• ×

02:06 مساءً , الأربعاء 8 يوليو 2020

مولد الشاعر وكرت العبور

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الشاعر/ حسن بن عويش العمري 

من خلال إطلاعي المحدود جداً على تاريخ ظهور عباقرة الشعر الشعبي في ساحات الشعر الجنوبي خاصة ، في الماضي والحاضر ولمعرفة كرت العبور للشعراء قديمًا وحديثًا ، وجدت اختلافات تذهل المتذوقين والمهتمين بالموروث ، سوف أعرج عليها بإيجاز غير مخل إن استطعت إلى ذلك سبيلًا .

كان مولد الشاعر في القبيلة قديمًا يُعد مكسباً لها وتتباشر القبيلة بهذا الشاعر المولود كشاعر ، ويقيمون الاحتفالات المعنوية فرحا بمن سوف يحمل لواء القبيلة الإعلامي للدفاع عنها ، والذود عن حياضها والتغني بأمجادها !!!

وكان كرت العبور في الماضي قوة الموهبة ، ورزانة الكلمة ، وتمثيل مواقف القبيلة ، مع إتاحة الفرصة الكافية لهذا الشاعر أو ذاك للإبداع في كل هذه المجالات ، بعقلانية ، وتبصر ، وبعد نظر ، واستحضار بأن هذا الشاعر لا يمثل نفسه ، بل يمثل قبيلته التي لو سقط شاعرها يعتبر سقوطاً لها ...

اما اليوم فقد أصبح اغلب الشعر صناعه لا تبعد عن مصانع الصين من الدرجة الثالثة او الرابعة ، وأصبح الشعراء اكثر من العراضه ، وأصبح الوضع "اقلب حجر" تلقى من اهل طقها وألحقها شاعر ، لا يكاد يلبث طويلا حتى يجد من يلمعه ، وينفخ في روحه الشعرية حتى يصبح كفقاعة صابون لا يمكن ان يُخشى من انفجارها !!!

وتقلبت الموازين ، وتغيرت الأوضاع ، وأصبح الحال لا يسر العدو قبل الصديق ، حيث أصبح كرت العبور في تلقي صفعات وكلمات بذيئه تمس كرامة الشاعر القادم ، وفي "بعض" او اغلب الأحيان تمس قبيلته ، ومع اسفي الشديد بأن بعض من تلقى تلك الصفعات يعتبرها وسام شرف من شاعر عملاق "هكذا يراه" وكأنه ادخل اسمه بتلك الصفعة الموجعة والبذيئة الى اعماق التأريخ الذي سوف يُخّلد صموده لتلقي تلك الصفعة بكل صبر واحتساب وخنوع !!!

والأدهى والأمر من ذلك بان المصفوع يتمسّح بالصافع ويمجده ويترحم عليه ، وربما يتنازل له عن سلكه وملكه ، ويتقرب اليه بقرابين لا تبعد كثيرا عن قرابين السحرة والمشعوذين !!!

كما وجدنا اُناس يُحِضِرون شعراء من خارج نطاقهم لتأديب شعراؤهم على ارضهم وبين جمهورهم ، والأدهى والأمر تصفيقهم الحار كلما تلقى شاعرهم صفعة موجعة ، وكأنهم يقومون بتطعيم شعرائهم ضد الحمى المالطية !!!

قبل الختام : لا أعمم ...
ولكن فالساحة تشهد بأن الأغلبية ذاقوا ويّلات ما ذكرتُ ، والأغرب من ذلك بأنهم يتفاخرون به ...

ختاماً : تباً لمواليد الأنابيب الشعرية ، ولشهرةٍ كرت العبور فيها صفعة على وجه شاعر رضي لنفسه ولقبيلته الإهانة ،، ولشعراء يقبلونها ويمجدون ويتبركون بصافعيهم !!!

آخر السطر ؛ المقال القادم بمشيئة الله بعنوان (الذهب ومحلات ابو ريالين)

حسن بن عويِّش

 
 0  0  4252
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

تخيل وأنت تخرج من باب منزلك ذات صباح فتجد عند المدخل كومةً من المخلفات ، فماذا..

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:06 مساءً الأربعاء 8 يوليو 2020.