• ×

03:26 صباحًا , الثلاثاء 26 مارس 2019

نحن ضحية ما نجهل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

يعيش إنسان هذا العصر في بيئة تحكمها الأنظمة و التشريعات ، و من خلال هذه الأنظمة و التشريعات يعرف العامة الحقوق و الواجبات ، فضلاً عن المحظورات و التجاوزات التي تستوجب العقوبات المادية أو المعنوية ، و في الغالب تكون هذه الأنظمة و التشريعات منشورة و واضحة للعامة وضوحاً لا تحتمل التأويل أو التفسير بغير ما قُصد منها .

الكثير منّا و للأسف قليل القراءة و الإطلاع ، و نجهل الكثير من الأنظمة التي تُنظم علاقتنا القانونية و الحقوقية مع مختلف المصالح و المؤسسات ، و لا نُكلف أُنفسنا بالرجوع إلى المصادر الرسمية في حالة إحتياجنا للمعلومة الصحيحة ، و بدلاً من ذلك نعتمد على ما يُتداول في مواقع التواصل الإجتماعي من منشورات أو مقاطع و التي يغلب عليها الإجتهادات الخاطئة التي تُضلل الكثير ممن يعتمدون عليها ، و مثال ذلك التعديل الأخير على نظام المخالفات المرورية ، هذا التعديل الذي منذُ سمعنا عنه و نحن نستقبل سيلاً من المنشورات و المقاطع التي تتحدث عنه و لا نعلم عن صحة تلك الإجتهادات و التي أوقعت البعض في مصيدة نظام ساهر بمخالفاتٍ وصلت إلى ١٥٠٠ريال للمخالفة الواحدة ، فقط لأنهم تجاوزوا سرعة الــ ١٤٠ كم المحددة بكيلومترات قليلة إعتماداً على التفسيرات الخاطئة التي وصلتهم من قروبات الواتس آب .

و من الملاحظ أن التعديلات على نظام المخالفات المرورية قد إزدادت في الآونة الأخيرة و بِقيمٍ و غراماتٍ متصاعدة و بِمُخالفاتٍ جديدةٍ تقضي على الأخضر و اليابس ، و تلتهم رواتب بعض الشباب بمجرد حصولهم على مخالفة أو مخالفتين ، إضافةً إلى الغموض الدائم الذي يُصاحب أي تعديل على أنظمة المرور و خاصةً التعديل الأخير و للأسف لم نجد أي مقطع مرئي رسمي يوضح هذا التعديل للعامة من خلال مواقع التواصل الإجتماعي ، الوسيلة المُفضلة للناس.

و ختاماً ، فإن نظام المرور نظام حياة يُعنى بالسلامة أولاً ، ثُمًّ بالتثقيف و التوعية و تفسير الأنظمة و توضيحها للعامة ، و بما أن الكثير منّا لا يرجع لأنظمة المرور المكتوبة لِلّتَبيُّن ، فلماذا لا يكون هُناك قناة مرورية رسمية على اليوتيوب تُعنى بكل جديد أو تحديث على النظام المروري بِكُل مكوناته لتكون مصدراً رسمياً مرئياً للمواطن و المقيم ، حتى لا يقعون ضحية ما يجهلون ... و بما أن الشباب هُم الصيد السهل و الثمين لنظام ساهر فنصيحتي لهم بأن لا يجعلوا رواتبهم غلةً له ، فهُم أحق بها منه ، وليُحافظوا على سلامة أنفسهم و أموالهم.

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

 
 0  0  1512
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

يوم الأم ، يوم الحب ، و يوم الميلاد ... هذه أيامٌ ما أنزل الله بها من سلطان و ليست..

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***