• ×

08:20 صباحًا , الأربعاء 15 أغسطس 2018

ليلة الثلاثة الاف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

ليلةُ الثلاثةُ آلاف ؟

كانت حكاياته و ضحكاته تملأ جنبات الإستراحة بعد وجبةِ عشاءٍ مُمتعة ، و فجأة تصله رسالة نصية مُزعجة ، فتبدلت حكاياته و ضحكاته إلى آهاتٍ و شكاياتٍ و خيم الصمت على الحضور ... إنها رسالة مُخالفة بتجاوز الإشارة الحمراء من إبنه الذي للتو خرج بعد العشاء ليأخذ (لفّة) كما هي عادة الشباب ثم يعود لأُسرته فيما بعد ، مُخالفة من إبنه العاطل عن العمل الذي أصبح عبئاً عليه في المنزل و في الشارع ، و صاحبنا الستيني المتقاعد الذي لا يتجاوز راتبه التقاعدي سبعة آلاف ريال و الذي للتو دفع ( قَطَّته) للعشاء و أُجرة الإستراحة سيضطر لدفع نِصف راتبه لتسديد قيمة تلك المخالفة ، هذا إن بقي من راتبه شيء ؟ ... تنكدَ صاحبنا و تكدرت نفسيته و تكدرنا معه ففسدت السهرة و هي في أولها و خشينا من أن تستمر فتصل إليه رسالة أُخرى بفاتورةِ ماءٍ أو كَهرُباء فتقض مضجعه و يُضرب بالقاضية فيُصاب بمكروه .

لا شك أن الغرامة الأخيرة لتجاوز الإشارة الحمراء عالية جداً ، و في رأيي فلن يسلم أي أحد في يَوْمٍ من الأيام من تجاوزها مهما حرص ، فالزحام و الربكة عند الإشارات و ضغوطات الحياة كفيلة بإخراج أي سائق عن طوره و من التركيز فيما حوله فيقع في المحظور ، أيضاً برود بعض السائقين و تلكؤهم في السير عندما تُضاء الإشارة الخضراء ليجعل من خلفه عُرضة للمصيدة ، و البعض الآخر الذي لا يرى إلّا نفسه فتجده يقفز من آخر الصفوف إلى أولها ليقطع الطريق على من جاء أولاً و يُحرمه حقه المشروع في الأولوية ، ناهيك عن غياب شاشات العد التنازلي للإشارات التي تُساعد كثيراً في التنبيه و الإستعداد المُبكر للوقوف دون إرباك .

كلنا مع التقيد بالأنظمة المرورية لحفظ الأرواح و الممتلكات و إحترام حق الطريق ، و لكن ليس كل النظام المروري غرامات لإفراغ جيوب الناس ، فالنظام المروري يشتمل أيضاً على التنظيم الجيد و التوعية المستمرة ، و إستبدال الغرامات المالية بأعمال تُسهم في الخدمات الإجتماعية و البيئية بمختلف أنواعها ، فهي بالتأكيد أقوى أثراً على الفرد المخالف و أفضل نفعاً للمجتمع.

النظام المروري نظام حياة يبدأ بالتعليم و التثقيف و التوعية منذُ الصغر ، من المنزل و المدرسة و من المسجد حتى إذا بلغ السن الذي يسمح له بالقيادة تجده و اعياً مُشبعاً بمخاطر كسر الأنظمة المرورية و حذراً أثناء القيادة ، و لكن للأسف فبدلاً من أن نُشاهد رجل المرور يوزع منشورات التوعية بأنظمة المرور على السائقين ، نجده يحمل دفتر المخالفات ليوزع الغرامات ، و بدلاً من أن نُشاهد رجال المرور على الشاشات لتوعية الناس ، نجدهم يستبشرون و يستعرضون الحِيل التقنية للإيقاع بالسائقين و التفنن في المخالفات و الغرامات ... أين رجال المرور عن زيارة الطلاب في المدارس و توعيتهم ؟ أين رجل المرور من فك الإختناقات و تنظيم السير و مُباشرة الحوادث ؟ أين إختفى رجل المرور الذي كان يقف شامخاً بِبِزته العسكرية في الميادين العامة و عند الإشارات الضوئية فيُضفي هيبةً على المشهد المروري دون أن يحمل دفتراً ؟ أين أولئك الرجال ؟ حقاً ، لقد ذهب أولئك الرجال و لن نُشاهد من الآن فصاعداً إلاَّ أنظمة صماء تخطف الأبصار و تخطف ما في الجيوب .

و ختاماً ، فإني أنصح نفسي و إخواني و أبنائي الشّباب ، بالتقيد بالأنظمة المرورية ففيها سلامةٍ للأنفس و سلامةً للمال ، و لِنجعلَ كميرات ساهر و أخواتها تغدوا خماصاً و تعودُ أيضاً خماصاً .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

مبروك المسفر
 
 0  0  1372

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

اكدت المديرية العامة للجوازات مجدداً أن تسلل المقيمين للحج بدون تصريح يعرضهم..

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***