• ×

01:55 مساءً , الأربعاء 8 يوليو 2020

لابد من عودة (هشام )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ. محمد بن فايز آل سالم الاسمري 

كنت غراً صغيراً كغيري من أقراني ألعب هنا وأقفز هناك ويلحقني هذا وألحق ذاك نتنقل بين البيوت الصغيرة التي تطل على بعضها البعض ولا حواجز بينها إلا ( الحامي) ! ...
الجدار الفاصل بين هذا البيت وذاك وقد لايكون طويلاً فأستطيع ربما بشقاوة الصغار قفزه أو حتى الإطلال من فوقه ! ولا أحد ينهرني لماذا كشفت مافي البيت ؟ بل كل مايقوله الجار :-
(إنتبه لا يصيبك شئ) .

كان في قريتنا ومحيطنا حوالى العشرين بيتاً أو واحداً وعشرينا وكلهم يحنُّون ويسألون عن بعض بل ويتقاسمون مايأتي أحدهم بالتساوي وربما يكون لصاحبها النزر اليسير والزائد من هذه القسمة !
كنا صغاراً ولانعلم ماذا يدور بين هذا المجتمع المصغر الذي يبدأ بالأب وينتهي بالعم -هكذا كنا نسمي افراد قريتنا- فعندما أشتكي لأحدهم كأنني أشتكي لأبي !
هذه البيوت كنا نتنقل بينها ونقفز على جدرانها القصيرة نوعاً ما وفي بعض الأحيان إن قرب ودنى الليل أبات عند آخر نقطة وصلت لها في اللعب والمرح مع الزملاء !
وكان لا ينغص علينا مرحنا ولا لعبنا
إلا الرجل المسن وكبير القرية المسمى "هشام " فنحن نرى ونعلم أن كل من في القرية يأمرهم ويوجههم فيقبلون ولا يرفضون إجلالاً وإحتراماً له ؛ حتى أن هناك أناس من خارج القرية يأتمرون بأمره وتوجيهاته أيضا ! فانتقل هذا الشعور إلينا ولكن هذا الأمر بالنسبة لنا لم يكن ذا قيمة لأننا نمارس حياتنا البهية البسيطة بكل حرية وإرتياح.
حتى جاء اليوم الذي بدأنا نفقد فيه حريتنا وقوتنا في المرح واللعب فأفراد قريتنا لم يعد يعاملوننا بتلك الأريحية والقبول السابق وأصبح الكل ينصحنا وعلى إنفراد ويغلظ لنا في مجمل القول ويفسد الكثير من أدوات وأوقات فرحنا ومرحنا !!
و قام كل منا ينقل هذا لأبيه وذلك الأب ينقل إستياء الصغار وغضبهم للآباء الآخرين وشاع هذا أيضاً بين الكبار وأصبح كل منا يوجس خيفة حتى من أخيه !!
فتساءلنا ونحن صغاراً ماذا يجري ؟!!
فلم نعهد مثل هذا وما نشأنا عليه ،،، فأصبح كل منا يتوجه إلى أبيه ويسأله، ماذا حصل؟!!
وسألت والدي حينها وكان متكأً فجلس (بعد تنهيدة أحسست أن لديه ما يؤرقه) وقال:-
هل ستفهم ماأقول يابني ؟!
وكنت قدكبرت و(طُلت)( قيد أنملة) !
فقلت له إلا ي (ابه) ....
وكأنني بصدد إستقبال أمر غاية في الصعوبة والإهتمام لأنه ماكان يكدر علينا إلا من يكدر هذا ( اللعب والمرح) !!
فقال والدي :-
ياولدي منذ أن رحل الرجل المسن هشاماًونحن نلاحظ إزدياداً في التباعد وعدم التعاون والتكاتف واصبح كل منا يدير أمره بلا مراعاة لأخوانه أو جيرانه في هذا القرية حتى اصبح الحال على مالاحظتموه انتم ياصغارنا !!
فهل فهمت قصدي ؟!
فما رددت عليه إلا بالبكاء لأنني مافهمت ما قصد ولا تفكير لي إلا في حدود فكري الصغير المحصور في المرح واللعب !!
فأردف قائلاً:-
ياولدي لاتبكي وأبشر باالخير ....
فقد سمعت أن هشاماً سيعود بإذن الله ومعه من الألعاب والأدوات مايسعدكم بها ويسعدنا أيضاً نحن معكم وسنعود لسابق عهدنا قريباً ، فتهلل وجهي وزال عني الهم وقلت يا( أبويه) :-
هل أنت متأكد لأنطلق وأبشر زملائي وأصدقائي ؟
فقال :- نعم ياولدي .....
فلقد أمضينا دهراً كدنا أن نفقد أخوتنا وجيرتنا
ولابد من عودة هشام

بللسمر
١٤٤١/١٠/٢٩
محمد بن فايز آل سالم

 
 0  0  2302
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

تخيل وأنت تخرج من باب منزلك ذات صباح فتجد عند المدخل كومةً من المخلفات ، فماذا..

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:55 مساءً الأربعاء 8 يوليو 2020.