• ×

02:24 صباحًا , الإثنين 22 يوليو 2019

بايدن و عُقدة نظام أبشر ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

لن أنسى ذلك اليوم الذي توجهت فيه إلى جوازات الرياض من أجل إستصدار جواز سفر ، و كانت الأحوال المدنية و الجوازات آنذاك إدارة واحدة تُعنى بالسجل المدني و سجل السفر ، و لك أن تتخيل ذلك الزحام و الربكة أمام و داخل المبنى ، و رُغمَّ ذلك الزحام و الجهل بدهاليز الأجهزة الحكومية تمكنت من وضع معروضي و المتطلبات أمام الموظف المختص الذي بالكاد وصلت إليه من أكوام المراجعين حوله ، و بعد عشرة أيام عدّتُ لإستلام جواز سفري كما وعدوني في المرة السابقة فلم أجد لا جوازاً و لا معروضاً ، و بكل بساطة قال لي الموظف : عليك التقدم بطلب جديد ، و في مثل هذه الحالات فما على المراجع إلَّا الإذعان و القبول بأي تقصير أو إهمال في إنجاز طلبه نظراً لهشاشة الإجراءات الإدارية و ضعف أنظمة التوثيق و الحفظ التي تجعل من الشكوى في ذلك الحين أو محاسبة الموظف المقصر أمرٌ في غاية الصعوبة .

تذكرت هذا الموقف لسببين ، فأما الأول فقد قمت قبل أيام و أنا في منزلي بطلب تجديد جواز سفري من خلال نظام " أبشر " و تسلّمته أيضاً و أنا في منزلي ، و هذه الخدمة ليست إلَّا واحدة من العديد من الخدمات التي يستطيع المواطن أو المقيم أن يُجريها من أي مكان و زمان دون أن يتحمل المشاق و يشد الرحال إلى مقار قطاعات وزارة الداخلية ، و لا ريب أن وزارة الداخلية كانت من الأوائل على مستوى العالم في إدخال عنصر التقنية في أعمالها التنظيمية و الإدارية و الخدمية ، وقد أنفقت مليارات الريالات على تأهيل الرجال و إستقطاب أحدث الحواسيب العملاقة و أجهزة الإتصالات و البصمات ، و قبل ذلك أنشأت مركز المعلومات الوطني الذي سخّرَ تلك الإمكانات ليكون الذراع التقني و المعلوماتي لوزارة الداخلية و أجهزة الدولة المختلفة ، و أخذ على عاتقه تطوير و تشغيل الأنظمة التقنية لمختلف قطاعات الوزارة ، و بِلا شك فإن وزارة الداخلية أصبحت اليوم أنموذجاً يُحتذى به في إستخدام التقنية و الأتمتة التي سهلت الأعمال على الموظفين و سهلت الخدمات على المواطنين و المُقيمين .

و أما السبب الثاني فهو أن نظام أبشر الخدمي قد سبب إزعاجاً لأحد أعضاء مجلس النواب الأمريكي و أقضَّ مضجعه ليرفع عقيرته عليه زاعماً بأنه يُستخدم خصيصاً لمراقبة النساء عند سفرهم و يُمكّن ذويهم من معرفة ذلك ، و هذا أمرٌ مٌضحك من السيناتور وايدن ، فقد تفرغ هذا الشخص منذُ فترة ليست بالقصيرة للإساءة للمملكة و شعبها حتى في خصوصياتهم و قيمهم الدينية و الإجتماعية ... لماذا يا وايدن أقحمت المرأة في نظام أبشر مع أنها من ضمن الملايين الذين يستفيدون من هذا النظام و على مدار الساعة ، أم أنك لم تعد تجد مزاعم أُخرى للإساءة لنا ،

ما هذا الحقد الدفين ؟ هل تُريدنا أن نعود إلى عصر الأوراق و الملف العلاقي بعد ما أنفقنا المليارات على أنظمتنا التقنية ؟ لماذا تحسدنا على ما وصلنا إليه من تقدم تقني في المجال التنظيمي و الخدمي ؟

و في الختام ، أنصحك يا رون وايدن بأن تتفرغ لعملك و تتركنا في حالنا ، و أُذكّرك بأنك تُحرض على حرمان الملايين من المواطنين و المُقيمين من حقوقهم الأصيلة في وطني مما يستوجب المقاضاة حسب التشريعات و القوانين الأمريكية ، و إن كان على المنصات التي ينطلق منها أبشر فإن البدائل متوفرة و الحمدلله.

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد
 
 0  0  2892
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***