• ×

04:15 صباحًا , الخميس 22 فبراير 2018

المرأة التي أرادت ان تنصرنا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

المَرْأَةُ الَّتِي أَرْادتْ أَنْ تُنَصِّرَنا ؟

في مّثّل هذه الأيام و قبل أربعين سنة تقريباً ، كنت أنا و زميل لي من ضمن المُبتعثين إلى أمريكا ، و كعادة المُبتعثين في محاولة تعلّم اللغة الإنجليزية بالإحتكاك بالمواطنين الأمريكيّين و خاصةً طلاب الجامعة ، و بحكم وجود معهد اللغة الإنجليزية في حرم الجامعة فكُنّا نُحاول و على إستحياء أن نتحدث إلى الطلاب و الإحتكاك بهم من أجل ذلك الهدف ، إضافةً إلى ما يقوم به المعهد من محاولة دمجنا في المجتمع الأمريكي من خلال المناسبات و الفعاليات الإجتماعية المحلية ،

ومع مرور الأيام تعرفنا على أحد طلاب الدراسات العليا من الأمريكيين الذي بدأ لنا فيما بعد أنه يحتاج للإحتكاك بِنَا أكثر منّا له ، لذلك دأب هذا الرجل في التردد علينا في السكن و يُناقش معنا بعض الموضوعات التي لا نفهمها بحكم تواضع لغتنا الإنجليزية و لا نعلم ماذا كان يهدف إليه ، و مع هذا لم نُمانع من إستثمار تلك المناقشات في تحسين لغتنا الإنجليزية ، و في يَوْمٍ من الأيام زارنا برفقة زميلةٍ له حيث عرضت علينا تلك الفتاة أن نذهب معهم برفقةِ مجموعة من الطلاب في رحلةٍ إلى مدينة أخرى تبعد حوالي مئتي ميل من مدينتنا ، فوافقنا على الفور ( ما صدقنا خبر ) .

وبعد ثلاثة أيام إنطلقت بنا الحافلة و على متنها قُرابة ثلاثين طالباً من مختلف الجنسيات ، و بدأت الفتاة سالفة الذكر (رئيسة الحملة ) تُحدثنا عن مسار الرحلة ، و بأننا سنتوقف في منزل والدها على مشارف المدينة المستهدفة لتناول وجبة الغداء ، و بالفعل وصلنا إلى منزل والدها الفاره الذي يُطلُّ على مساحاتٍ واسعةٍ من الأشجار و المسطحات الخضراء ، و أثناء تناولنا للمرطبات في حديقة المنزل و قبل أن نتناول الغداء و حسب العادات الأمريكية يقوم كل واحد من المجموعة بالتعريف بنفسه و من أي بلد ينتمي ، و عندما وصل الدور إلينا نحن السعوديان الوحيدان المسلمان في المجموعة ، و عرّفنا بنفسينا نهض الرجل العجوز والد الفتاة ( رئيسة حملة الحج؟) و قام بإحتضاننا و قال: أنا عشت في السعودية لمدة ستة عشر سنة في خميس مشيط ، ثُمَّ هرع إلى داخل المنزل و أحضر الزي السعودي الذي كان يحتفظ به و أخذ هو و زوجته يحتفيان بنا أيما إحتفاء ، و عندما حان وقت مغادرة الحملة لاحظنا أن الفتاة لم تعد تهتم بِنَا نحن الإثنان و لم تحرص على إصطحابنا مع الحملة ، و يبدو أن والدها أبلغها من خلف الكواليس بأن لا سبيل لها علينا و بالفعل غادرت الحملة بدوننا ، و بقينا في ضيافة الرجل ( صاحب خميس مشيط ) إلى اليوم التالي الذي أخذنا فيه إلى محطة الحافلات للعودة إلى مدينتنا ، و قد بين لنا هو و زوجته بأن الحملة التي تقودها إبنته هي مجرد حملة دينية تنصيرية و القصد منها الذهاب إلى مكانٍ تعبدي بقصد الحج حسب تعبيره و قال لنا : حجكم أنتم في مكة .... شكرًا للخواجة فقد نفع فيه معروف السعودية و أهلها .

أعلم أنكم ستقولون : و ما دخلنا في هذه القصة ، و لكنني تذكرتها رُغمَّ قِدمها و أُذكِّركم بأن أولئك القوم ( اليهود و النصارى ) أفراداً و منظمات و حكومات سيظلون يعملون بقوة حتى يسلخون المسلمين من دينهم ، يقول الله تعالى : ( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ) .... نعم إن هؤلاء القوم يعملون ليل نهار ، يخططون مستخدمين الوسائل و الأدوات الإعلامية و الإقتصادية و السياسية و يُنفِقُون المليارات لإنجاح مخرجات تلك الأدوات و الوسائل لتحقيق أهدافهم ، و مهما إستغرقت المهمة من وقت و جهد و مال فلا مانع لديهم من ذلك ، فالمهم هو تحقيق ما جاء في الآية الكريمة آنفة الذكر .

إنَّ ما نُشاهده هذه الأيام و ما يحدث في مجتمعنا المحافظ هو نتاج لذلك التخطيط و العمل الدؤوب لأولئك القوم ، و ما نُشاهده من مخالفات شاذة عن ما درج عليه مجتمعنا و حافظ عليه منذُ توحيد هذه البلاد المباركة ، هو بداية للتخلي بالتدريج عن القيم و المبادئ ثُمَّ الثوابت حتى ننسلخ تماماً من الدين ، فالهدم البطيء يبدأ بالتدرج من الأعلى حتى يصل إلى الأساسات و الثوابت .

إنني أخشى أن ما يحدث هذه الأيام هو بداية لطفرة أخلاقية خطيرة تُشبه تماماً الطفرة الإقتصادية التي مرت على المجتمع السعودي فجعلت منه فُقاعةَ إستهلاكٍ قوامها التبذير و الإسراف حتى إنتهت بِنَا تلك الطفرة إلى مجتمعاً خاملاً مترهلاً و شباباً عاطلاً ، و بما أن الطفرة الأخلاقية لا تحتاج بالضرورة إلى المال للإنطلاق كما هو حال الطفرة الإقتصادية ، فإنها بالتأكيد ستجد الطريق سهلاً و مزروعاً بالورود للذهاب نحو الهدف المجهول الذي سندفع ثمنه غالياً و مؤلماً على الجميع .

و ختاماً ، فإن هذه الطفرة لا زالت في بداياتها فلنحرص على أنفسنا و أُسرنا و نجتهد جميعاً في المحافظة على القيم و الأخلاق الإسلامية التي فُطِرنا و تربينا عليها و أن لا ننجرف خلف شعارات الإنفتاح و التغيير التي يدعو إليها البعض و يُروَّج لها ، أخذينا في الإعتبار أن مجتمعنا لا زال بخير فلنحافظ على هذا الخير .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد

مبروك المسفر
 
 0  0  1182

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

حذر الأمن العام من التشهير ‏‫ بالآخرين عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو..

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***