• ×

08:40 صباحًا , الخميس 9 يوليو 2020

الخروف المضروب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

الخروف ( المضروب ) عنوان المقال ليس المقصود منه أن هُناك خروفًا قد ضُرب أو حصل له مكروه ، و لكن المفهوم عند العامة و خاصةً الشباب بأن كلمة “مضروب “ تُطلق على الشيء المعيب أو السلعة غير السليمة من العيوب ، لذلك إستخدمت هذه الصفة تجاوزاً على قصة الخروف التي سأتي على ذكرها لاحقاً .

و رُغمَّ خروف رمضان المضروب و رُغمَّ وقع تعليق الصلاة في المساجد علينا ، إلَّا أن رمضان الفائت ، "رمضان في الحجر " كان بالنسبة لي من أفضل الرمضانات بما إشتمل عليه من الإيجابيات ، و من تلك الإيجابيات على وجه الخصوص : محافظة الأبناء على الصلوات المفروضة جماعةً في المنزل و على صلاة التراويح طيلة الشهر المبارك ، و هو ما لم أعهده منهم فيما سبق ، و كذلك إنتظار و حضور وجبات الفطور و السحور في الأوقات المحددة ، بل و المشاركة أحياناً في إعدادها ، و أظن أن الكثير منّا قد لَمِسَ هذه الإيجابيات على أهل بيته ، و لا شك أن منع التجول في رمضان و بقاء أفراد الأُسرة في المنازل مُعظم الوقت قد حقق بعضٌ مما يتمناه الأباء و الأمهات لأبنائهم و بناتهم في هذا الشهر الفضيل ، و هو ما خفف عليَّه شخصياً وطأة الخروف المضروب .

أما حكاية ذلك الخروف ، فقد أشار عليّه أحد الأصدقاء بأن أطلب ذبيحة رمضان من خلال التطبيق الذي زودني به ، و بالفعل دخلت عليه و كان ذا واجهة برّاقة مرتبة مزودةً بصور الخرفان المحلية و أحجامها و أسعارها ، و خيارات السلخ و التقطيع و التغليف ، مما دفعني مباشرةً إلى الطلب و تسديد المبلغ ، و بعد إسبوع من رفع الطلب وصلني كيسٌ من البلاستيك يحتوي على قطعٍ من اللحم عديمة المعالم و يغلب عليها السواد و لا تستطيع تمييز العضو من الآخر و من دون لية الخروف المعروفة ، و لا يصل حجمه إلى نصف الحجم الذي إخترت و دفعت قيمته ، فما كان مني إلَّا أن إستلمته من السائق الأجنبي و على مضض ، و في الحال إتصلت على صاحب التطبيق و راسلته فلم يرد عليّه حتى تاريخه ، فقط لأعرف منه إن كان هذا الذي وصلني هو من فصيلة الغنم أم لا ؟ أما الخسارة فهي نافذة و متوقعة لمن يشتري من خلال التطبيقات و المواقع غير الموثوقة التي لا توفر الضمانات .

و ختاماً ، لقد سهلت التطبيقات و المواقع الإلكترونية على الناس شراء مستلزماتهم من خلال الإنترنت ، و قد تفننت تلك المواقع في الترويج للسلع و الخدمات و عرضها للمستهلك بطريقة مُغرية و جذابة و خاصةً السلع الكمالية و الإكسسسوارات ، إلَّا أنها في الحقيقة لا تعكس الجودة التي يتوقعها الزبون عند الشراء ، و أكثر من ينخدع بالتسوق الإلكتروني و يتضرر منه هُم من النساء ، و الخلل ليس في الوسيلة الإلكترونية ، و إنما في من يقف خلف تلك المواقع من أُناسٍ غير موثوقين يعملون خارج تنظيم الجهات الرقابية و يهدفون إلى تعظيم أرباحهم دون أدنى مسؤولية تجاه المستهلك .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

 
 0  0  1692
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

تخيل وأنت تخرج من باب منزلك ذات صباح فتجد عند المدخل كومةً من المخلفات ، فماذا..

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:40 صباحًا الخميس 9 يوليو 2020.