• ×

09:49 مساءً , السبت 20 أكتوبر 2018

الصائم الصغير !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

أولاً ، الحمدلله أن أنعم الله علينا بهذه النعم المتنوعة و المتتابعة ، و خاصةً نحن الجيل المُخضرم ممن عاصر زمنيّ شظف العيش و رغده فلله الحمد و المنة ، و رُغمَّ هذه النعم الكثيرة التي نعيشها الآن ، إلاَّ أن أيام العوز و الحرمان التي عشناها أيام الطفولة كانت في رأيي أحلى و أصفى للنفس و أكثر حباً لبعضنا و عطفاً على بعض و أقوى ترابطاً مع الأُسرة و المجتمع ، لأننا كُنّا بِكُل بساطة نفرح و نقتنع بالقليل و نجتمع عليه في جوٍ من المحبة و الأُلفة ، و كان رمضان هو الشهر الذي تتجلى فيه معاني الحب و الأُلفة و التكافل بين أفراد المجتمع ، و رمضان هو الشهر المُحبب و المُميز عند صغار السن و هو شهر التحدي و المنافسة لمن يصومه كاملاً ، و كان الحافز الأكبر الذي يجعلنا نصوم في وقتٍ مُبكراً من العمر قبل التكليف الشرعي و دون ضغطٍ من الأُسرة ، هو أن نحضى و نحنُ صائمون بمشاركة الأُسرة وجبتَىّ الإفطار و السحور التي تقتصر فيها وجبة الإفطار على التمر و الخُبز في أغلب الأحوال ، و رُغمَّ هذا الشح النوعي و الكمي إلاَّ أن فرحتها و لذتها مع الأُسرة أو في المسجد تُعادل الْيَوْمَ بوفيه إفطارٍ في فندقٍ من فئةِ خمسة نجوم ، و أما وجبة السحور فلا تقل مُتعةً و فرحةً عن وجبة الإفطار رُغمَّ بساطتها .... و من ذكريات ذلك الزمن الجميل أننا نحن الصائمون الصغار لا ننام في النهار ، و نظل نرقب حركة الشمس في السماء حتى تغرب ، و كانت مُعظم الأُسر تحرص على وجبة السحور إلاَّ أن المشكلة تكمن في التوقيت لعدم وجود أدوات مُنبهة تُساعد الناس على الإستيقاظ ، فتارة يتسحر الناس في أول الليل و تارة آخره ، و كان أهل القرية يعتمدون على بعضهم البعض في معرفة وقت السحور و ذلك من خلال ضوء السُرُج الذي يُشاهد من شبابيك المنازل فيستيقظون تباعاً بغض النظر عن صحة التوقيت من عدمه .... ما أجمل و أنقى ذلك الزمان ، ففيه بساطةٍ في الطعام و عفويةٍ في الإستعداد و التجهيز و فرحةً بالقليل ، و لن يوافقني هذا الرأي إلاَّ من عاش أحداثه .

أما اليوم ، فلم يعد يفرح الصغار بقدوم شهر رمضان و لم تعد وجبات رمضان حافزاً لهم للصيام ، فأطايب الطعام متوفرةً على مدار الساعة و النوم في النهار هو سيد الموقف و هو تقريباً الحافز الخفي للصيام ، يبدأُ شهر رمضان و ينتهي و كأنه كسائر الشهور إلاَّ من النوم في النهار و الأكل و السهر في الليل .

و ختاماً ، فإن تدريب و تعويد الصغار على صوم رمضان في سنٍ مُبكرة أمرٌ محمود و مرغوب ، و لكن يجب أن يترسخ في ذهن ذلك النشء أهمية صيام رمضان و أنه رُكناً من أركان الإسلام و أنه الشهر الذي أُنزل فيه القرآن ، و بيان المعاني السامية من الصيام فضلاً عن أحكامه و جزاءُ صيامه ، و أن لا يكون الصيام على حساب ترك الصلوات و النوم عنها حتى يخرج وقتها بحجة الصيام ، فالأمر بالصلاة في سن السابعة بيّن و صريح و بالتالي فهي آكد و أولى ، و لكن للأسف ليس النوم عن الصلاوات مُقتصراً فقط على صغار السن غير المُكلّفين و إنما تجد أن الكثير ممن تجاوزوا العشرين من أعمارهم ينامون عن الصلاوات حتى أذان المغرب أو العشاء بحجة أنهم صائمون .

بلّغني الله و إياكم شهر رمضان و وفقنا لصيامه و قيامه و نحن بصحة و عافية

مبروك المسفر
 
 0  0  2172

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***