• ×

10:24 مساءً , الجمعة 19 أكتوبر 2018

الله يدخل وطنا الجنة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. مبروك المسفر 

الله يدخل وطنّا الجنة و يوفقه دنيا و آخرة .... هذه العبارة قالها أحد طلاب المدرسة الإبتدائية في إحدى المناسبات الوطنية ، قالها بكل عفوية عندما أخذ دوره للتحدث عن الوطن من خلال الإذاعة المدرسية ، و تبدو هذه العبارة ساذجة و مُضحكة لدى البعض و لكنها ليست كذلك ، بل إنها الحقيقة التي يُبطنها كُلُّ مواطنٍ تجاه وطنه ، و أنا أجزم أن المُعلّم قد لقّنَهُ عباراتٍ غير التي خرجت من قلب هذا المواطن الصغير و عكست مشاعره و حبه لوطنه في أن يتمنى لوطنه الجنة و هي أعظم أُمنية يطلبها المسلم من ربه .... هذا هو شعور كل مواطن يعيش على ثرى هذا الوطن ، و لن أنسى وطنية تلك المرأة المُسنة التي كانت تعيش بمنزلٍ متواضعٍ في طرف القرية لم تصله أي خدمة حكومية أو تحظى هي بأي إعانةٍ حكومية تُعينها على مُقابلة شؤون الحياة ، و لم تلحق حتى بزمن الضمان الإجتماعي ، و ماتت و لم تنتفع بأي شيءٍ ماديٍ ذي علاقةٍ بالحكومة ، و رُغمَّ إنتفاء المنفعة المباشرة التي توطد العلاقة بين الحاكم و المحكوم ، إلاَّ أنها كانت تختزن كل الوطن في قلبها حباً و وفاءً و تلهج دائماً بالدعاء للحكومة و ولاة الأمر مرددةً ( الله يديم حكومتنا و حكامنا ) ، تُردد ذلك وحيدةً و هي تتبع بِضعِ شياهٍ في أعالي الجبال ، ولَم يكن ذلك الثناء و الدُعاء من أمام الكاميرات أو على أعمدة الصحف .... هكذا كان حب الوطن ، لا يُرِيدُون جزاءً و لا شُكورا ً.

إن ذلك الطفل و تلك المرأة المُسنة هُما أنموذجاً و مثالاً لهذا الشعب الوفي المحب لوطنه و ولاة أمره ، فأما المرأة و جيلها فقد رحلوا بعد ما عاشوا في ظروفٍ معيشية بسيطة و بيئةٍ إجتماعية هادئة إستطاعوا من خلالها أن يتحملوا بمفردهم كُلِّ مشاق الحياة ، و أما ذلك الطفل و جيله فإن الوضع قد إختلف كثيراً عن ما سلف ، فالظروف المعيشية و الإجتماعية و الإقتصادية الحالية لم تعد تسمح بأن يقوم الفرد بتسيير شؤون حياته المعيشية بمفرده ، فهل في قادم الأيام سيجد ذلك الطفل الوفي الوفاء من وطنه ، و هل سيجد هو و أقرانه من يأخذ بأيديهم و يُسهل لهم الطريق لبلوغ ما يرجون ؟ هذا هو الشعب السعودي الوفي ، أفلا يستحق الأوفياء الوفاء و العطاء .

وفقني الله و إياكم لما فيه الخير و السداد
 
 0  0  2402

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***