• ×

05:10 مساءً , الجمعة 14 ديسمبر 2018

سنة تحضيرية للإبتدائية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

وزيرة خارجية النمسا تُلقي جزءاً من خطابها في الأمم المتحدة باللغة العربية و تُعبّر عن إعتزازها بها ، و يؤكد وزير التربية و التعليم الفرنسى ميشال بلانكير دعمه لللغة العربية وتدريسها فى المدارس العمومية الفرنسية مشيداً بلغة الضاد ، و قد شدد على ضرورة منح اللغة العربية مكانة خاصة باعتبارها من أهم اللغات التى يجب أن تدرس فى المدارس الفرنسية ، و ليس فقط لأصحاب الأصول العربية.

حسناً ، هذا هو رأي الوزيرة النمساوية و الوزير الفرنسي تجاه لُغتنا ، لُغَة القرآن …. فماذا بذلنا و فعلنا نحن أصحاب اللغة ؟ نحن و للأسف لم نعد نهتم بالعمل على إتقان أطفالنا لهذه اللغة المجيدة ، و لم نعد نعطها الإهتمام اللائق بها ، فأهملناها في المراحل الأولية من التعليم ، و تسابقنا على إلحاق أطفالنا بالمراكز و المدارس العالمية لتعلّم اللغة الإنجليزية قبل إتقان اللغة العربية قراءةً و كتابةً ، و نفرح عندما يتعلّم أطفالنا كلماتٍ باللغة الإنجليزية ، و لا نعلم أن تعلّم هذه الكلمات المحدودة ستكون على حساب اللغة الأم … هذه اللغة التي إن أتقنها الأطفال في مرحلة مبكرة من أعمارهم سَهُلَ عليهم فهم القرآن الكريم و جميع العلوم الأخرى .
الذي يُتابع مُخرجات التعليم الإبتدائي منذُ إنطلاقة ما يُسمى بنظام التقويم قبل عدة سنوات ، فإنه سيُلاحظ الضعف العام في اللغة العربية ( القراءة و الكتابة و الإملاء ) و هذا يعود إلى طرائق التدريس في هذه المرحلة التي تعتمد على الإيقاع السريع و الإنتقال من صف إلى صف أعلى بغض النظر عن التأكد من تمكن الطلاب من إتقان المواد الأساسية لهذه المرحلة و خاصةً اللغة العربية ، أيضاً إسناد تدريس القرآن الكريم و اللغة(لغتي الخالدة ) إلى غير المتخصصين فيها ، و هذه مُضِرّة للطالب و مُحرِجة للمعلّم ، ومن الأسباب المهمة أيضاً هو عدم إهتمام الأسر بمتابعة تحصيل أبناءها في هذه المرحلة الهامة ، و الإكتفاء فقط بمتابعة إنتقالهم من صف إلى صف دون معرفة متانة تأسيسهم أو بذل أي جهد لزيادة تحصيلهم و معارفهم .

أعلم أن الأطفال الذين يلتحقون بالروضة و التمهيدي سيكونون أحسن حالاً من غيرهم ، و أن هذه السنوات بمثابة المرحلة التحضيرية قبل إلتحاقهم بالمرحلة الإبتدائية ، و لكن ماذا عن الأطفال الذين لا يستطيعون لأي سببٍ من الأسباب الإلتحاق بالروضة و التمهيدي ؟ كيف يكون حالهم في ظل إستمرار الأسباب التي ذكرت سابقاً .

و ختاماً ، لو كان لي من المشورة شيء لأشرت بأن تكون السنة الأولى من المرحلة الإبتدائية سنة تحضيرية مخصصة فقط لدراسة اللغة العربية و القرآن الكريم حتى يتسنى للطلاب و الطالبات بناء أساس لغوي متين يُمكنهم فيما بعد من فهم و إستيعاب العلوم و المعارف الأخرى ، و أما من يزجّون بأطفالهم في مراكز تعليم اللغات الأجنبية قبل إتقان العربية( القراءة ، الكتابة و الإملاء ) ، فهم كمن يضع العربة أمام الحصان و هذا يؤدي من واقع التجربة إلى الفشل في الإثنتين .
وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

 
 0  0  1.3K2

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

في ذكرى البيعة الرابعة نجدد العهد والولاء تحتفل بلادنا الغالية وشعبنا..

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***