• ×

08:54 صباحًا , الإثنين 11 ديسمبر 2017

أيها المسؤول لا تأمن الدنيا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
د. سعيد الفقيه 

الإنسان منذ ولادته مروراً بطفولته وشبابه ورجولته وشيخوخته يبدأ من نقطة الإنطلاق في خط البداية نحو حياة تتفرع لطريقين إما حياة نعمة ونعيم وغنى وثراء وترف وجاه وسلطان!!
وإما حياة شدة وتعب وعوز وفقر وبؤوس وحاجة ومعأناة قد لا تنتهي إلا بنهاية العمر وبخروج الروح من الجسد!!

هذه النظرة العامة لحياة البشر والعنوان العريض للحياة !! ولكن هناك ماهو أشد من قسوة حياة ذلك الفقير المسكين والإنسان البسيط، أو نعيم ذلك الغني الثري صاحب المنصب والجاه !! لكلا النموذجين الغني والفقير !! حقيقة قد يجهلها الكثير!! وهي أن هذه الحياة الدنيا مجرد اختبار وابتلاء لكليهما للغني والفقير قال تعالى ( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) الحديد.

نعم حياة خادعة تتزين بكل جميل وفي حقيقتها الهلاك والخسران المبين، لكل من اختارها هدفاً ولم يجعلها وسيلة، للوصول للهدف السامي والغاية الأسمى!! قال تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات .

وبالتالي فهنا عمل بلا حساب، وهناك حساب بلا عمل !! لكن قد يكون هناك حساب في هذه الدنيا وقد يكون حساب قوي وشديد وغير متوقع!! فأنظروا مايحل بالبشر من الهلع والخوف والرعب!! ومن ماذا؟!! من حساب دنيوي من بشر مثلك!! فمابالك بحساب الآخرة من رب الأرباب وملك الملوك، والذي يعقب ذلك الحساب عقاب لا مثيل له، أو عطاء وفوز لا مثيل له!! فإما إلي عذاب دائم في نار جنهم والعياذ بالله وبلا نهاية!! وإما إلي نعيم دائم والفوز بالجنة بلا نهاية !!

أرايتم الفرق بين دنيا الغرور وحسابها البسيط مهما اشتد!! وحساب الآخرة وعذابها الممتد!!
بين نعيم الدنيا البسيط القصير المنتهي، وبين جنات ونعيم الآخرة والذي لا نهاية له!!
فيا أخي المسؤول أسأل نفسك قبل أن تُسأل، وحاسب نفسك قبل أن تُحاسب!! ولئن نجوت من حساب الدنيا وعقابها فلا والله لن تنجوا من حساب الآخرة وعقابها !! وأجعل خوفك من رب البشر، لا خوفك من البشر!! وأعلم أنه هو الذي يراك ويراقبك حينما لا تراك أعين البشر ولا تراقبك!!

قال تعالى ( ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ﴾
[سورة الزلزلة : 7-8]

د. سعيد الفقيه
الرياض
Drsaeed1000@hotmail.com
Twitter:@drsaeed1000

 
 0  0  442

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***