• ×

08:04 مساءً , الثلاثاء 7 أبريل 2020

الجهل بأعراض الأمراض نعمة ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د.مبروك المسفر 

يُقال أن أحد الأشخاص إعتاد أن يذهب إلى طبيبه لمرضٍ يشتكي منه ، و بما أن الطبيب يعلم أن شكوى المريض المتكررة لا تخلوا من الوسوسة و التوهم ، لذلك قرر أن يستخدم العلاج السلوكي بدلاً من الدوائي فقال له : مرضك هو بسبب إصبع الإبهام ليدك اليسرى و ما عليك إلَّا أن تقوم بتدليكها بإستمرار ثُمَّ تعود إليّ بعد عشرة أيام ، و بالفعل عاد المريض إلى الطبيب بعد المدة المحددة ، و إذا به قد تعافى من مرضه الذي يشتكي منه و لكن إبهامه قد تورم من كثرة التدليك و الإنشغال به عن المرض الذي كان يتوجع منه .

إذن ، نفهم من الرواية السابقة بأن الوسوسة و الوهم و التفكير في أعراض أي مرض و إستحضارها هي في رأيي من الأمور التي قد تتسبب في إنهيار الحالة النفسية للمريض و بالتالي تنخفض مناعة الجسم ليتمكن المرض منه ، بينما الجهل بالأعراض و عدم التفكير فيها ستُحفز المناعة و تجعلها تُقاوم أي عرض مرضي حتى يختفي ، بمعنى أن الشخص هو من يُحفز مناعته أو يُثبطها .

فيروس كرونا وقانا الله و إياكم منه ، هو حديث المجتمع هذه الأيام و أعراضه الأولية تتشابه إلى حدٍ كبير مع الأمراض التنفسية الأخرى التي نُصاب بها عدة مرات في السنة ، و بالتالي سبّبَ هذا التشابه لدى الناس نوعٍ من الهلع و الخوف ، ظناً منهم بأن الأعراض التي إعتادوا عليها هي لفيروس كرونا ... يعطس أحد أفراد الأُسرة فيتوجس الجميع ، ترتفع حرارة الأطفال فيرتبك جميعَ من في المنزل ، و يسعل أحد المصلين في المسجد فتتجه الأنظار إليه ، مع أن ذلك الشخص هو نفسه الذي إعتاد جماعة المسجد على سُعاله طوال السنة ، لهذا فإن الجهل ببعض الخفايا نعمة .

و ختاماً ، الأخذ بالأسباب لمواجهة الأمراض و الأوبئة واجب شرعي و أولها الأسباب المأثورة من الكتاب و السنة ، ثُمَّ الوقاية الشخصية و الإستطباب و إتباع الإجراءات و التعليمات التي تتخذها الجهات الحكومية في هذا الشأن .

اللهم إنا نعوذ بك من البرص و الجنون و الجُذام و من سيئ الأسقام

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد
 
 0  0  932
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:04 مساءً الثلاثاء 7 أبريل 2020.