• ×

03:40 صباحًا , الأحد 6 ديسمبر 2020

بللسمر شواهد تنموية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الأستاذ/ سعيد سحيم الأسمري .

تعد قضية التنمية من أهم القضايا في العصر الحالي وخاصة في المناطق التي تصنف ضمن المناطق الأقل نموا .
وتعرف التنمية على أنها الجهد المنظم لتنمية موارد المجتمع البشرية والاقتصادية والاجتماعية بهدف القضاء على العوامل التي تعيق مسيرة التنمية بهدف اللحاق بركب الحضارة وتوفير الحياة الكريمة لكل فرد من أفراد المجتمع .

وبللسمر كبقية المدن والقرى التي حظيت بنصيبها من التطور والازدهار الذي عم كل مناطق المملكة من خلال خطط التنمية الخمسية والحديث عن دلك يطول 0

سأتطرق بمناسبة زيارة أمين منطقة عسير صالح بن عبدالله القاضي الميمونة لبللسمر إلى ماشهدته من تطور خلال الخمسين سنة الماضية، عايشت بعض فصولها والذي كان لبعض الرموز والشخصيات من أبناء بللسمر دور كبير في إحداث تغييرات لم تكن معروفة ومألوفة لدى الكثير ونتيجة لذلك فأن مقاومة التغيير كانت عالية إلا إن إدراك تلك الرموز وحصافتهم وبعد نظرهم وإصرارهم على إقناع الآخرين خاصة المؤثرين كان له دور كبير في المشاركة في عملية التنمية0

لقد ذكرني وأنا أستعيد تلك الإسهامات والمشاركات نظريات التنمية في علم الاجتماع والإدارة التي تؤكد بأن الإنسان ركن أساس من أساسات التنمية وركائزها، وإحساسه بأهميتها واعتباره جزء من تلك العمليات هي من أهم عوامل نجاح التنمية .

ومن شواهد التنمية ببللسمر ذلك الدور الذي اضطلع به المواطن المتمثل بالتبرع بمزارعهم لمعظم المصالح والإدارات الحكومية وعلى وجه الخصوص المدارس بمختلف مراحلها والمستوصفات – مراكز الرعاية الصحية الأولية – والمستشفيات والاتصالات والساحات الشعبية وهذه المزارع هي أراضي مملوكة لأفراد دون مقابل والكل يعرف مدى ارتباط المزارع بأرضه إلا إن التضحية من اجل الصالح العام والتنازل عن الأنا وحب الذات لتحقيق التنمية كان الهدف الأسمى لأبناء المنطقة، ومما تجدر الإشارة إليه أن معظم تلك الرموز الذي قامت بهذا العمل الاجتماعي لم يكونوا يحملون مؤهلات أكاديمية عاليا وإنما كانوا يحملون أهم من ذلك وهو الولاء والانتماء .

إن من صور التنظيم الإداري والتنموي التي كانت تعيشه هذه المنطقة تاريخيا، تقاليد سوق الاثنين ببللسمر، إذ له تاريخا عريقا وله أعراف وتقاليد تصل إلى درجة النظام بل هو النظام الذي يحترم ويجب على الجميع احترامه، فقد كان القاصد للسوق في ذمة أهل السوق -تحت حمايتهم – منذ وقت انعقاده في الصباح الباكر حتى المساء فأي اعتداء أو بخس في الموازين أو ما يخل بالشرف يخضع للمحاسبة وفق الأعراف المتفق عليها تتراوح مابين التنبيه وقد تصل إلى حد التشهير والعقوبات المادية والمعنوية والمنع من ارتياد السوق وقد تصل إلى العرف القبلي وهو ما يسمى (المدخل)وهو ذهاب أهل السوق إلى القبيلة التي ينتمي إليها من خالف تلك الأعراف بأعداد تتناسب مع حجم المخالفة لاستضافتهم نكالا له ، أما الغاش في الموازين والمكاييل فله ما يردعه من كسر موازينه وأدواته (كالمد – الصاع ) في الراية، والراية هي مكان مرتفع يعلن من خلاله البيانات والإخبار وكان كسر المد (المكيال)بمثابة تشهيرٍ وجزاءٍ رادعٍ ،حتى أصبح مثل يضرب به لمن يدعى عليه بالويل والثبور فيقال: ( كسر الله مُدك ) ، وقد احتفظ هدا السوق بمكانته وبشهرته على مستوى أسواق منطقة عسير0

ومما علق بالذاكرة أحداث إنشاء جمعية تعاونية ببللسمر عام 1396هـ كأول مؤسسة نظامية اجتماعية أهلية، وكان الترويج لأهداف تلك الجمعية يعقد كل يوم اثنين حيث كان يوم السوق التقليدي لجلب البضائع وللبيع والشراء حيث يجتمع الناس لقضاء حوائجهم ولتبادل الاخبار والمصالح وحل بعض المشاكل، فكان القائمون على هذه الجمعية يستغلون تجمع الناس مستخدمين في ذلك ميكروفون – فكان حدثا كبيرا لفت أنظار الناس واستغرابهم-، واستمر ذلك لعدة أسابيع حتى تكونت الجمعية وكان من أهم منجزاتها مشروع إطلاق التيار الكهربائي لأول مرة ببللسمر في ذلك التاريخ والذي يعتبر النواة الأولى للتنمية ببللسمر حيث حظيت قبل غيرها بفرص التنمية وكان الفضل لله سبحانه وتعالى ثم للحكومة الرشيدة التي شجعت وباركت مبادرات تلك الرموز التي كان لها دوراً بارزاً في المتابعة كل ما يخدم *الوطن والمواطن وهذا ما يؤكد مقولة عالم *الاجتماع الأول ابن خلدون – رحمه الله – في نظريته المشهورة(العمران البشري)حيث يرى بأن الولاء والانتماء والبذل هي من عوامل استمرار وتطور العمران البشري .

ومن المعلوم بأن التعليم ببللسمر فله تاريخ عريق، حيث كان “للمطوع”والكتاتيب دورا كبيرا على الرغم من تواضع مستواهم إما التعليم النظامي فقد بدأ بالمدرسة الوحيدة في اثنين بللسمر، والذي تخرج منها العديد ممن يحملون درجة الأستاذية في تخصصات نادرة كالطب والهندسة والشريعة والتربية وغيرها من التخصصات العلمية، ويحق للتعليم ببللسمر أن يفخر بان احد طلبته حاز على البحث الأول على مستوى العالم في احد البحوث في الهندسة الكهربائية وهو يعمل الآن أستاذا جامعيا بجامعة الملك سعود، والقائمة تطول بأمثاله من المميزين .

ومن الجدير ذكره تجربة أبناء هذه المنطقة مع افتتاح ثانوية ببللسمر حيث كُنّا مجموعة من الأقران ندرس بالمرحلة المتوسطة نطمح إلى مواصلة التعليم الثانوي واجمعنا أمرنا بأن نذهب إلى دارة التعليم بأبها لتقديم طلب افتتاح ثانوية, ولك أخي القاري أن تتخيل هؤلاء الجهابذة(الأشبال)الذين سيقنعون مسؤولي التربية بتلبية طلبهم، وكان من محاسن الصدف أن وجدنا أستاذا كان يدرسنا يعمل بإدارة التعليم والذي كان له فضلا في انجاز طلبنا *الذي هو تعزيزا لطلبات أولياء الأمور السابقة وما هي سوى أشهر قليلة إلا واعتمد افتتاح ثانوية كنا نحن أوائل خريجيها سنة1399_1400هـ 0

ومن شواهد التنمية إسهامات المواطنين بجهود ذاتية في شق الطرقات بالمصائف والمتنزهات حيث تعتبر بللسمر من أجمل المصائف والتي تحظى باهتمام المسؤولين بالمنطقة وعلى رأسهم امين منطقة عسير والتي يتطلع جميع المواطنين إلى استكمال بعض المتطلبات التي يحتاجونها حيث تعتبر بللسمر من أقدم المراكز بمنطقة عسير ويتبعها أكثر من 150 قرية 0

ومن المعلوم بأنه وبحسب معايير التقويم التي صاغها مشروع الدراسات التخطيطية الشاملة للمخطط الإقليمي لأبها ومراكزها بهدف دراسة القدرات التنموية ,جاءت بللسمر في المرتبة الثانية بعد نطاق مدينة أبها مما يدل على أن مقومات بللسمر التنموية كبيرة ومتنوعة تؤهلها لأن تكون محافظة تمتلك كل صور *الازدهار إذ بها جميع المقومات البشرية والزراعية والحيوانية والسياحية 0

ختاما أتمنى أن نرى بللسمر وجميع مدننا وقرانا تشهد مزيدا من الشواهد التنموية بسواعد أبنائها وهممهم، في ظل أمن وارف وحياة كريمة.

 
 0  0  1.6K2
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:40 صباحًا الأحد 6 ديسمبر 2020.