• ×

10:07 صباحًا , الثلاثاء 2 يونيو 2020

الشيء الذي ندمت عليه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د.مبروك المسفر 

من المعلوم ، أن الندم لن يُصلح ما مضى من أفعال الإنسان أو إخفاقاته ، و لكن الدروس المستفادة من أخطاء الماضي ستُساعد على إجتناب الأفعال السلبية و تعزيز نجاح الفرص الإيجابية إن تكررت ؟ و ما من أحدٍ منَّا إلَّا و قد تمنى أن يعود به الزمن إلى الخلف ليُعيد النظر في كثير من الأمور التي قام بها و تحسّرَ على نتائجها لاحقاً ، فالكثير منَّا قد ندموا و تمنوا أنهم لو أكملوا تعليمهم ، و البعض تمنوا لو أنهم إختاروا تخصصاتٍ غير التي دروسها ، و آخرون تمنوا مجالات عملٍ غير التي يعملون بها ، و غيرها الكثير من مجالات الحياة المختلفة ، و لن تجد في الغالب من هو راضٍ عن كُلِّ ما حققه لنفسه أو إختاره لشؤون حياته ، و مع هذا فإن الندم و عدم الرضا لن يُغير الأفعال النافذة الفائتة ، و إنما يستطيع المرء التعويض و تحقيق الكثير مما حالت دونه الظروف في أول حياته ، لا سيما التعليم و التعلّم ، و هذا يقودني إلى عنوان المقال " الشيء الذي ندمت عليه " .
القراءة و الإطلاع في بواكير العمر هي من أهم الأعمال التي نَدِمت عليها ، و تأسفت أن أفراد مجتمعنا في ذلك الزمان لم يكن من بينهم صاحب التجربة و الخبرة ليكون مُحفّزاً و قدوةً في هذا الجانب ، إضافةً إلى دور بيئتنا الريفية في تغليب جانب العمل و الكسب على جانب التعليم و التعلّم ، و لم تكن المناهج الدراسية في نظر بعض العامة في تلك الفترة إلَّا وسيلةً لنجاح الطلاب و الحصول على الشهادة العلمية ، فيمَ يظنها آخرون بأنها المصدر الوحيد للمعرفة ، و هكذا ترسخ هذا المفهوم لدى الكثير من الطلاب فكانت مناهج التعليم و متطلباته هي الصندوق الذي لا نستطيع الخروج منه بحثاً عن الثقافة و المعرفة من مصادرٍ أُخرى ، حيث ظل الكثير و أنا واحدٌ منهم على هذه الحالة من الجمود المعرفي لفترة طويلة بلغنا فيها من العمر مبلغًا ، و لم ننجذب للقراءة و الإطلاع إلَّا بعد ما ضَعُفت الذاكرة و التركيز و دهمنا طول النظر الشيخوخي .
و ختاماً ، القراءة تُنمي الفكر و تطوره و تُغذي الروح و تُنشط العقل و تقوي الذاكرة و ترفع المخزون المعرفي و اللغوي لدى القارئ ، و الإطلاع يجعل من تجارب الآخرين عِظة و عبرة و إجتناب الأخطاء التي وقعوا فيها ، و من فاته الإطلاع و القراءة في أول حياته فليجعلها في خَلَفِه ، في أبنائه و بناته و أحفاده ، نجعلها في هذا الجيل الصامت الذي سيطرت عليه الوسائل التقنية و الإلكترونية فعطلت العقول و عقدت الألسن و قيدت الحركة .
و إن أعظمَ كتابٌ نقرأه هو القرآن الكريم ، فليس فقط مصدراً للتشريع و منهاجاً لحياة المسلم ، و لكن قراءة القرآن و حفظه يعملان على تقويم اللسان و فصاحتها و تحسين النطق و بلاغة الكلام و هو المصدر الأساسي للمفردات اللغوية و قواعد اللغة و لأجمل الكلام و أعذبه ، و لأحسن القصص و أعظم العبر .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

 
 0  0  1242
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:07 صباحًا الثلاثاء 2 يونيو 2020.