوا لي بهذه
المحاولة الشعرية :

البيض تنصب للرجال المسمين
صبيان بالحارث عريب الجدودي

حازوا المراجل من زمان وذا الحين
أفعالهم تطرا على أرض الحدودي

نعم الخوي في عسر الأيام واللين
أقول قولة حق ومعي شهودي

مذكور فزعتهم ببدر مع أحنين
يوم التقى الجمعان مثل الأسودي

واذكر بني عمي رجال أبن عمرين
كسّابة الناموس من عهد هودي

وقت الملاقى هم دهاة مطرّين
تاريخهم يكتب بمسك وعودي

وإن جيت للطنخه رجال مضرّين
يوم جنبخان الترك مثل الرعودي

قضو عليهم بالسلال أم حدّين
ما هابوا السلطان نسل (اليهودي)

وفِي وسط ليّة شاقوا السمع والعين
سيل تغشى الدار وأهله رقودي

فراج بن حبلّص الأسمري

 
 0  0  1602
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***