• ×

03:28 صباحًا , الإثنين 25 يناير 2021

عُمّال المواصلات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

قد يبدو لك من العنوان بأنني سأتحدث عن العُمّال المقيمين على أرض هذا الوطن المبارك ، ولكن المقصود هُم عُمّال ما قبل الطفرة ، وهُم المواطنون العصاميون الذين كانوا يعملون في جميع النشاطات المتوفرة في زمنهم ، يعملون في الزراعة ورعي الماشية ، وفي البناء وفي الجزارة والخرازة ، وفي الحدادة وصناعة أدوات الحراثة والأدوات المنزلية التقليدية ، ويعملون في قيادة سيارات النقل الثقيل وسيارات الأجرة ، وفي التجارة بمختلف مجالاتها ،

وعندما كُنّا نذهب إلى السوق آنذاك نجد المواطن واقفاً يبيع في متجره وآخر يقف على منتجاته الزراعية أو الحيوانية ، وهكذا كان يعمل الجميع في مختلف المهن والحرف وحتى النساء كُنَّ يعملنَّ في الدباغة والغزْل والحياكة ،... إلخ.

أما عُمّال المواصلات عنوان المقال ، فقد إحتاجت وزارة المواصلات ( النقل حالياً ) في مرحلة ما قبل الطفرة بأن تستعين بمواطنين محليين للقيام بصيانة الطريق الترابي الذي يربط بين الطائف وأبها ، بحيث تكون كل فرقة مكونة من خمسة رجال مسؤولة عن صيانة الجزء الواقع في مقر إقامتهم والذي يبلغ طوله قُرابة ٥ إلى ١٠ كيلومترات ، وتتركز الصيانة في إزالة الحجارة من الطريق وردم وتسوية الحُفر التي تُسببها الأمطار ، ورُغمَّ إستخدامهم للأدوات اليدوية التقليدية وقلة الوقت الذي يقضيه هؤلاء الرجال كل صباح في عملهم إلَّا أن النتائج في المجمل كانت رائعة وتُحقق الهدف .

ولو لم تكن ثقافة العمل وحبه مُترسّخة لدى أولئك الرجال لما قَبِلوا بأن يكونوا عُمّالاً أو أجيرين لدى الغير ، خاصةً أنهم من كبار السن ومن خيرة القبائل ويملكون من الأطيان ما يُغنيهم عن ذلك ، ولو أن تلك الثقافة تواترت للأجيال اللاحقة لما شاهدنا الشباب العاطلين عن العمل وهُم يترفعون عن الكثير من المهن والحرف التي كان يعمل به الأجداد والآباء ، ولما شاهدناهم وهُم يتزاحمون على الوظائف الحكومية ويتعففون عن العمل في القطاع الخاص .

وختاماً ، صحيح أن مرحلة الطفرة مكنت الحكومة من إستيعاب جُلَّ طالبي العمل في القطاع الحكومي بشقيه المدني والعسكري وإستمرت على ذلك النهج لعشرات السنين ، إلَّا أن حجم الإحتياج والإستيعاب الآن لم يعد ممكناً كما كان عليه في السابق ، وأن الفرص تكمن في القطاع الخاص وعلى الشباب أن يُدرك هذا التحول في قنوات العمل الحالية و المستقبلية .

قال صلى الله عليه وسلم: ما أكل أحد طعاماً قط ، خيراً من أن يأكل من عملِ يده .

وفقني الله وإياكم لما فيه الخير والسداد



 
 0  0  2012
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:28 صباحًا الإثنين 25 يناير 2021.