• ×

12:44 مساءً , الأربعاء 8 يوليو 2020

شركات الاتصالات تستوفي الكيل ولا توفيه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

لا نلوم الجهات الحكومية إن تأخرت في توفير خدمة مُعينة يحتاجها المواطن أو قصرت في أداء خدمة قائمة ، لأن جُلَّ الخدمات التي تقدمها الحكومة بالمجان ، ورُغمَّ أنها مجانية فهي تسعى وتُسخّر كل إمكاناتها لتوفير كل ما يحتاجه المواطن من خدمات ، أما اللوم وكُلَّ اللوم والعتب فيقع على الشركات الربحية التي تأخذ باليمين والشمال وتنتزع حقها من المواطن بالهللة ، وأعني بالتحديد شركات الإتصالات ،
هذه الشركات التي تأخذ الكثير وتعطي القليل ، تستوفي الكيل ولا توفيه ، وأكثر المتضررين من نقص الكيل وتردي خدمات الإتصال والإنترنت هُم سكان القرى والأرياف وخاصةً في المناطق الجنوبية ،
فهل من العدل أن يدفع هؤلاء نفس التعرفة والرسوم التي يدفعها سكان المدن بينما لا يحظون بنفس مستوى الخدمة ؟ وهل من الإنصاف أن يدفع هؤلاء كامل الرسوم لباقات الإنترنت ثُمَّ يتفاجأون بالانقطاع والتعليق المستمر حتى تنفد الباقة دون أن يستثمروا حتى القليل مما أنفقوا ؟ هل يُعقل أن يخرج الشخص من منزله إلى أقرب برج للإتصالات لكي يستخدم الإنترنت ؟ هل يليق هذا بشركات الإتصالات ونحن في القرن الواحد والعشرين وعصر الــ ( 5G)

وحقيقة تتبع المواطنون لأبراج الإتصالات بحثاً عن الإنترنت ليس مبالغٌ فيه ، فقد حدثني أحد الأشخاص بأن الكثير من الشباب يجولون ويبحثون عن أفضل مكان للإتصال خارج منازلهم وقراهم من أجل تصفح الإنترنت أو تنفيذِ مصالح ضروريةٍ عبرها ،

وقد ذكرتني هذه المعاناة ببداية البث التلفزيوني في المنطقة ، عندما كان بعض الشباب يحملون شاشات التلفزيون و يذهبون إلى برج البث الوحيد في رأس حظوة لمشاهدة نشرات الأخبار و المصارعة الحرة ، فما أشبه اليوم بالبارحة ؟

وختاماً ، خدمات الإتصالات المتواضعة في أطراف المدن و القرى والأرياف لا تتواكب مع متطلبات المرحلة ورؤية ٢٠٣٠ ، فهي قطعاً لا تُلبي إحتياجات الموظف الذي يعمل عن بُعد ولا الطالب الذي يدرس عن بُعد ولا المواطن الذي يطلب الخدمات عن بُعد ، ولا التسوق الإلكتروني ولا الجانب الإعلامي ولا المعرفي والترفيهي ، الخ . وهذا الذي يُجبر سُكان القرى والأرياف على الهجرة إلى المدن بحثاً عن خدماتٍ أفضل وحياة أسهل ،
فهل يُرضيكم يا شركات الإتصالات الوضع المتردي لخدماتكم ؟

وفقني الله وإياكم لما فيه الخير والسداد

 
 0  0  912
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

تخيل وأنت تخرج من باب منزلك ذات صباح فتجد عند المدخل كومةً من المخلفات ، فماذا..

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:44 مساءً الأربعاء 8 يوليو 2020.