• ×

11:17 مساءً , الإثنين 21 أغسطس 2017

الدين المعاملة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سدوان - العقيد / علي بن عبدالله الطاير .

الحمدلله الذي بحمده تتم الصالحات وصل اللهم على محمد وآله وسلم أما بعد:-

بالرغم من تطوّر وسائل الحياة والمعايش بين الناس إلاّ أن التطبّع الذي يرثه البعض عن أسلافهم كابر عن كابر لا يزال يهيمن على العلاقات الأجتماعية بين الأُسر بعضها البعض وبين أُسر وأخرى في المجتمعات القبلية بنشؤ الإختلاف والشحناء والتباغض وإختلاق المشاكل وعدم التسامح فيما بينها وينتج عنها تقاطع في صلة الأرحام يتولى كِبَره رؤس القوم وتدفع ثمنه الأجيال جيل بعد جيل وترتفع هذة الوتيرة برتم أكبر بين القبائل الجنوبية ،

وفي مجتمعنا القبلي في بللسمر حدّث ولا حرج فيما هو حاصل من تشاحن وبغضاء بين أقرب الأقربين على خلاف دنيوي وقد تستمر الخلافات وقطع الأرحام سنوات دون أن يكون هناك وازع ديني يُراعىٰ ويلين جانب لجانب بهدف إنهاء الخلاف لمرضات الله أو طلب لما عنده فهو خيراً وأبقىٰ ( والعآفين عن الناس ) بل الغريب في الأمر أن الذين حول المختلفين ينقسمون إلى فريقين كل فريق مع أحد المختلفين بين مؤيد وناصح لتكبر المشكلة ويستعصي حلّها و كلّهم على هذا المنوال إلاّ من رحم الله ،

والمشكلة أن أغلب الخلافات على قطعة أرض أو مكان من الأرض لا يسمن ولا يغني من جوع فقط نشأ الخلاف أن الأول بدأ بإستصلاح مكان ما فسارع الآخر لمنعه أو الإعمار بجواره وكأن الأرض ضاقت بما رحبت إلاّ هذا المكان الذي كان الأول له قصب السبق بالإستصلاح فيه ،

وكثير من الخلافات على هذا المنوال ثم يترتب عليها زعل وتقاطع في الصلة ،

فأين الدين من هذا التشاحن والتخاصم حتى بين الأخ وأخوه دون مراعاة لتعليمات عقيدتنا السمحة وما حملته من توّآد وتراحم وتسامح ،

فللأسف أن أغلب من يحملون هذة الصفات يفصلون بين العبادة في المسجد وبين التعامل مع الغير إذ تجده في المسجد كثير الصلاة والإطالة في السجود والدعاء وإذا خرج من المسجد ترك ما كان من أجله في المسجد وأنقلب أصبيح جنّي ،

فأين الدين المعاملة مصداق لحديث رسول الله صل الله عليه والسلّم ( الدين المعاملة ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام أي أن كيفية تعاملك مع الناس هي جزء لايتجزّاء من عبادتك بالصدق والأمانة وعدم الكذب وشهادة الزور هذا هو الدين ، الصدق فيما تعامل الناس به وفيما تكسب رزقك به فالتقوى محلّها القلب ولكن يترجمها سلوك الأنسان وكيفية تعامله مع الناس قال تعالى ( أن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ،

وفي الجانب الآخر تجد أن السعي في إصلاح ذات البين لتقاطع الأرحام التي نشأت عن تلك الخلافات تجده معدوم وأنْ وجد فهو يمارس بأسلوب ضعيف جداً بعيداً عن الصدع بالحق وفرضه على من يلزمه بل أن بعض من يسعى في الصُلح بين المختلفين يحب أن يسمع من كل طرف ثم يتوارى وكأنه لم يحدّث نفسه بالسعي لحل هذا الخلاف ، فأين من يسعى إبتغاء الأجر والمثوبة تحقيقاً لقوله تعالى :-

﴿لا خَيرَ في كَثيرٍ مِن نَجواهُم إِلّا مَن أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَو مَعروفٍ أَو إِصلاحٍ بَينَ النّاسِ وَمَن يَفعَل ذلِكَ ابتِغاءَ مَرضاتِ اللَّهِ فَسَوفَ نُؤتيهِ أَجرًا عَظيمًا﴾ [النساء: ١١٤] ،

لقد أصبحنا في زمناً طغت في المصالح الدنيوية على أعمال الخير وأصبحت المجاملات والعلاقات الأجتماعية هي من تتسيّد الموقف أو يمكن أن تقول النفاق الإجتماعي ،

أن القصور في الوعي والتناصح بما يرضي الله أولاً وبما يُبرّئ الذمم لا يتم إلاّ في خُطب الجُمع ولا يسري مفعوله بعد الخروج من الجامع فالأمر لله من قبل ومن بعد ويومئذٍ يفرح الجميع بأن تنتهي مشكلات التناحر والتباغض على الدنيا ونصبح خالين من الحسد والتحاسد وكل منّا يحب لأخيه ما يحب لنفسه ،

نسأل الله العلي القدير أن يجعل بيننا من يخاف الله ويتقيه ويسعى في إصلاح ذات البين بما يرضي الله ولا تأخذه في الحق لومة لآئم@


م. ع / علي بن عبدالله الطاير

حرر ف 1438/11/6هجري .


 
 0  0  90

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***