• ×

03:25 مساءً , الأحد 15 ديسمبر 2019

قراصنة الطريق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

قد يظن البعض أن القراصنة هُم فقط أولئك الذين يُقرصنون السفن في عرض البحر و يطلبون الفدية من أصحابها أو أولئك الذين يقطعون الطريق على الناس و يسلبونهم ممتلكاتهم ، و رُغمَّ خطورة هذه الأنواع من القرصنة ، إلَّا أن القرصنة اليومية التي يُمارسها البعض ضد المجتمع بأكمله لا تقل ضرراً عن تلك ،

و أعني بقرصنة الطريق اليومية هي التعدي على حق الآخرين في الطريق و السير فيه بأمان أو السطو على حق فئة من المجتمع في الوقوف في الأماكن المخصصة لهم ، و في رأيي فإن هذه القرصنة تتمثل في الصور التالية :

و أولها : عندما تسير في طريقك بأمان الله متقيداً بالأنظمة المرورية و بالسرعة المُحددة ، فجأةً يظهر عليك أحد عفاريت الإنس و هو يسير خلفك بسرعة جنونية يكاد أن يجتثك من الطريق فيبث الرعب في قلبك و يُربكك فيُشتت تفكيرك و يشل حركتك و لا حتى يمنحك الفرصة الكافية لتتجاوز المركبات عن يمينك مما قد ينتج عن هذا الفعل و التهور حوادث جسيمة و مميتة ،
أما القرصنة الثانية : فهي التجاوز من خلال أكتاف الطريق الضيقة إما يمنةً أو يسرة و بسرعات عالية تكاد المركبات أن تحتك ببعضها مما قد يتسبب في حوادث كارثية لا سيما داخل الأنفاق أو على الجسور ،

و أما القرصنة الثالثة : فهي سطو أصحاب الصحة و الفتوة على مواقف ذوي الإحتياجات الخاصة التي تكون بالعادة قريبة من مداخل مباني الخدمات أو المحال التجارية ، مع العلم أن غيرنا يُصنف هذه المواقف من المحرمات على الأصحاء مهما كانت المُبررات ،

و أما القرصنة الأخيرة ، و التي تتجلى فيها الأنانية في أسوأ صورها و هي عندما تُضاء الإشارة الحمراء فيستمر السائقون في السير في ذلك الإتجاه رُغمَّ إكتظاظ التقاطع بالمركبات مما يقطع الطريق و يُحرم الآخرون في الإتجاه الآخر من حق العبور عندما تُضاء لهم الإشارة الخضراء ، مع العلم أن أنظمة المرور عند غيرنا تُغرّم و تمنع إستمرار السير في نفس الإتجاه إذا توقفت الحركة في التقاطع حتى لو كانت إشارة المرور خضراء ، و مع أن هذه الظاهرة قد توقفت بعد تركيب نظام ساهر على بعض الإشارات ، إلّا أنها لا زالت تحدث في الإشارات التي لم يُركب عليها بعد ... و تلك هي بعضٌ من الممارسات المرورية اليومية الخاطئة التي تستفزك و ترفع ضغطك و تُكدّر عليك يومك و قد تتسبب في قتلك.

و ختاماً ، فإن التقيد بأنظمة المرور ليس مظهراً حضارياً فقط و لا تفادياً للغرامات المرورية ، و إنما هو واجباً شرعياً يحفظ حق الآخرين في الطريق و السير فيه بأمان .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

 
 1  0  4982
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-02-2019 09:51 صباحًا عباس العجمي :
    ممتاز وفقك الله
    فعلا القياده فن وذوق وأخلاق
    الأخلاق هنا بأسمى معانيها مثال : عندما يكون أمامك مطب ومقابلك يو ترن عوده للخلف للمركبات المواجهه هنا يتضح تمهلك لتمكين الآخر من العبور وغيرها كثير

جديد الأخبار

لم يعد مفهوم الدبلوماسية في القرن الحادي والعشرين يقتصر على المجال الحكومي..

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:25 مساءً الأحد 15 ديسمبر 2019.