• ×

10:21 صباحًا , الثلاثاء 2 يونيو 2020

واقع الطلاب مع التعليم عن بعد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د.مبروك المسفر 

يعاني الآباء و الأمهات في هذه الأيام من صعوبة متابعة أبناءهم و بناتهم من إستكمال ما تبقى من المناهج الدراسية لهذا الفصل عن طريق الدراسة عن بُعد و من خلال المنصات التعليمية المختلفة التي تقدم الشروحات لكل المناهج الدراسية لجميع مراحل التعليم العام ، حيثُ وقع أولياء الأمور في هذا الظرف الصعب بين المطرقة و السندان ، فهم يجدون أنفسهم بين مطرقة الجهات التعليمية التي حولت في هذه المرحلة الإستثناية مسؤولية التعلّم و العملية التعليمية على عاتق الطلاب و بين سندان الأبناء و البنات الذين إستغلوا الإجازة الإجبارية حتى الآن في اللعب و اللهو و النوم و لم يكونوا على قدر المسؤولية و الإدراك التي تتوقعه وزارة التعليم و تُشدد عليه ، لأنهم بكل بساطة غير مهيئين و مدركين لهذا التغيير المفاجئ في طرائق التعلّم و التحول السريع من التلقين و التلقي إلى الإعتماد على الجهد الذاتي في التحصيل العلمي و التدريبي و البحث عن المعلومة بأي وسيلة ممكنة و من أي مصدر كان ، و قد يقول البعض بأن الوسائل التقنية ليست متوفرة لجميع الطلاب في مختلف مناطق المملكة ، و لكن حتى لو كانت الوسائل متوفرة للجميع و كانت منظومة التعليم الإفتراضية جاهزة فإن عقلية الإنقياد و التوجيه التي تعودوا عليها طيلة العقود الماضية هي من كبّلت الكثير من الطلاب و منعتهم من أي حراك تعليمي ذاتي ، فتجدهم طوال هذه الفترة ينتظرون أي توجيه من معلمين هُم أنفسهم يحتاجون إلى من يوجههم و يُرشدهم بآليات التواصل مع الطلاب و متابعة دروسهم اليومية من خلال المنظومة التعليمية الإفتراضية .

و أعود إلى أولياء الأمور ، و أقول : كان الله في عونهم ، فهم في حيرة من أمرهم و يعيشون تحت ضغط شديد و لا يدرون هل يخشون وباء كرونا حمانا الله منه أم يخشون على مستقبل أبناءهم الدراسي ، و لكن لعلَّ الله أن يُحدث بعد ذلك أمراً و يكون فيه خيراً و فرجاً لجميع الأمور.

و أخيرًا و ليس آخراً ... أجزم أن الكثير من طلاب التعليم العام لم يتجاوزوا آخر درساً حضروه في المدرسة قبل الإجازة رُغمَّ توفر المحتوى الإفتراضي و رُغمَّ جهود الوزارة و حرص أولياء الأمور ... و آخرًا ، لم يعد التعليم و التدريب الإفتراضي إختيارياً بل مطلباً مُلحاً ، لذلك يجب أن نُهيئ أبناءنا و بناتنا و نحثهم على التعلّم و التدرب من خلال المنصات التعليمية ، و يا حبذا لو تشرع وزارة التعليم بتحديد بعض المناهج الدراسية النظرية لتكون تجربةً للدراسة عن بُعد ، حتى يتأقلم الطلاب و الطالبات على هذا النوع من التعليم ليخرجوا من عباءة التلقين و التلقي إلى فضاء البحث و الإطلاع .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

 
 0  0  1632
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:21 صباحًا الثلاثاء 2 يونيو 2020.