• ×

12:27 مساءً , الأربعاء 24 يناير 2018

الخير في عطوف الشر لعل في ذلك خيراً

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أ. فراج بن محمد الاسمري 

هناك مثل دارج يقول الخير في عطوف الشر - والشر بعيداً عنا وعن وطننا الغالي بإذن الله ولكن الإنسان عندما يتعود على نمط حياة ومعيشة لفترة ثم يحدث تغيير كبير وفجائي فإن النتيجة بالتأكيد صدمة قاسية تحتاج بعض الوقت والتوعية والتأقلم مع الوضع الحالي بل ومراقبة لصيقة وثاقبة من متخذي القرار لتصويب القرارات وتعديل الإنحرافات إن وجدت ...ولا شك في إن هذا لا يخفى على المسؤولين المنوط بهم هذا الأمر .

بقراءة سريعة لما يتداول في وسائل التواصل الإجتماعي فإننا نرى آراء مختلفة تبعاً لثقافة وخلفيات وتوقعات أصحاب هذه الآراء فمنهم من يرى صواب الإجراءات وأنها تتماشى مع الإجراءات المتبعة في معظم دول العالم وإن الفترة الماضية كانت إستثنائية نظراً لدخول وإيرادات البترول المرتفعة مما جعل الدولة لا تلجأ لمثل ما يحدث الآن وإن الوضع القائم يتطلب حتماً مثل هذا الإجراءات ...

وفئة أخرى ترى أن دخل البترول مقبول في الوقت الحاضر وإن لجوء الدولة لمثل هذه الإجراءات غير مناسب ولو كان الهدف منها تحمل الأغنياء والأجانب بعض الأعباء المالية التي كانت تتم من خلال الدعم الحكومي لبعض السلع والخدمات ... وتغطية الاعباء المالية المترتبة على إلغاء الدعم بحساب المواطن الذي يضمن من وجهة نظر متخذي القرار العدالة في ( توزيع الثروة ) وتحقيق التوازن النسبي في الإستفادة من هذه الخدمات بين الأغنياء ومحدودي الدخل .

وهناك فئة أخرى وهم الغالب من المواطنين سلمت أمرها إلى الله ووثقت بأن المسؤولين وأصحاب القرار لن يتخذوا إجراء يضر ويمس مصلحة الوطن والمواطن ... ولا يخفى عليهم حرص الدولة على ذلك ...

وبغض النظر عن مختلف الآراء وما نتج وينتج من سلبيات أو إيجابيات تبعا لهذه ( الإصلاحات ) فإن الخير في عطوف من يراها شراً من خلال الآتي :

لعل في ذلك خيراً لمراجعة أنفسنا في الإستهلاك اليومي وترشيد الإنفاق .

لعل في ذلك خيراً لمراجعة عاداتنا في مختلف المناسبات التي وصلنا فيها إلى مؤشر البذخ والترف والإسراف وهو عاملاً وسنة كونية وربانية لزوال النعمة عن الأمم التي إتصفت بذلك على مر الدهور والأزمان ...

لعل في ذلك خيراً لتوعية الناس بأهمية المال وخاصة فئة الشباب الذين عاشوا في كنف الرفاهية ورغد العيش مما جعلهم يركنون إلى الراحة واللهو وممارسة الظواهر السلبية التي عانى منها المجتمع في السنين الماضية وبعدهم عن الأعمال والوطائف المهمة في التنمية والإنتاج الوطني والبحث عن الوظائف التي تحقق لهم الإستمرار في حياة الرفاهيةوهذه الإجراءات ستغير من تقافتهم وعاداتهم وسيبحثون عن أعمال لم يألفوها من قبل .

لعل في ذلك خيراً لمراجعة السياسات الحكومية تجاه البنوك التي أصبحت سيفاً مسلطاً على رقاب المواطنين وإستنزاف أموالهم بأساليب ظالمة وبضمانات الرواتب التي أصبحت (ملكاً ) للبنوك وتمادت في إستغلال حاجة المواطن والنتيجة الإستيلاء على دخله الوحيد ( الراتب ) مقابل سلعة بائرة أو سكن متهالك يقضي كامل عمره في سداد أقساطه .

لعل في ذلك خيراً لفتح مجالات لبناء إقتصاد قوي يعتمد على أبناء الوطن وليس على الأجنبي الذي إستنزف مقدرات وإمكانيات الوطن مع الإبقاء على العنصر الأجنبي المهم وليس المستغل لتحقيق الثروات على حساب وبأسم المواطن ...

لعل في كلما حصل ويحصل خيراً في ظل حكومة ودولة عادلة هدفها تحقيق الأمن والأمان والحياة الكريمة لجميع المواطنين فالرؤية واضحة والأهداف سامية وقد تمت التهيئة والتوطئة لعهد جديد سيكون مفخرة لهذه الدولة العزيزة بعزة دينها وإرادة ولاة أمرها ووفاء وإخلاص مواطنيها ...

والله الحافظ والموفق لهذا الوطن الغالي .


كتبه : فراج بن محمد الاسمري
الرياض : بتاريخ ١٤٣٩/٤/١٥

 
 0  0  1402

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***