• ×

07:44 صباحًا , الخميس 18 يوليو 2019

السدود المنسية - سد وادي سدوان أنموذجاً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سدوان - د مبروك آل مسفر 

شاهدتُ لقاءً قبل عدة سنوات مع أحد المسؤولين عندما تسنمَ منصبه الجديد على رأس موقعٍ خدمي مُهمّ ، حيث كان يرد على أحد أسئلة المُذيع الذي أجرى معه اللقاء بهذه المُناسبة ….
سأله المُذيع عن سبب ردائة مُنشآت تلك المؤسسة الذي كان هو في الأصل أحد منتسبيها ، فقال هذا المسؤول بكل أريحية : نَحْنُ نبني الشي و ننساه ؟؟؟

نعم ، نحنُ نبني المُنشآت و نُشيد المشاريع العملاقة و نفتح الطرق التي تُكلّف عشرات المليارات من الريالات ، و لكننا بِمجرد أن نتسلّمها من المقاولين المُنفذين تضعها الجهة صاحبة العلاقة في سلة النسيان ، فلا صيانة و لا رقابة و لا إهتمام بوضعها أثناء تشغيلها و الإنتفاع بها ، و بالتالي تهلك و تفقد صلاحيتها قبل بلوغ عمرها الإفتراضي .

تذكرت مقولة ذلك المسؤول و أنا أقف على أحد السدود المُنفْذَّة في بللسمر ، و بالتحديد ” سد وادي سدوان ” … هذا السد الذي بالتأكيد كلّف الدولة عشرات الملايين من الريالات ، و أظن أن الجهة المسؤولة قد تسلّمته ثُم نسيته ، فالطريق إليه شبه مقطوع و لا أظن الجهة ذات العلاقة تستطيع الوصول إليه بكل سهولة عندما يكون هُناك أمرٌ طارئ يستدعي ذلك ؛ و مُنشآت السد المُساندة و مرافق التشغيل في وضعٍ سيّء تُشبه إلى حدٍ ما الخرابة ، حيثُ أصبحت مأوى للحيونات السائبة ، أما المحصلة في كل ما لاحظت ، فإن الوضع لا يسر ، و إذا كانت السدود الأخرى على شاكلة هذا السد فإن ذلك أمرٌ مؤسف .

يظن البعض أن كامل مخزون السد هو من المياه الصافية ، و لكن في إعتقادي أن نِصْف المخزون هو من الطمي و الحجارة و المُخلّفات التي تنجرف بفعل السيول حتى تستقر في قاع السد ، و بالتالي تشغل حيزاً كبيراً من المساحة التخزينية للسد.

إذن ، و حتى لا نبني الشي ثُمَّ ننساه مثل ما قال صاحبنا ، فإن على الجهة المسؤولة سرعة التدخل لنظافة السد من الأتربة و الحجارة و الأشجار عندما تقل نسبة المياه فيه ، و إلَّا سيُصبِح في يَوْمٍ من الأيام وادٍ كسائر الأودية الجرداء المليئة بالرمال و الحجارة و المُخلّفات ، و إذا لم تُسارع الجهة في صيانة الطريق المؤدي إلى السد ، فإنها ستضطر إلى شق طريق جديد ، و إذا لم تُسارع في تفقد و صيانة مرافق تشغيل السد ، فإنها ستدفقد صلاحيتها التشغيلية ، و ما يترتب على ذلك من تكاليف جديدة غير مُبررة .

و لا بُدَّ في الختام من بعض التساؤلات ؟ … هل الهدف من إقامة السدود ، هو فقط في تغذية المياه الجوفية و تغذية الآبار ؟ أو أن هُناك هدف آخر إستراتيجي ، لأن تكون تلك السدود مصدراً لمياه الشرب في حالة إنقطاع مياه مشاريع التحلية لأي سببٍ من الأسباب ؟ و إذا كان هذا الهدف من ضمن أهداف الجهة ذات العلاقة ، فيجب أن لا نُعولّ عليه إذا كان وضع السدود و العناية بها كما شاهدت في سد وادي سدوان !

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد
 
 0  0  5502
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***