• ×

11:15 مساءً , الثلاثاء 20 أغسطس 2019

قراصنة الطريق

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

قد يظن البعض أن القراصنة هُم فقط أولئك الذين يُقرصنون السفن في عرض البحر و يطلبون الفدية من أصحابها أو أولئك الذين يقطعون الطريق على الناس و يسلبونهم ممتلكاتهم ، و رُغمَّ خطورة هذه الأنواع من القرصنة ، إلَّا أن القرصنة اليومية التي يُمارسها البعض ضد المجتمع بأكمله لا تقل ضرراً عن تلك ،

و أعني بقرصنة الطريق اليومية هي التعدي على حق الآخرين في الطريق و السير فيه بأمان أو السطو على حق فئة من المجتمع في الوقوف في الأماكن المخصصة لهم ، و في رأيي فإن هذه القرصنة تتمثل في الصور التالية :

و أولها : عندما تسير في طريقك بأمان الله متقيداً بالأنظمة المرورية و بالسرعة المُحددة ، فجأةً يظهر عليك أحد عفاريت الإنس و هو يسير خلفك بسرعة جنونية يكاد أن يجتثك من الطريق فيبث الرعب في قلبك و يُربكك فيُشتت تفكيرك و يشل حركتك و لا حتى يمنحك الفرصة الكافية لتتجاوز المركبات عن يمينك مما قد ينتج عن هذا الفعل و التهور حوادث جسيمة و مميتة ،
أما القرصنة الثانية : فهي التجاوز من خلال أكتاف الطريق الضيقة إما يمنةً أو يسرة و بسرعات عالية تكاد المركبات أن تحتك ببعضها مما قد يتسبب في حوادث كارثية لا سيما داخل الأنفاق أو على الجسور ،

و أما القرصنة الثالثة : فهي سطو أصحاب الصحة و الفتوة على مواقف ذوي الإحتياجات الخاصة التي تكون بالعادة قريبة من مداخل مباني الخدمات أو المحال التجارية ، مع العلم أن غيرنا يُصنف هذه المواقف من المحرمات على الأصحاء مهما كانت المُبررات ،

و أما القرصنة الأخيرة ، و التي تتجلى فيها الأنانية في أسوأ صورها و هي عندما تُضاء الإشارة الحمراء فيستمر السائقون في السير في ذلك الإتجاه رُغمَّ إكتظاظ التقاطع بالمركبات مما يقطع الطريق و يُحرم الآخرون في الإتجاه الآخر من حق العبور عندما تُضاء لهم الإشارة الخضراء ، مع العلم أن أنظمة المرور عند غيرنا تُغرّم و تمنع إستمرار السير في نفس الإتجاه إذا توقفت الحركة في التقاطع حتى لو كانت إشارة المرور خضراء ، و مع أن هذه الظاهرة قد توقفت بعد تركيب نظام ساهر على بعض الإشارات ، إلّا أنها لا زالت تحدث في الإشارات التي لم يُركب عليها بعد ... و تلك هي بعضٌ من الممارسات المرورية اليومية الخاطئة التي تستفزك و ترفع ضغطك و تُكدّر عليك يومك و قد تتسبب في قتلك.

و ختاماً ، فإن التقيد بأنظمة المرور ليس مظهراً حضارياً فقط و لا تفادياً للغرامات المرورية ، و إنما هو واجباً شرعياً يحفظ حق الآخرين في الطريق و السير فيه بأمان .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

 
 1  0  2582
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-02-2019 09:51 صباحًا عباس العجمي :
    ممتاز وفقك الله
    فعلا القياده فن وذوق وأخلاق
    الأخلاق هنا بأسمى معانيها مثال : عندما يكون أمامك مطب ومقابلك يو ترن عوده للخلف للمركبات المواجهه هنا يتضح تمهلك لتمكين الآخر من العبور وغيرها كثير
صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***