• ×

09:08 مساءً , الجمعة 20 أكتوبر 2017

اليوم الكبير

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كتبه / علي بن عبدالله الطاير 

بسم الله الرحمن الرحيم

[ اليوم الكبير ]

الحمدلله حمداً كثيرا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم أما بعد :-

وطني لو شُغلت بالخُلد عنه ،
نازعتني إليه بالخُلد نفسي.

بيت جميل من قصيدة لشوقي عن حُب الوطن ، وحُبك للوطن من الصعب أن تعطيه وصفاً دقيقاً يوفيه حقّه ،

أن تشعر بأنك جزء من هذا الوطن وأنه جزء منك ، فأي كائن حيّ بلا وطن فاقد الهوية والإنتماء فالطيور والوحوش لها أوطان وأوكار تسعى منها وإليها في مراحل حياتها ،

والله سبحانه وتعالى قال في مُحكم كتابه ،

﴿وَلَقَد كَرَّمنا بَني آدَمَ وَحَمَلناهُم فِي البَرِّ وَالبَحرِ وَرَزَقناهُم مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلناهُم عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقنا تَفضيلًا﴾ [الإسراء:٧٠]

فقد كرّم الإنسان على غيره من الكائنآت ومن كرامته له أن جعل له ضمن مشاعره الهوية والإنتماء وجعل التقوى ذروة سنام التكريم فقال سبحانه ،

﴿يا أَيُّهَا النّاسُ إِنّا خَلَقناكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثى وَجَعَلناكُم شُعوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفوا إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللَّهِ أَتقاكُم إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ خَبيرٌ﴾ [الحجرات: ١٣]

فتقسيم الخلق لشعوب وقبائل تقسيماً ربّاني لم يأتي جتهاداً من أحد وجعل حُب الوطن الصغير ( المنزل ) إمتداد الحُب الوطن الكبير فوجود الحب الفطري لبيتك الذي تسكنه هو جزء من حبّك لوطنك الذي لا تشعر بالأمن والطمأنينة إلاّ فيه ولذلك فحُبّهما مستديمان معك ما دامت الحياة،

ومهما بلغت من السعادة والفرح واللهو لن تشعر بالأمن والطمأنينة إلاّ في وطنك ،

بحب الطفولة والنمو وتطوير ذاتك وإنجاب الأبناء وتكوين الأسرة. التي هي اللبنة الأولى للمجتمع وتبدأ بالنماء لكل ماحولك تماماً كما تشعر بنفسك أنك تنمو شيئاً فشيئاً فحب الوطن ينمو معك وتحسّ أنه جزء من النمو المعنوي في حياتك فإذا أبتعدتَ عنه خارج دائرة هذا الوطن تشعر بالحنين له والغُربة والبُعد عنه ،

فلك الله يا وطني كم أنت أكبر من كل شئ في عيون مواطنيك وفي قلوبهم وكياناتهم وفي جميع مسالك حياتهم ،

إنك الأكسيجين الطبيعي الذي يتنفّسون به والهواء العليل الذي يشبع الرغبات ويجبر العثرات ويقوّم فيهم المعوجّات ، فكم سقيم أشفاه حُب وطنه بعدالله ، وكم من عزيز قوم دارت به عثرات الزمان فوجد جبرها في وطنه وأغناه الله في أروقة بيته الكبير، وكم من مُبتلى دفعته ظروف الحياة إلى مزالق الزيغ والفساد فوجد النجاة في وطنه ،

لك الله يا وطني كم أنت عزيزاً وغالي في قلوب أبنائك ذلك الحُب الذي لا يضام وذلك الحُب الذي ليس عنه غناة وذلك الحٌب الذي يملىٰ جميع جوانب حياتك ،

لك الله يا وطني الذي عمّ خيرك القاصي والداني من المسلمين وغير المسلمين فلا تكاد تحصل كارثة طبيعيّة إلاّ والمملكة أول من يقدّم المساعدات والغوث لكل كارثة تحدث ولها قصب السبق في ذلك على مستوى الدول وعلى مستوى الشعوب والمنظمات الأهلية والعالمية ولعل تقديم تلك المساعدات دون منّاً أو إستكثار من أسباب إستقرار هذة البلاد وإستباب الأمن والأمآن فيها فلله الحمد والمنّة ،

لك الله يا وطني الذي يتميّز عن غيره من الأوطان بأنه وطن أمّة محمد أين ما كانوا وأين ما رحلوا وأين ما صارت بهم الرُكبان ومأوىٰ أفئدتهم بمقدّساته وبعقيدته وبإحتوائه الحرمين الشريفين شريان الحياة لكل مسلم يوحّد الله ويؤمن برسالة محمد صل الله عليه وسلم ،

الحمدلله الذي أوهبنا إيّاك و أوهبنا للحفاظ على وحدتك وكيانك قيادة راشدة تحكّم فيك وفي أمّتك كتاب الله وسنّة رسوله ،

﴿الَّذينَ إِن مَكَّنّاهُم فِي الأَرضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَروا بِالمَعروفِ وَنَهَوا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الأُمورِ﴾ [الحج: ٤١]

وجعلوا مصادر الشريعة دستور للبلاد فزادهم تمكيناً وأمناً وهذة والله من أكبر نعم الله على هذة البلاد فلله الحمد والمنّة ،

حقاً لنا أن نفخر بك يا وطني ونفخر بيوم تكوينك ويوم وحدتك سنة 1351هجري على يد المؤسس الملك عبدالعزيز رحِمه الله وغفر له لنجعل منه يوم فرح ويوماً يتميّز عن غيره من الأيام تتجلّىٰ فيه مظاهر الفرح والسرور و يتمثّل فيه رمز الوفاء وصفوة الإنتماء والراية الخضراء دائماً مرفوعة خفّاقة تحمل أغلىٰ كلمة على وجه الكون ( لا إله إلاّ الله محمد رسول الله ) قال عنها رسول الله صل الله عليه وسلم خير ما جيت به والنبيّون من قبلي لا إله إلاّ الله أو كما قال عليه الصلاة والسلام ،

وبمناسبة إستشعار هذا اليوم الكبير لا يسعني إلاّ أن أرفع أكُف حُب الوطن مستعيناً بالله عزّ وجلّ لمقام خادم الحرمين الشريفين مليكنا المحبوب ملك العزم والحزم / سلمان بن عبدالعزيز و ولي عهد الأمين / محمد بن سلمان بدوام الأمن والأمآن وأن يديم على وطننا الحبيب دوام الأستقرار وأن يمتّعهما بالصحة والعافية ويهيئ لهما البطانة الصالحة التي تعينهم على الحق والتهنئة موصولة لكل مواطن سعودي و مواطنة سعودية يحملون بين جوانبهم حُب الوطن والمواطنة الحقّة ،

كما نسأله عزّ وجلّ أن يوفّق كل مواطن يحتفل بيومه الوطني أن يرفع أكُفّه بالدعاء مُتذللاً خاشعاً إلى الله سبحانه وتعالى أن يديم الأمن والأمآن على بلاد الحرمين الشريفين وأن يحفظ لها أستقرارها و وحدة الصف لشعبها الأبيّ ،

وأن يُخيّب ظن الأعداء والخونة والمستنفعين وأن يفضحهم ويكشف سترهم وأن يعاقبهم معاقبة رافس النعمة برِجله لأنهم كانوا في نعمة وأمن وأمآن فأستبدلوها بالذي هو أدنىٰ فلعنة الله على كل خائن جعل حُب الوطن والمواطنة في كِفّة وحفنةً من الغُثاء في كِفّة فرجّح بكِفّة الغُثاء فليس له إلاّ هذا الهوان المبين ،

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته@

كتبه / علي بن عبدالله الطاير

حرر ف 1439/1/2 هجري
 
 0  0  582

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

صدر قرار مدير تعليم منطقة عسير بتكليف الأستاذه / ايمان احمد عبدالله الغامدي..

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***