• ×

09:19 صباحًا , الثلاثاء 25 يونيو 2019

الهياط المبكر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

الجيل الحالي هو جيل الهياط المبكر ، و نحن نعمل من حيث لا ندري على تأسيس مشروع كبير للهياط في المستقبل ... نحن عودنا هذا الجيل على أنه عندما يُنهي الروضة نُقيم له حفلة و كذلك عند التمهيدي ، و يُنهي الإبتدائية فيُقام له حفلة و كذلك بعد المتوسط و عندما يُنهي الثانوية فيُتوج بحفلةٍ فاخرة مع أن بعض المُحتفى بهم بعد هذه السنوات الطويلة من الدراسة لا يُحسنون الكتابة و لا القراءة ، و مع أن المرحلة الثانوية لم تعد إنجازاً ذي قيمة كما كانت في الماضي و إنما أصبحت الآن وسيلة من بين عدة وسائل بالكاد تُدخِلُ صاحبها الجامعة أو الكلية ، فما الذي تغيّر ؟ ... في الماضي ، كانت تُعلن أسماء الناجحين من خلال المذياع ( الراديو ) و يسمع بها القاصي و الداني ، و رُغمَّ أهمية الإنجاز و صعوبة تحقيقه في ذلك الزمان إلَّا أننا لم نكن نحظى بأي إهتمام و لا مزايا أو هدايا و لا حتى وجبة دسمة نسدُّ بها رمقنا ، و إنما نسمع الأسماء في تلك الليلة من على سطوح المنازل و ننطلق في صباح اليوم التالي للعناية بالغنم و البقر و بمصالح الأسرة و كأن شيئاً لم يكن ،

و بصرف النظر عن هذه الإحتفالات التي تُحجز لها القصور و القاعات و تُقام لها المآدب و تُقدم فيها الهدايا و العطايا ، إلَّا أننا بهذا الفعل نُضخّم في نفوس النشء إنجازات مُبكرة محدودة تجعله يُخفق في تحقيق إنجازات أكبر و أهم ، ناهيك إلى أن بعض الأسر المُعوِزة تضطر لركوب هذه الموجة مع أنها لا تحتمل ما يترتب على هذه الإحتفالت من تكاليف . و الحقيقة أن هذه الإحتفالات المبتدعة لم تكن موجودة إلَّا في الجامعات أو للإنجازات المعتبرة ، و لم تظهر إلَّا مع ظهور المدارس الأهلية فقلدتها المدارس الحكومية و خاصة مدارس البنات التي توسعت فيها إلى حد الإسراف ، مع أن المدارس الأهلية كانت تهدف في الأصل إلى التلميع و الدعاية لإستقطاب أكبر عدد من الطلاب و الطالبات ، و جني المزيد من الأرباح .

و ختاماً ، أنا لست ضد الفرح و الإحتفال بأي إنجاز مهما قل حجمه ، إلَّا أن المبالغة فيه و جعله أكبر و أثمن من الإنجاز نفسه هو في الحقيقة هدراً للمال و تضخيماً للإنجاز .

وفق الله أبناءنا و بناتنا لما فيه الخير و الصلاح

 
 0  0  1472
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

مرحباً يالامير ومرحباً بالرفاق عد ما لاح في المنشا بروقٍ وهليل مرحبا ياقبايل..

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***