• ×

09:11 صباحًا , الإثنين 23 أكتوبر 2017

سيف بللسمر وكرمه (١)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بقلم أ. عمر ناصر أحمد الأسمري - باحث تاريخي 

الكرم بذل ما بالوسع وطلب ما ليس بالوسع لترضي ضيفك.

وأكرم البشر وخيرهم محمد النبي صل الله عليه وسلم فلا يصل لكرمه بشر ولا يجاره أحد.
وهنا للوقوف على نفحات طيب ومسك ذكر خلدها أصحابها.

نالت بللسمر شهرة ضاربة في الكرم فقيل في الأمثال لا تقوم الساعة حتى يبخل الأسمري ويذل الألمعي والمثل يعطي تشبيه بقيمة الكرم الفعلي الذي وقع في سنوات قل فيه الزاد وكثر فيها المسافر على الأقدام ،الكرم بجانبيه المادي والمعنوي فيجد الضيف وعابر السبيل ما يحتاج من الأكل والشرب بتقديم أفضل ما يملكون والمعنوي بالتراحيب وبشاشة الوجه وحسن المنطق.

فبللسمر تهم وسراة وبادية اشتهروا في القرون الماضية بقوة الكرم ففي كل قرية نظام يوجب التعاون في إكرام الضيفان والترحيب بهم تبدء بطلق النار أو علامة متفق عليها
ومن تلك القصص أنه مر بالمنطقة أمطار استمرت أكثر من ثلاثة أشهر وأنقطع الطريق من كثرة المطر فرحبوا بعائلة لمدة تزيد عن خمسة عشر يوماً.
ومن القصص أنه قدم ضيوف في وقت عصيب فقاموا بما يجب به مع صعوبة ذلك.

والضيافه ببللسمر تتكون من البر والسمن والعسل ( البر مكهون ويعرف بالمقرص ) ثم تذبح الذبيحة وتقسم فيعطى الضيف أحسن وأكبر القسوم وفي بعض الأحيان يوضع البر واللحم والسمن والعسل في غرفة خاصة بالضيف ويغلق عليه ليأكل ويأخذ راحته في الكرامة.

والكرم يصل لتقديم المساعدات والفزعة والنفعة ولا تأتي إلا لقوم أولي قوة وبأس.

وتذكر أصحاب القرية من آل عياء وكيف كانت قوتهم وقصورهم وبيوتهم ومزارعهم وكيف تغيرت بسبب ما حل بها من سيول دمرتها.
وجبل هادا وقصة جمع الحطب في أعلى قمة لمدة طويلة من الزمن ثم أضرمت ناراً شوهدت من رؤوس الجبال وسفوحها وسهولها ليجتمع أهل رأي وكرم وقوة ، ويستمتعوا بطعم البن وجيرانهم من ضرم أهل عز وعلم ليقف الكرم شامخاً كما جبال بللسمر في وقت الترحيب بالألف لقيمتها وليس لقيمة عصرنا.

عصرنا الحاضر يستطيع كل أنسان أن يكون كريم سبلاً (مادياً ) أم معنوياً فنادر لأن كريم سبلاً جمع الأثنتين ، بل لم تحفظ النعم فكثير همهم أرضاء الناس فيقول تزيد النعم ولا تنقص (فتلحقنى شرهه ) ولم يتذكر أن أكبر شرهه (معصية الله)،

لم يعد الكرم لله بل لإظهار البطرة والتعجرف فاق ذلك التصوير بل والنقل الحي والمباشر لتلك النعم لم يعد هناك كرم حقيقي.

إذا طلبت الشخص طلب للحق أو بينكما وثالثكم الله تعجرف ولم يرى أحداً إلا بمنظور عقلة القاصر

الكرم لم يعد يذكر إلا القليل النادر بل انتشر في المجتمعات داء النفاق والحسد والبغظ وقلة الإيمان وحب المظاهر وكثرة القيل والقال والتعقيد

والمجتمع يحتاج اجتماع وتصالح ونبذ للخلافات وقول للحق فاليوم ساعات وغداً حفرة وفوقها تراب لا مال ولا ولد بل عمل عمل.

 
 0  0  622

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***