• ×

12:54 صباحًا , الثلاثاء 11 ديسمبر 2018

التواليت

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

بعيداً عن المعنى اللغوي لهذه المفردة. فإن التواليت مفردة يعرفها جيل الثمانينيات الهجرية ، مفردة دخيلة في ذلك الزمان و تعني حسب مفهومنا لها في ذلك الوقت ، حلق شعر الرأس و إبقاء المقدمة و هو ما يُسمى الآن بالقزع ، مفردة لا نعرف مصدرها أو معناها ، إلا أن التقليد الأعمى قادنا لأن نعمل بمفهومها ، فكنا نقوم بحلق كامل شعر الرأس إلاَّ المقدمة ، فتُصبح رؤوسنا كأنها رؤوس الشياطين ، و هذه القصات لا نجرؤ على فعلها إلا بعد أن تنتهي الدراسة و تُغلِق المدارس أبوابها لإجازة الصيف و يختفي المدرسون تماماً من القرية ، الذين لو شاهدونا بتلك القصات لشنقونا في الطرقات تنكيلاً بِنَا.

و رُغمَّ أن تلك القصات مُقززة و بَشِعة و تبعث على إشمئزاز مجتمعنا الصغير المحافظ ، إلاَّ أننا كُنّا نُكابر و نفتخر بها كما يفتخر الديك بعرفه الأحمر ، و من المواقف الطريفة المحرجة التي حدثت لي و لأحد أقراني ، و هي :
أننا كُنّا نتباهى بتلك القصات أمام أحد أقراننا و نُعيّره برعي الغنم ، حيث كان يرعى أغنام أُسرته قبل إلتحاقه بالمدرسة فيما بعد ، و لكن صاحبنا هذا لم تُعجبه تصرفاتنا معه و ضاق بِنَا ذرعاً و كان ذو بأس و قوة ، فما كان منه إلاَّ أن أمسك بأشعار رؤوسنا بــ ( التواليت ) و صار يسحبنا منها و يجُرنا بِكُل قوةٍ أمام الملأ ، و كأنه يجرّ أغناماً إلى مذبحها ، و لم يُنقذنا منه إلاّ بعض النسوة اللاتي حضرن المشهد المحرج ، و كان ذلك الموقف هو القول الفصل في التوقف عن ذلك التقليد الأعمى ، على الأقل نحن الإثنان .

الجيل الحالي من الشباب ، جيل رائع و مُتعلّم و واعي و في الغالب فإن هذا الجيل يمتثل لقيم و مبادئ المجتمع المسلم و بالأخص المجتمع السعودي المُحافظ ، يُحافظ على تلك القيم الحميدة رُغمَّ الإنفتاح على مختلف الثقافات المُضادة ، إلاَّ أن هُناك و للأسف من يخرج عن تلك القيم و العادات و يتمرد عليها من أجل ركوب موجة التقليد ، تقليدٌ في الملبس أو الممارسات التي تخدش الحياء و تُخِلّ بالآداب و الذوق العام للمجتمع ، و لا شك أن أي سلوك خاطئ من هؤلاء سيؤثر بالتأكيد على جيل النشء مما يجعله يُقدِم من غير وعي منه و إدراك على تقليد تلك القلة الشاذة ظناً منه أنها على حق ، و أخشى أن يتحول هذا التقليد السيء مع مرور الزمن إلى سلوكيات حسنة و مقبولة لدى المجتمع ، و من هذه السلوكيات المرفوضة و المنتشرة هذه الأيام هو ما نُشاهده من بعض الشباب هداهم الله و هُم يرتدون الأساور في أيديهم و السلاسل في أعناقهم كما تفعل النساء ، فيا لله العجب ماذا ترك هؤلاء للنساء ؟ ... أشفق على أصحاب الشوارب العريضة و العضلات المفتولة و هُم يُمارسون هذه السلوكيات الدخيلة المُخِلّة.

و ختاماً ، فإن التقليد هو سُنة من سُنن الحياة و هو إما محمود أو مذموم ، و التقليد و المحاكاة التي تؤدي أولاً إلى رُقي الأمم في أخلاقها و آدابها ، ثُمًّ في مختلف المجالات النافعة التي ترقى بأوطانها هو ما ننشده ، و أما التراهات و الأباطيل التي تحط من قدر الفرد و تسلخه من قيمه و لا تُضيف أي منفعة له و لمجتمعه فهي مذمومة و لا حاجة لنا بها .

وفق الله الجميع لما فيه الخير و السداد

 
 0  0  932

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

أقيم مساء أمس بالمنطقة الشرقية الملتقى السنوي الثالث لبني منبح في المنطقة..

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***