نعيب زماننا والعيب فينا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العقيد / علي بن عبدالله الطاير الأسمري .

بسم الله الرحمن الرحيم

(نعيب زماننا والعيب فينا)

السلام عليكم :
عزيزي القارئ العنوان أعلاه أستقطعته شطر لبيت من قصيدة رائعة من إرثنا الأسلامي الغزير ،

نعيب زماننا والعيب فينا،
وما لزماننا عيب سوانا.

ونهجوا ذا الزمان بغير ذنب،
ولو نطق الزمان لنا هجانا.

قيل أن القصيدة للشافعي ، وقيل أنها للصاحب أبن لنكك والمصادر تقول أنه الأقرب لها،

عفواً فقد حرصت على توضيح مصدر العنوان حتى يكون لدي القناعة في أستخدامه كعنوان لكتابة هذة الأسطر والشاهد أنه قد لفتت نظري قصيدة رائعة أوردها اللواء / فايز بن عبدالعزيز بن مارد في عدد من القروبات، فيها نصائح و مواعظ عمّا ننشره أو نكتبه ولم يُشار لأسم قائلها أو مصدرها و مطلعها يقول ،

لا ينشرُ المرء في دنياه منشوراً ،
إلا ويلقاه يوم النشر منشوراً.

هناك يلقاه منشوراً بصفحتهِ،
وفي كتابٍ مبينٍ كان مسطورا.

بل كل قولٍ وفعلٍ كان عاملَهُ ، فسوف يلقاه مخطوطاً ومزبورا.

وسوف يجزيه ربُّ العالمين به،
ولن يغادرَ شيئاً فيه مذكورا.

إلى آخر القصيدة ،

وبعد أن قرأتُ القصيدة تذكّرت حالنا اليوم في وسائل التواصل الأجتماعي وبالذات في التواصل عبر الواتس آب وما نقوم بنشره خلال اليوم الواحد في القروبات والتواصل الخآص وإذا به كمٍّ هائل من المواد المكتوبة والمقاطع دون ان نحسب عواقبها،

فالأنسان بطبعه يجنح إلى الجدال والأخذ والرد كيف لا !

وقد قال الله تعالى ( وكان الأنسان أكثرُ شيئاً جدلا ) ،

فلو أمعنتَ النظر بكل تجرّد لما نطلقه يومياً من التجادل بين رضا وضدّه وكذا المديح ومنح الألقاب والصفات لبعضنا البعض لربما أن البعض منها فيه مبالغة قد نُسأل عنها وتطوىٰ في صحائفنا، فليس عيباً أن نتناصح ويحاول كلٍ منا الأعتدال في مشاركاته وخآصة تلك التي تكون من إعداده البحت ،

وبالذات مافيه صفات غير حميدة أو وصف مشين بل والأدهى والأمرّ أن البعض يشعر أو يعاني من نقص فيحاول أن يجعل منه عيب في الآخرين - وأنا قلت يشعر ولربما أن ليس فيه شئ ولكن أحساسه بذلك- ثم ينشره مما يجعلنا نحاسب عليه دون أن نعلم ،

وليسمح لي الأخوة الشعراء والكُتّاب و النُقّاد أن يحرصوا على الأعتدال في المدح بما يوافق العقل والمنطق وعدم المبالغة في صفات الممدوح ، وكذا محاولة الأبتعاد عن أسلوب الذم ،

فأغلب الشعر يأتي بالصفات الحميدة في غرض القصيدة ثم يجعل ما يوازيها من صفات الذم في النقيض دون أن يعلم الشاعر أو الكاتب عن حقيقة المذموم فلربما أنه يتمتع بصفة إيمانية راضي عنها رب العالمين قد لا تتوفر في جيل عصره فينال الشاعر *أو الكاتب أثم *دون أن يعلم ،

ولنحاول أن نكون كما وصفنا رب العزّة والجلال قال سبحانه ( ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر *و رزقناهم *من الطيبات و فضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً ) .

فلنجعل هذا التفضيل سلوك في حياتنا وتعاملنا ولنبعد قدر المستطاع عن همز السؤ والظن السئ ولنعوّد أنفسنا بوقفة تدبُّر قصيرة جداً قبل ضغط *[ إرسال ] فقد تفآجاءَ بأستدراك شئ مهم جداً لم تكن تحسب له حساب فتحمد الله على أستدراكه ،

ويحضرني هنا مقولة للدكتور فهد العرابي الحارثي تقول : " لو أننا نعمل بما نتواصى به في وسائل التواصل الأجتماعي لصافحتنا الملائكة في الطُرقات " ، وفّقنا الله جميعاً لما يحب ويرضىٰ ،

انما هذة خواطر أستدعتها المشاعر بعد قرأة تلك القصيدة الرائعة ، فإنْ أصبت فيما تناولته في هذة الأسطر *المتواضعة فبتوفيق الله وأنْ أخطأتُ فمنّي و من الشيطان وأستغفر الله من كل ذنب ،

والسلام عليكم @

ع . م . / علي بن عبدالله الطاير الأسمري

1438/5/16هجري

 
 0  0  2.0K2
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 04:23 صباحًا الأحد 27 سبتمبر 2020.