إذا غاب القط ألعب يا فأر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العقيد علي بن الطاير .

ما يحدث في العالم اليوم من أعمال إرهابية أشبه بسباق بين أجهزة المخابرات والمنظمات الإرهابية ومن واقع الأحداث على الساحة تلحظ بأن قصب السبق للإرهاب وكأنها لعبة القط والفأر التي يعرفها الجميع ونتج عنها المثل الذي أخترته عنوان لهذا المقال وهو مجرّد نظرة واقعية شخصية لمايحدث من أعمال إرهابية في وطننا الحبيب وفي كثيراً من بلدان العالم،

أسأل الله التوفيق فيما أكتب فإن أصبتُ فبتوفيق الله وأن أخطأت فمنّي ومن الشيطان ،

عزيزي القارئ الكريم أخترتُ القط يمثّل الجانب الاستخباراتي والفأر يمثّل جانب الإرهاب ،

أن المتتبع لما يحدث من أعمال إرهابية كثيرة في أجزاء مٌتفرّقة من هذا العالم ويسبقها كثيراً من التهديد بالتنفيذ ليستغرب أشدّ الغرابة كيف يحدث هذا؟ وكأن الجانب الاستخباراتي مٌغيّب أو قدرته وإمكانياته أقلّ من قٌدرة وإمكانيات الطرف المضاد ،

و في الواقع العملي أنه ليس مٌغيّب بل حاضر وبقوة ولكنك تٌفآجأ برموز الشر حاضرة ففي أقلّ من شهر يبرز الإرهاب بقوة في السعودية والبحرين وبغداد وأنقرة وسيناء و فرنسا - إذا أستبعدنا التطرّف العنصري الذي حدث في أمريكا- هذا الحضور القوي يجعل المتابع في أشدّ الغرابة أين الدور الإيجابي لصاحبنا القط ،

في سابق العهد والزمان كٌنّا نقرأ عن الأعمال الاستخباراتية قصص مشوّقة والقصص البوليسية الشيء الكثير من أعمال خارقة وأساليب قد تتجاوز مستوى التفكير عند الأذكياء ،

وأيضاً من كان يتابع أفلام التجسس وكيفية زرع العملاء في البلدان المعادية يتبيّن له الأعمال الخارقة التي كانت تٌنجز بها الأهداف المطلوبة ولعل أفلام العميل السري 007 جمس بوند كانت مسرح مكشوف لإعمال المخابرات في بريطانيا وأمريكا والأتحاد السوفيتي سابقاً وقصص تلك الأفلام مٌستقاة من ملفات CIA الأمريكية وال KGB السوفيتية وال M6 البريطانية ،

وكان تطبيقها في الواقع يمنع كثيراً من أطماع الدول بعضها في بعض
فالحصول على المعلومة الأستخباراتية المؤكدة يٌدفع عليها مبالغ كثيرة فوق ما يتصوّره الشخص العادي الغير مٌطّلع على مثل تلك الأمور ،

كل المقدمة أعلاه محل إستغراب أن يحدث مثل هذا الإرهاب إذا كان العمل الإستخباراتي في مستوى سالف العهد والزمان أنْ لم يكن قد تطوّر أكثر بما يتوافق مع تقدم العلم والكنولوجيا وأجهزة التجسس،

أنْ كان كذلك فأين كشف الإعمال الإرهاب وإبطالها قبل حدوثها ،
أشك في أن مقدرة أجهزة المخابرات في الدول المستهدفة بالإرهاب تفوق قدرات منفّذي أعمال الإرهاب ،

أم أن الذي يشّح في الدفع يقبل ما يحصل لديه فعلى قدر ما تدفع على قدر ما تحقق النتائج التي تسعى لتحقيقها فقد أصبح الإرهاب يسود مهما بلغت مكافحته مما يعطي مدلولاً بأن الإنفاق على الإرهاب يفوق ما يٌنفق ضدّه ،

قد يتبادر إلى ذهن القارئ العزيز أن كثيراً من أعمال الإرهاب ومنظماته هو من صناعة أجهزة المخابرات وأنا أتفق معك في هذا التوجّه ولكن ماذا عملت أجهزة المخابرات في الدول المستهدفة أليست على علم بتلك التدابير والعمل على كشفها وإبطال تنفيذها قبل حدوثها ،
أنما حدث ليلة البارحة من محاولة إنقلاب فاشلة في تركيا أقرب دليل على تراجع الدور المخابراتي وتقدّم التخطيط للإرهاب بكآفة صوره ومنها محاولات قلب الأنظمة في بعض البلدان ، وأن المعلومة الإستخباراتية المؤكدة أصبح ثمنها باهض،

أن تطوير أجهزة المخابرات في البلدان المستهدفة بأعمال الإرهاب من الضرورة بمكان وبمجهودات جبّارة تفوق خٌطط الإرهاب ومٌعتنقيه وبكل الوسائل التي تقتلع الإرهاب من جذوره وإلاّ فعلى الدنيا السلام وسيسود الإرهاب بعناصر تدعي الأسلام أو بغيرها@

بقلم عقيد ، م / علي بن عبدالله الطاير الأسمري - 11 / 10 / 1437 هـ

 
 0  0  6282
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:46 مساءً الجمعة 18 سبتمبر 2020.