• ×

02:46 صباحًا , الجمعة 21 سبتمبر 2018

شركاتنا المدلّلة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

لا يوجد في العالم شركات تحضى بالرعاية و التدليل مثلما تحضى به شركاتنا الوطنية ، فشركاتنا الوطنية تظل الطفل المدلّل للحكومة مهما كَبُرَت و نمت ، تمنحها الأراضي لإقامة مشروعاتها و تدعمها مالياً و لوجستياً و تحميها من إغراق المنتجات المستوردة ، و لا تتدخل في تسعير مُنتجاتها ،... الخ ، و هي أيضاً مُدلّلة من قِبل المواطن المُستهلك فهو يحرص أن لا يستهلك إلا مُنتجاتها بغض النظر عن جودتها أو إرتفاع أسعارها ، كل ذلك من أجل تشجيعها على النمو و الإستمرار في السوق لتكون رافداً للإقتصاد الوطني ، و مع كل هذا الدلال و الرعاية من الحكومة و المواطن فهي تتعامل مع المجتمع كالإبن العاق لوالديه ، تفرض شروطها عندما تتعامل مع المستهلك و لا تقبل منه شروطاً ، تضمن حقوقها كاملةً و تهضم حقوقه ، ترفع الأسعار متى ما أرادت و لا تُبالي بالإنعكاسات السلبية على المستهلك ، و الأسوأ من ذلك أنها لا تستقطب شباب الوطن للعمل فيها إلا بأعدادٍ قليلة و بمرتباتٍ زهيدة ... هذا هو حال بعض شركاتنا ، فهل لنا الحق أن نُقاطع مُنتجاتها أو التقليل منها خاصةً إذا توفرت البدائل بأسعارٍ أقل ؟

بالأمس رفعت إحدى شركات الألبان أسعار مُنتجاتها ، فضجت مواقع التواصل الإجتماعي بالتنديد بهذا الرفع المُفاجئ و غير المُبرَر و طالب الكثير بضرورة مقاطعة مُنتجات تلك الشركة حتى تعود الأسعار إلى ما قبل الرفع ، و لا شك أن هذه الجعجعة جيدة و لكن لا يبدو أننا سنطحن دقيقاً و نُحقق إنتصاراً على الشركة ناهيك عن تحقيقه على رغبات و شهوات أنفُسِنا.

نحن و للأسف لا نُتقن فن و ثقافة المقاطعة كما يُجيدها غيرنا في الدول الأخرى ، و لن نتفق إلاّ بالكلام و الجعجعة من دون فعل ، و إذا قاطع البعض فلن يطول نَفَسه على المقاطعة ، و من إمتلأ جيبه نسي غيره ، و لنا في التجارب السابقة خير بُرهان ، حيثُ فشلنا فيما سبق في الذب عن عرض رسول الله صلى الله عليه و سلّم و ذلك بمُقاطعة مُنتجات من كان خلف تلك الإساءة .
و ختاماً ، فبَعضُنا لا يستهلك منتجات الألبان إلاّ نادراً ، و الكثير منّا يشتريها و لا يستهلكها حتى ينتهي تاريخ صلاحيتها ثُمَّ يُلقيها في صناديق النفايات ، و بما أن البدائل متوفرة و متنوعة و لله الحمد ، فلنكن يداً واحدة و نُقلل من إستهلاك مُنتجات تلك الشركة فهو كالموت البطيء الذي به تفقد الشركة جزءاً من حصتها في السوق و بالتالي تخسر الكثير من الأرباح و ترضخ لمطالب المستهلك ، و قدوتنا في هذا الجانب سيدنا عُمر رضي الله عنه عندما جاء الناس إليه و قالوا : غلا اللحم ، فسعره لنا فقال: أرخصوه أنتم ، و يعني اتركوه لهم ؟ و شتان ما بين توفر البدائل في ذلك العصر و ما هو متوفر الآن .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

مبروك المسفر
 
 0  0  1562

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***