• ×

10:10 صباحًا , الأربعاء 18 سبتمبر 2019

كيف هو حالُنا مع الإيثار ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . متفق عليه . دائماً ما أستذكر هذا الحديث العظيم و أقول في نفسي كيف هو حالُنا مع الإيثار و التسامح ؟ كيف هو تعاملُنا مع الآخرين ؟
أتوقف عند هذا الحديث و أُحاول أن أقيس أفعالي و أيضاً أفعال مَن حولي من معارف و أصدقاء فلا أجد أي ممارسات أو تعاملات ترقى إلى درجة مضمون هذا الحديث العظيم إلَّا ما ندر ، فكل شيءٌ نُحبه لا نتنازل عنه لِلّآخرين إلَّا عجزاً أو مجاملةً ، و ما أكثر المجاملات التي تخلو من صفاء النية .

الإيثار على النفس و العمل بمقتضى الحديث السابق عملٌ في غايةٌ الصعوبة على أمثالِنا ، و لن تجد في هذا الزمان من يُحققه إلَّا القلة القليلة من الناس ، بل إن تعامل البعض أقرب للظلم و التعدي من الإيثار و التسامح ، و على سبيل المثال فلن تجد أحداً هذه الأيام يؤثر على نفسه و يتنازل لآخر منافس عن وظيفةٍ أو ترقية أو ما شابه عملاً بمقتضى ذلك الحديث ... و في البيع و الشراء فلا بأس أن نربح و يخسر الآخرون ... و في الأماكن و الطرقات العامة فحدّث و لا حرج ، فلن تجد الإيثار أو اللين إلَّا من القلة الذين يُجاهدون أنفُسَهم على ذلك ، بل نتعامل مع بَعضُنَا البعض بمبدأ نفسي نفسي ... نستخدم المكان فلا نتركه كما نُحب أن نجده ... و تجدنا نتسابق على صدور المجالس و الموائد غير مكترثين بالآخرين اللاحقين ، و قِس على ذلك الكثير من أمور الحياة .

و للإيثار رجاله و زمانه ، و لا شك أن هُناك نماذج مُشرفة على مر العصور و لكن يظل نموذج الصحابي الأنصاري سعد بن الربيع مع الصحابي المهاجر عبدالرحمن بن عوف هو النموذج الفريد من نوعه بالنسبة للكثير ، و هو عندما آخى بينهما النبي عليه الصلاة و السلام في زمن الهجرة ، إذ قال سعد لعبدرحمن بن عوف : إني اكثر الأنصار مالاً ، فانظر شطر مالي فخذه ، و تحتي امرأتان فانظر أيتهما أعجب لك حتى أُطلِّقُها و تتزوجها ، فقال له عبدالرحمن : بارك الله لك في أهلك و مالك دُلني على السوق ... يا الله ، هذه قمة الإيثار و التضحية التي لن تتكرر ، و مهما بلغت الظروف و المواقف ، فلن يفعلها في زمننا هذا حتى الأخ مع أخيه ، بل لو علِمَ الأموات بأن أموالهم قد قُسمت و زوجاتهم قد تزوجن بعد مماتهم لقاموا من قبورهم يُنازعون عليها .

و في الختام ، قد لا نستطيع على تطبيق ما ورد في الحديث السابق لضعفٍ في إيماننا و حُبٍّ لدنيانا ، فعلى الأقل نحرص على عدم الوقوع في أعراض الناس أو التعدي على أموالهم و ممتلكاتهم أو التضييق عليهم في معايشهم .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

 
 1  0  3922
التعليقات ( 1 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    03-03-2019 03:16 مساءً احمد بن محمد بن مسفر :
    وفقك الله ابو عبد الله مقالاتك مفيده والا الامام
    تحياتي لك
صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***