• ×

04:29 مساءً , الإثنين 17 فبراير 2020

مشاركة بللسمر منذ فجر الاسلام فى الفتوحات الاسلامية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سدوان - محمد شويل هنا نود الاشارة الى اقليم من اقاليم مملكتنا الحبيبه لنشير الى تاريخ هذا الاقليم الهام في المملكه من حيث تكوينه وتاريخه السياسي منذ نبوغ النبوه الى الان فأغلب البلاد التي تعرف اليوم باسم إقليم عسير ، كانت تعرف في العهود الإسلامية الأولى باسم ( مخلاف جرش ) ،

ولكن إذا أردنا معرفة الأحداث السياسية التي دارت في بلاد جرش ( عسير ) منذ فجر الإسلام فأ ول ما وصلنا عن جرش وأهلها في عصر الإسلام ، هو قصة إسلامهم ،

حيث تذكر لنا بعض كتب السير والتاريخ الإسلامي ،

قصة قدوم صرد بن عبدالله الازدي على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في السنة العاشرة للهجرة ،

ثم دخوله مع بعض قومه في الإسلام ، وتلبيتهم أمر رسول الله عندما أمرهم بالعودة الى ديار جرش لمحاربة من كان على غير دين الإسلام فنجحوا في جهاد المشركين ونشروا الإسلام في أوطانهم ،

وبالتالي أمر الرسول صرد بن عبدالله الازدي على أهل جرش ومن حولهم وحمى لهم حمى ديارهم وصاروا ضمن دولة الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم .

واستمر أهل جرش يدافعون عن راية الإسلام في عهد الرسول ، ثم في خلافة الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق ( 11 هـ /632 م ـ 13 هـ /634 م ) فحاربوا مع جيوش المسلمين من ارتد من المرتدين في عهده ، وسعوا إلى توطيد رقعة الإسلام في الأوطان ، ثم استمروا على هذا النهج في عهد الخلفاء الراشدين الأوائل (40 هـ / 660 م ) ،

وكانوا ممن اشترك في حرب الفتوحات و المغازي ، فكانوا ممن شارك في فتح العراق
( فولى سعد قاصدا العراق في أربعة آلاف مجاهد :

من أهل السراه ـ ألمع ـ بارق ـ غامد و الحجر وسائر إخوانهم بجرش .1700مجاهد

وكذلك في عصر الدولة الأموية ( 40 هـ / 660 م ـ 132 هـ / 749 م ) بل وخرج البعض منهم للمشاركة في الفتوحات الإسلامية في مصر والمغرب والأندلس وبلاد الهند والسند ، ولم يكن يكتفي البعض ممن خرجوا في الفتوحات بالمشاركة ثم العودة إلى أوطانهم الأصلية ، وإنما استوطنوا في الأمصار الإسلامية المختلفة .


ولما قامت الدولة العباسية وبدأت تلاحق بني أميه وتقاتلهم توزعوا في الأمصار واختفوا في الأقاليم وبخاصة الغربية منها والجنوبية وقد استطاع أحدهم وهو علي بن محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان أن يصل الى عسير وان يؤسس أسرة تتسلم زعامة عسير وإمارتها ،

ولم يمض على ذلك سوى عدة سنوات ، واستمرت الزعامة فيها حتى العصر الحديث غير فترات قصيرة .

ولما ضعفت الدولة العباسية في أواخر عهدها وبدأت الدويلات تستقل في المشرق وتنفصل في المغرب وتنعزل في الجنوب وكانت بعض هذه الإمارات على مقربة من عسير في الجنوب ، في بلاد اليمن ، لم يجد سكان عسير فائدة في هذا الاستقلال رغم صلاح أرضهم لمثل هِذا ،


ولكنهم أعلنوا الطاعة لمن يلي أمر الحجاز في الشمال خاصة وأنهم في الأصل يتبعون مكة المكرمة ، وبعد ذلك توالت الدويلات حكمها على عسير ، فلقد شملت سلطة الطولونيين عسير عام( 254 هـ / 868 م ـ 293 هـ / 905 م )

ثم عاد الأمر للعباسيين قليلا ( 293 هـ / 905 م ـ 330 هـ / 941 م )
ثم صارت تتبع صاحب النفوذ الأقوى والذي يفرض سيطرته على الحجاز ،
فقد خضعت للإخشيديين مدة ثم للفاطميين بعد ذلك فالأيوبيين .

لقد كان سكان عسير يديرون شؤون بلادهم بأنفسهم ، ويعلنون الطاعة لصاحب النفوذ الكبير مفضلين عدم القتال وعدم الخوض في دماء المسلمين ،

ولكن إذا داهمهم عدو أو حاول غزوهم خصم وقفوا في وجهه واستفادوا من مناعة بلادهم ووعورة أرضهم في حربه ورده خاسرا ومثالا لذالك هزيمتهم للقرامطه ووقوفهم سدا منيعا لعدم تقدمهم الى الاقليم بينما سيطر القرامطه على جل اقاليم جزيرة العرب وفشلوا امام اعتاب اقليم عسير .

وفي الثلث الأول من القرن الثالث عشر الهجري وفي حدود عام ( 1226هـ / 1811م ) ابتليت شبه الجزيرة العربية بغزو قوات محمد علي باشا حاكم مصر.

ولكن سكان البلاد قاوموا ذلكم بكل ما أوتوا من قوة ،وظلت عسير الإمارة العربية الوحيدة الرافضة والمتحدية لسيطرة محمد علي باشا على أراضيها ودخلت معه في حروب طويلة للحفاظ على حريتها

وتوجت تلك الحروب بإجبار محمد علي باشا على توقيع وثيقة باستقلال عسير استقلالا تاما

وبموجب حدود ثابتة وتم توقيع تلك الاتفاقية في مدينة أبها في اليوم السادس والعشرين من شهر سبتمبر عام 1834م .


ثم عاد الحكم العثماني في عسير عام ( 1289 هـ / 1872م ) واصطدم بعقبة قبائل عسيروالتي أعلنت وبشدة رفض أي نفوذ عثماني على أراضيها فعليا أو أسميا و أعلن زعماؤها بأنهم لن يضحوا باستقلال دفعوا ثمنه ثلاثين سنة من النضال وآلاف الشهداء و أن لا فرق لديهم بين حكم محمد على في مصر أو مدعي الخلافة في استانبول .

اضطرت السلطات العثمانية إلى تدارك خطورة المواجهة مع العسيريين إلى مهادنه تلك الإمارة فتكونت بينهم وبين قادتها علاقة خاصة تتسم بالصفاء أحيانا وبالتوتر أحيانا وبالمواجهة في بعض الأحيان .

ثم قيض الله لهذه البلاد من يلم شتاهتا و يوحد أمصارها موحد الجزيرة العربية جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله فكانت عسير من اول الاقاليم المنضويه تحت راية التوحيد طوعا لا كرها ثم تبعتها حائل وسقوط مملكة الحجاز لاحقا

وهنا نشير الى بعض الصحابه المنتسبين الى جرش عسير

الصحابه من عسير :

هذه أسماء من الصحابة في اقليم جرش عسير
مع العلم انه يوجد غيرهم ولكن لمحدودية المراجع لم أجد غير هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين :

صرد بن عبدا لله الأزدي
حيث وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأس مجموعة من الأزد قال ابن إسحاق ( وقد قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم صرد بن عبدالله الأزدي ، فأسلم وحسن إسلامه في وفد من الأزد ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه وأمره أن يجاهد بمن اسلم من كان يليه من أهل الشرك من القبائل في جرش .

ومن أخبار ذلك الوفد نلاحظ كيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد ولى صرد بن عبدالله الازدي على قومه وعلى نشر الإسلام ومحاربة أعدائه ، وكيف أنه كان أهلا لتلك المسئولية ، وأنهم قد وفدوا سمعا وطاعة لله ولرسوله ولذلك فهم أهل لحمل تلك الأمانة التي قال عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العلم في قريش و الأمانة في الأزد ) ، كما أخبر عليه السلام ( بأنهم أسد الله في أرضه ، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم ) .

حبيب بن عمرو
وهو حبيب بن عمرو بن شهر بن الحجر الازدي من سلامان ، وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وفد يبلغ عدده سبعة ، حيث أخرج ابن سعد بسنده عن سهل بن أبي حثمه قال ، وجدت في كتب أبي حبيب بن عمرو السلاماني كان يحدث

فقال :
قدمنا وفد سلامان على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن سبعة فصادفنا رسول الله خارجا من المسجد إلى جنازة دعي إليها فقلنا السلام عليك يا رسول الله فقال : وعليكم من أنتم ؟ فقلنا : نحن من سلامان قدمنا لنبايعك على الإسلام ونحن على من ورائنا من قومنا.... فعلمهم الرسول شرائع الإسلام وعادوا إلى بلادهم و ذلك في شوال سنة عشر من الهجرة .

فويك السلاماني
والده هو الصحابي الجليل ، الذي له صحبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه بعض الأحاديث.

عياض الحجري
هو الصحابي الجليل عياض بن سعيد بن جبير بن عوف بن الحجر الازدي ، شهد فتح مصر ، وسكن مع ابن عمه علقمه في الجيزه ، قال ابن الأثير : شهد فتح مصر وله ذكر ، ولا تعرف له رواية ، وذكر أبو سعيد بن يونس ، كما ذكر ابن أخيه عياض بن سفيان بن جبير بن عوف بن الحجر الازدي

عروة بن عياض البارقي
وهو صحابي جليل وقاضي عادل ، له صحبة مع رسول الله وروى عنه أحاديث كثيره


عرفجه البارقي الازدي
هو عرفجه بن هرثمه بن زهير البارقي الازدي وهو صحابي جليل وأحد أمراء الفتوح الإسلامية ، قال ابن الأثير وابن حجر و غيرهما عنه : ( عرفجه البارقي أحد أمراء الفتوح الاسلامية ، ونحن نعرف أنهم لا يؤمرون إلا الصحابة ) .

سويد الازدي
وهو الصحابي الجليل سويد بن الحارث الازدي ، وهو من ضمن الوفد الذي جاء الى النبي مع الصرد بن عبدالله الازدي .

جناده الازدي
وهو الصحابي الجليل جنادة بن مالك الازدي يكنى أبا عبدالله ، وهو كان من ضمن وفد الازد السبعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والجدير بالذكر هنا أنه يوجد مئات من الصحابة ومن التابعين وكذلك من الشعراء ومن القادة والنوابغ ورد ذكرهم تحت الازدي أو البارقي أو غيرذلك ، وهم من أصل منطقة عسير .

وهنا دور عسير في توحيد المملكه

كانت عسير اللبنة الأولى خارج منطقة نجد في بناء الكيان الكبير للوحدة السياسية الشاملة التي أصبحت تكون فيما بعد المملكة العربية السعودية وكانت حجر الزاوية في إكمال بناء هذا الكيان ،

أهلها لهذا المكانة موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها البشرية والاقتصادية ، فعسير في المفاهيم الاقتصادية لفترة ما قبل البترول أغنى بكثير من منطقتي نجد والحجاز فلديها القدرة على سد حاجة سكانها فيما يعوزهم من متطلبات حياتهم الأساسية ، فحوالي 85% من السكان يعملون في الزراعة بالإضافة إلى تربية الماشية موزعين على 3567 قرية كما أظهر التعداد العام للمملكة عام 1394هـ والتجارة الداخلية نشيطة ، إٍ ذ كان يوجد في منطقة عسير بشكلها الإداري الحالي أي باستثناء منطقة الباحة ومنطقة جيزان ومنطقة نجران 76 سوقا أسبوعيا ولها علاقات تجارية مع الحجاز واليمن ومنطقة المخلاف السليماني ، وكذلك مع منطقة نجد وكانت الحجاز تعتمد على ما يرد إليها من منتوجات عسير الزراعية منذ القدم .



وعلى كل حال فإننا لا نستطيع الخوض في الوضع الاقتصادي للدولة السعودية الحديثة في أول عهدها أي قبل فتح الحجاز ، والذي يهمنا هو إلقاء الضوء وبقدر ما تسمح به مصادرنا الوثائقية من مراسلات الملك عبدالعزيز كمصدر مهم ووحيد على أهمية الدور الذي قام به إقليم عسير في دعم الخزينة العامة للدولة ، وتموين جيش الملك عبدالعزيز أثناء فتح الحجاز وتموين الحملات العسكرية لضرب الإدريسي والحرب السعودية اليمنية ، وكذلك أثناء القضاء على ثورة الإخوان بالإضافة إلى الصرف على الإقليم نفسه طوال فترة ما قبل البترول يضاف إلى ذلك كله أن عسير شهدت قدوم هجرات بشريه وخاصة من منطقة نجد في وقت أصبحت مناطق هجراتهم الطبيعية صعبه في ظل الحدود الدولية الحديثة .


جيش القبائل :

وقدرت المصادر الوثائقيه جيش القبائل التي أتت على ذكرها على النحو التالي :
(90) من بني مغيد بقيادة أميرها ابن مفرح ، (250) من قبيلة رجال ألمع بقيادة أميرها حسن بن عبدالمتعالي ، (140) من بني شهر بقيادة شاكر العسبلي ، (200) من قبيلة شهران بقيادة أميرها سعيد بن مشيط ، (62) من قبيلة بني مالك بقيادة أميرها علي بن معدي ، (61) من قبيلة علكم بقيادة أميرها عايض بن حامد ، (59) من قبيلة ربيعه ورفيده بقيادة أميرها عبدالوهاب المتحمي ،
(75) من قبيلة بللسمر بقيادة أميرها بن جرمان ، (75) من قبيلة بللحمر بقيادة نوابهم ، أما جيش قبيلة قحطان فقد ورد إشارة إلى مشاركتهم دونما ذكر لعدد المشاركين .


قبائل اقليم جرش عسير

يطلق قديما اسم جرش على الاقليم واحيانا ارض السراة حتى استقر اسمها مؤخرا تحت مسمى عسير منذ العهد العثماني
يطلق اسم عسير على مجموعة جبال شامخة الذروة مترامية الأطراف تتخللها أودية وشعاب وعرة المسالك ملتوية المأتي خصبة التربة مملوءة السكان وتتبعها إداريا قديماً وحديثاً القبائل التالية : قحطان ، شهران ، بللحمر ، بللسمر ، بني شهر ، بني عمر ، بللقرن ، شمران ، بارق ، محائل ، قنا والبحر ويطلق على مجموعها اسم اقليم عسير وسابقا جرش
وعاصمتها
أبها

الحياة الفكريه

تقاس حضارة الأمم بما لها من ثقافة ، وبما أنتجت من فكر ، وبما أبدعت من فن ، والعسيريون الجرشيون كان لهم شيء من ذلك ، بما قدموا من مساهمات في نشر الدين الإسلامي في بلادهم أثناء ظهور الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبما عملوا من مشاركات في محاربة الشرك و أهله ، وبما ساهموا به في الفتوحات الإسلامية داخل شبه الجزيرة العربية وخارجها ، ولم تكن مشاركاتهم في الجوانب الحربية فحسب ، بل كان لهم أعمال جليلة في النواحي الاجتماعية والتجارية والفكرية والثقافية ، فلقد هاجر بعضهم إلى بلدان ومدن أخرى فأثروا وتأثروا في عاداتهم وتقاليدهم ومأكلهم ومشربهم ولباسهم وزينتهم .

أما تأثيرهم في الحياة العلمية والفكرية والثقافية فذلك يعود إلى أيام ترحيب بعضهم بالدين الإسلامي في عهد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حين كان يعيش بين ظهراني قريش في فترة الدعوة المكية ، فتذكر لنا المصادر التاريخية المبكرة أنه اعتنق الإسلام في تلك الفترة بعض الجرشيون ومنهم ضماد الأزدي والصرد بن عبدالله الازدي وغيرهما ، فلقد كانا من علية قومهما في بلادهم وكانا يجيدان بعض العلوم والمعارف ، فضماد كانت لديه معرفة في علم الطب .

وعندما جاء عصر الخلفاء الراشدين ، كانت العلوم الثقافية و الإسلامية قد زرعت في قلوب سكان مخلاف جرش ( عسير ) ، فأصبح يعيش بين ظهرانيهم العلماء والفقهاء الذين يتقنون العلوم الشرعية واللغوية المختلفة ، والذين يسعون إلى محاربة الكفر ، وتعليم الناس ما يجب عليهم ، مستمدين أقوالهم وأحاديثهم من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأكبر دليل على ذلك موقف سكان جرش من حروب الردة التي ظهرت في عهد الخليفة الراشد أبو بكر الصديق حيث لم يشارك في الارتداد منهم إلا أقوام قليلة ، أما السواد الأعظم فبقوا متمسكين بالشريعة الإسلامية ، وهذا لا يحدث إلا بوجود تربة إسلامية صالحه وعلماء وفقهاء ورجال علم يبينون للناس ما جهلوا فيه ، ويحذرونهم من خطورة الارتداد الذي شارك فيه المنافقون أو من في قلبه مرض ولم يثبت الإيمان في قلبه .

وإنا لنجد كتب التراث الإسلامي تذكر العديد من أسماء الأعلام الذين قدموا من بلاد الحجاز ، أو تهامة والسراة ،أو أجزاء أخرى في شبة الجزيرة العربية ثم برزوا في معارف وعلوم مختلفة ، حتى إن بعضهم صار من كبار المفسرين أو الفقهاء أو المحدثين أو اللغويين وغيرهم وهناك أيضا من برز في سلم السياسة أو التجارة أو نواح حضارية أخرى مهمة .


ولقد عرف ببلاد عسير عدد من المراكز الفكرية التي يظن بحظورها العلمي ، وإسهامه الثقافي ، في أوقات متفاوتة من تاريخ هذه البيئات الحضري ، ولعل هذه اليقظة المناسبة التي عرفت بها المواطن الثقافية قد أتت من توافر أسباب الانتعاش فيها ، وبخاصة السياسية ، والاجتماعية ، وما تحققه طرق التجارة ، والحج من أثر فيها ، إذ أسهمت تلك الأسباب مجتمعة في بناء هذه الحياة الفكرية والعلمية .


وهذا ما اتسق فيه تاريخ النمو الفكري والأدبي عبر هذه القرون الأخيرة بما هو مشهود في حياتها العلمية المتصلة ، فالأسر العلمية الكثيرة التي عرفناها في العصر الحديث لم تأت من فراغ ، بل هي متصلة النشأة بحياة علميه سابقه ،إلى جانب وفرة المصاحف القرآنية المخطوطة المحفوظة في المكتبات الخاصة ، أو الموقوفة في المساجد ، ناهيك عن انتشار كتب الشافعية المخطوطة وكثرتها ، وكذلك الخطب المخطوطة المتوارثة .

ولم تكن تخلو البلاد العسيريه من بعض الوجهاء والأمراء المحليين الذين كانوا يقربون العلماء والفقهاء بينهم ، ويعملون على تشجيعهم على محاربة الرذيلة والسعي إلى تعليم الناس وتفقيههم في أمور دينهم .

أما طريقة العلم والتعليم في منطقة عسير قبل عهد الدولة السعودية الحالية ، فلم تكن كما نشاهد في يومنا الحاضر ، وإنما كانت تتمثل في وعظ الفقهاء والعلماء وإرشادهم للناس في الأسواق وفي المساجد ، أحيانا كان هناك من يقوم على تعليم الصبية في قريته أو مقر إقامته . وقد يكون مكان التعليم في منزل الفقيه المعلم ، أو في أحد البيوت المسكونة في القرية ، والمقر المخصص للتعليم يطلق عليه أسماء عديدة أشهرها : كتاب وجمعه كتاتيب ، أو المدراسه ، أو المعلامة ، أو المدرسة أو غير ذلك من الأسماء التي تدل على انه مكان قراءه وتعليم ، أما الرجل الفقيه الذي يقوم على تدريس من يجتمع في هذا المقر فيطلق عليه أيضا أسماء عديدة منها : الفقيه أو المطوع أو الشيخ أو المدرس أو الجد أو المعلم أو العم وهذه المصطلحات تختلف من مكان لآخر حسب البيئة التي يحدث فيها مثل هده النشاطات .

ومن المساجد التي حفلت بحلقات التدريس في هذه المنطقة خلال هذه الفترة المسجد الجامع برجال ألمع الذي كان منبرا للعلم وموئلا للقاصدين ومسجدا طبب و السقى اللذين عمرا بمجالس التدريس والإفتاء .

وكان التلاميذ ينشدون عند انتهاء يومهم الدراسي :
الحمد لله الذي يحمدا
حمدا كثيرا ليس يحصى عداده
علمنا معلما ماقصرا
وردنا في سورة ومحشرا
حتى قرينا مثله كما قرا
غفر الله لنا ولمعلمنا
والمتعلم بين أيديه
ولوالدينا مع والديه
والفاتحة يا سامعين
آمين يارب العالمين

تم الاستعانه ببعض كتب السيره والتاريخ والداره وبعض المؤرخين القدما كالهمداني ومحمود شاكر
 
 0  0  9.1K2
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:29 مساءً الإثنين 17 فبراير 2020.