• ×

10:27 مساءً , الخميس 26 أبريل 2018

حرب وغربة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

حربٌ و غُربة ؟

ثلاثُ سنوات و هُم في غُربةٍ و حرب ... أولئك هُم إخواننا و أبناءنا الذين يُدافعون عن حدود الوطن ... أتحدث عن تضحيات أولئك الرجال على جبهات القتال ، الطيار في السماء ، و الجنديُّ على الأرض فوق دبابته و في عربته و خلف مدفعه و المتوشح ببُندقيته ، و كل من يعمل و يساند للدفاع عن الوطن ، كُلَّ هؤلاء يستحقون منّا الثناء و العرفان و الدعاء لهم بالتوفيق و السداد و النصر بأمر الله ....

حقاً ، إن الفوارق كبيرة ... فعندما يُقرر أحدهم و يحزم حقائبه ليذهب في رحلةِ عملٍ عادية خارج مدينته و ينزل في فُندقٍ من فئة خمسة نجوم ، فإن الزوجة تتضجر و تضرب أخماساً في أسداسٍ و تسخط من إبتعاد الزوج عن الأُسرة لِعدة أيام و يقلق هوَ على الأُسرة و يعمل كُلَّ ما بوسعه لتهيئة و تسهيل كل ما يضمن راحة و سعادة أُسرته أثناء غيابه رُغمَّ سهولة المهمة و إنخفاض المخاطر ؟

فماذا يا تُرى نقول عن الجُندي المقاتل عندما يخرج من منزلهِ إلى جبهات القتال ليُحارب و يغترب عن أُسرته ، و يعتلي أعالي الجبال و ينزل ببطون الأودية فيفترش الصخر و الحجر في العراءِ تحت الشمس و المطر لا يسمع إلاَّ أزيز الرصاص و هدير المدافع التي لا تهدأ و لا يدري هل سيعود أو لا يعود ؟ و إن عاد فهل سيعود سليماً أم جريحاً ؟ و ما هو شعور الزوجة و الأولاد عندما يُغادر رب الأُسرة إلى المجهول إلى ميادين القتال و هُم يعلمون أن المخاطر كبيرة و متنوعة ، إلاَّ أن تلبية نِداء الوطن تُحتّم على الجميع الرضا و الصبر و قبول ما قد يحدث من مكاره

إن هؤلاء الرجال الذين يُدافعون عن الوطن و يسهرون الليالي الطوال لحفظ الأمن فيه و يحرسونه و يُضحون براحتهم و بأرواحهم و دمائهم من أجله سيتقاعدون في يَوْمٍ من الأيام بعد تأدية الواجب المنوط بهم ، و كلنا يعلم أن راتب العسكري بعد التقاعد سيهوي إلى الحضيض بعد إستبعاد البدلات التي تُمثِّل نسبة كبيرة منه ، ينخفض و يتجمد رُغمَّ إرتفاع الأسعار و غلاء المعيشة ، ينخفض إلى الحد الذي لا يكفي لضمان حياة معيشية كريمة للمتقاعد و أُسرته و هذا الأمر لا يخفى على أحد و خاصةً المُشرِّعون في مجلس الشورى الذين للأسف لم يُوفقوا حتى الآن لتعديل نظام التقاعد العسكري لضمان إستمرار بعض البدلات مع الراتب بعد التقاعد أو على الأقل صرف علاوة سنوية لمواجهة إرتفاع تكاليف المعيشة .

و ختاماً ، فإن الدولة وفقها الله تحرص دئماً على رعاية الرجل العسكري و هو على رأس العمل ، إلاَّ أن الراتب بعد التقاعد يظل هاجساً يؤرقه و يأمل من قيادتنا الرشيدة أن يُعدّل النظام لما هو أفضل للمتقاعد و أُسرته .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد


 
 2  0  902

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 2 )

الترتيب بـ
الأحدث
الأقدم
الملائم
  • #1
    04-11-2018 05:48 مساءً حامد بن صالح :
    *اشاطرك القول فاقول لاحيات لمن تنادي الامن رحم الله فلوان الكل عايش هذا الحال لاابناءه اواقربائه لاكان حس ما يعانون منه من بعد عن اهلهم ووطنهم ولكن ليس باييدينا الا الدعاء لهم بان يثبت اقدامهم وينصرهم على عدونا وعدوهم
  • #2
    04-12-2018 06:17 صباحًا ساهر الليل :
    وفقك الله يابو عبد الله مقال يثلج الصدر

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 10:27 مساءً الخميس 26 أبريل 2018.
صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***