• ×

12:45 مساءً , الأربعاء 19 سبتمبر 2018

بائعة العسل

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

قيرغيزستان ، بلاد الطبيعة الخلابة و المياه التي تتدفق من أعالي الجبال لتُشكِّل أنهاراً و جداول مائية تأسر الأعين ، بلاد الخيول و عسل النحل الطبيعي ، و الأجمل من هذا و ذاك هو طيبة أهلها و خاصةً السكان الأصليين لقيرغيزستان ، فهم شعبٌ قنوع مُسالم و مُضياف رُغمَّ عوزهم و فقرهم و لا يُمكن أن تدخل منزل أحدهم لأي سببٍ من الأسباب إلاَّ و يُقدم لك الضيافة التقليدية عندهم و التي تتكون من الخبز و الزبد و حليب الخيل و الشاي و كل ما يتوفر لديهم من غذاء ، و قد ذكّرني هذا التقليد بما كُنّا عليه فيما مضى ، عندما كانت الضيافة على بساطتها تُفرح الضيف و المُضيّف .

يُشكّل المسلمون السُنة في قيرغيزستان ما نسبته ٨٠٪؜ من عدد السكان ، و لكن يبدو أن الإستعمار لعشرات السنين قد أثّر كثيراً على الهوية الإسلامية لهذا البلد ، و رُغمَّ وجود الروح الإسلامية و التعافي البطيئ من أثار الإستعمار إلاَّ أن تلك البلاد المسلمة بحاجة إلى المزيد من العمل الدعوي و الخيري لبناء المساجد و إقامة الدور لتعليم القرآن و العبادات حتى تتجدد فرائض الدين و شعائره التي فقدها المسلمون خلال سنوات الإستعمار و تتأصل في قلوب النشء و الأجيال القادمة .

لقد كفونا الأوائل بالوصول لتلك البلاد البعيدة و نشر الإسلام فيها ، و الذي يتفكر في تضاريسها و الجبال الشاهقة التي تُحيط بها من كل جانب ، سيقول كيف وصل إليها أولئك الأبطال ؟ و على أي حال فقد قام أولئك الرجال بالمهمة الصعبة الشاقة و تَرَكُوا لنا المهمة السهلة الناعمة التي للأسف لم نقدر عليها و لم ننجح في المحافطة على ما أسسوه رُغمَّ توفر الإمكانات و تنوع الوسائل .

للدعوة رجالها و لأعمال الخير رجاله و هُم كُثر و لله الحمد و يقومون بكل ما يستطيعون في هذا المجال ، و لكن أدعو كل زائر لتلك البلاد أو غيرها من البلاد الإسلامية بأن يتحلى بالأخلاق الإسلامية في تعامله و سلوكه و أن يترك أثراً طيباً يُحتذى به ، فالمسلمون في تلك البلاد لا يَعتبرون من يأتيهم من بلاد الحرمين إلاَّ أحفاداً للصحابة فلنكن عند حُسن ظنهم بِنَا .

أما بائعة العسل عنوان المقال ، فهي إمرأة مُسنّة توقفنا عندها لشراء بعض العسل من متجرٍ تعمل فيه ، و لكن بدأ لنا من نظراتها و تمتمتها أنها لم تكن راغبةً في زبائِنٍ أمثالنا ، حيثُ تبين لنا من السائق الذي يُرافقنا من أنها مُنزعجة من هؤلاء العرب الذين يتذوقون من جميع أصناف العسل و لا يشترون ، فقلتُ في نفسي : و نحن كذلك ، نتذوق و ( نُكاسر) حتى نُسبب الصداع لرأس البائع ثُمَّ لا نشتري ، مع أن كيلو العسل الطبيعي لا يتجاوز عشرين ريالاً ، أي قيمة ما يُعادل ملعقة عسلٍ عندنا ، و لكن على قول الأوّلين ... كيف أنت يا فلان خارج الديار ؟ قال مثلي في دياري!

وفقني الله و أياكم لما فيه الخير و السداد

مبروك آل مسفر
 
 0  0  1062

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***