جولة الملك الخليجية تأكيد الثوابت ووحدة الهدف والمصير المشترك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 .
تمثل المملكة العربية السعودية القلب النابض للعالم الإسلامي عموماً وللخليج خصوصاً. وهي التي عُرفت بـ"الشقيقة الكبرى" بين شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي، كما تُعتبر أيضاً الرقم الصعب في المنطقة؛ لما تمتلكه من حضور سياسي واقتصادي على مستوى العالم.

قيادات المملكة تدرك هذا الدور جيداً، وتستشعر مسؤوليتها في الوقوف والتكامل مع شقيقاتها، سواءً ضمن مجلس التعاون الخليجي أو حتى قبل إنشائه. ولذلك تأتي زيارات ملوك المملكة إلى الدولة الخليجية الشقيقة لتختلف أكثر منطلقة من رابطة الدم واللحمة والتاريخ والجوار.

هذه الأيام يقوم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بجولة لأربع دول خليجية، تبدأ بالإمارات العربية المتحدة، ثم تليها قطر، ثم البحرين، وأخيراً دولة الكويت. وهي جولة يقول المراقبون إنها تنطلق من ذات الأهداف والحرص على التكامل الخليجي، ورأب أي صدع في البيت الكبير.
هذه الدول الشقيقة ليس غريباً أن تنطلق تحضيرات الفرح لاستقبال أخيها الكبير بكل أشكال الاحتفاء والاستعدادات لزيارة وُصفت بالتاريخية، وهي في داخلها ضمن سلسلة استشعار قادة هذه الدول للمسؤولية الكبيرة في ظل هذه المرحلة الحساسة والمتأزمة، التي تمر بها المنطقة وتهدد أمن الخليج بشكل عام.
يقول صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء بدولة البحرين الشقيقة: "المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين باتت مصدراً لمبادرات الوحدة والتعاون والتكامل على المستويين الخليجي والعربي". ومشدداً على أهمية اللقاءات الخليجية المشتركة التي تسهم في زيادة قدرة دول المجلس على مواجهة الأخطار التي تحدق بالأمة من خلال تكثيف التنسيق، وبخاصة المرتبط بالجانب الأمني، وتسهم في زيادة مستويات التأهب والاستعداد الأمني بدول المجلس. كما ينوه سموه في تصريح نقلته وكالة الأنباء البحرينية بالمواقف المشرفة للمملكة في نصرة قضايا العرب والمسلمين ووحدة الصف ولمّ الشمل".

لقد استطاعت هذه الدول الشقيقة سواء من خلال المجلس أو من خلال التعاون الثنائي أن تتقدم خطوات واسعة نحو ما تأمله شعوبها. وهي وإن كان الطموح أكبر بكثير إلا أن المحافظة على عمق العلاقة في زمن التكتلات وشراء الولاءات يعد منجزاً حقيقياً يمثل الأساس لأي تطوير لاحق.

فالإمارات الشقيقة التي تتزيّن بالفرح اليوم في عيدين؛ الأول هو عيدها الوطني، والأول أيضاً هو زيارة الملك سلمان، حيث انعكست سمات الأخوة بين البلدين في صور كثيرة ليس أقلّها احتفاء شعبي البلدين باليوم الوطني لكل منهما، وكأنه عيد واحد في مظاهر لافتة وناطقة بصدق الأخوة وعمق العلاقة.

وفي قطر الشقيقة حيث يعبر عن ذلك جلياً قول السفير أحمد بن سعيد الرميحي، مدير المكتب الإعلامي بوزارة الخارجية القطرية بأن "هذه الزيارة تعني لقطر الكثير؛ نظراً للثقل التي تمثله السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين، والدور الاستراتيجي الذي تقوم به في المنطقة. حيث تُعتبر المملكة صمام الأمان للاستقرار في المنطقة؛ لما تبذله من جهود؛ من أجل الدفاع عن مصالح دول المنطقة وحرصها على قوتها وتماسكها".
والصورة ليست أقل وهجاً في البحرين والكويت؛ حيث لا تختلف الأهداف، ولا يضيق إطار الأخوة والوئام بين الشقيقات الخليجيات الأبرز.

وبلا شك فإن الملك سلمان وكذلك أصحاب الجلالة والسمو في هذه الدول الشقيقة يدركون أهمية المرحلة، وضرورة البحث عن حلول غير تقليدية، وسعي نحو الاتحاد الخليجي كأحد أبرز الحلول المتوقعة. من هنا تأتي أهمية مثل هذه الجولات والزيارات المتبادلة لتعزيز وتأكيد الأواصر ومواجهة التحديات.

وما من شك في أن وضع دول المجلس الآن أكثر من أي وقت مضى بحاجة لحراك أكبر لمواكبة طموحات شعوبه، وكذلك تعزيز الأمن كمطلب أول ورئيس. وهو أمر منتظر في القمة الخليجية القادمة في البحرين، حيث تتوقف جولة الملك -حفظه الله- في محطتها قبل استكمالها بعد ذلك إلى الكويت الشقيقة
.
 
 0  0  1.6K2
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:50 مساءً الأحد 27 سبتمبر 2020.