البلقان بعد الحرب والشيوعية.. الهوية الإسلامية تذوب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
سبق .
يرى بعض المؤرخين أنَّ الإسلام وصل للبلقان قبل الفتح العثماني، ولكن الأخير هو الذي مثل الاعتناق الكبير له، وكان الخروج العثماني من البلقان أيضًا سببًا في تحويلهم بطبيعة الحال لأقليات مضطهدة، وتذكر بعض المصادر أنَّ المسلمين تعرضوا لأكثر من عشر تصفيات كبرى بعد الانسحاب العثماني.

وفي الوقت الذي يرى فيه المؤرخون أنَّ البلقان تمثل التاريخ والجغرافيا بين أوروبا والمناطق الإسلامية، فإنَّما تعرضت له الدول الإسلامية في البلقان قد ترك جروحًا غائرة يحاول الغيورون على الإسلام من داخل وخارج البلد أفرادًا ومنظمات إعادة ضخ الدماء في الشرايين في ظل معوقات كبيرة.

أبرز هذه المعوقات يلخصها سادات كوداي المدير التنفيذي لـ"اتحاد خريجي الجامعات الإسلامية في ألبانيا" بقوله لـ"سبق": "من هذه المعوقات، ذوبان الهوية الإسلامية في العولمة الغربية، وإشكاليات تسبب فيها الفساد الأخلاقي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي في البلد".

ويضيف: "وجود "النحل" وانتشار الفرق الباطنة، ووجود دعم لهم من قِبل القوى الغربية وكذلك وجود نظام تعليمي علماني، وظاهرة كراهية الإسلام، ووصفه بالتطرف وغيرها تحديات كبيرة جدًا".

التفاؤل حاضر قليلاً

ويقول رئيس قسم الشباب في المشيخة الإسلامية في كوسوفا فتيم غاش: "إذا قارنا الزمن قبل الحرب وبعده نرى بعده أنه في بعض الأحيان الجانب الديني أفضل وصار الشباب الكثير منهم يصلون في المساجد ويحضرون الدروس في المساجد ويشاركون في الأنشطة المتعددة".

أمَّا نائب رئيس المشيخة الإسلامية في ألبانيا بويار سباهيو فيقول: "فقدنا أكثر من 1000 مسجد دمرها الشيوعيون، بعد التسعينات بدأنا من جديد، عشنا اضطهادًا كبيرًا أيام الشيوعية بشكل كبير جدًا، كمثال الأوقاف التي اغتصبها الشيوعيون، ولم نستعد 98 % على الأقل حتى الآن، الحكومة أخذتها وطالبنا مرارًا دون جدوى".

المشيخات الإسلامية في البلقان تعد المؤسسة الرسمية التي تدير الشؤون الإسلامية والمساجد وأنشطتها وكل وسائل التعليم الديني، حيث لا يوجد مناهج في المدارس الحكومية العامة تتعلق بالأديان عمومًا، وهي مثلما زارتها "سبق" في وضع متماسك كحد أدنى وتتباين تصاعديًا، وهي تدبر أمورها من خلال الدعم الداخلي أو الخارجي والتبرعات والصدقات والزكوات وأغلبها يفتقد الأوقاف كمورد رئيس لأسباب تتعلق بالحكومة، وإن بدت مشيخة الجبل الأسود أفضل حالاً في هذا الجانب، وتسعى هذه المشيخات لمد الأواصر مع الجهات الإسلامية في الدول الخليجية خصوصًا السعودية ومصر، وقد تفتقد الوسائل المؤثرة والتجاوب معها ليس بالمأمول بشكل عام.

يتذكر المسلمون في البلدان الإسلامية في البلقان إن صح التعبير أقوى المآسي التي مروا بها ممثلة في حرب 1991-1999م حيث نتج منها تفكك يوغسلافيا واضطهاد الأقليات وخصوصًا المسلمين وتدمير الرموز الإسلامية.

ويحاول المسلمون بشكل عام التماسك، لكن الأمر يبدو في حاجة إلى دعم مختلف وذكي، حيث إنَّ الجهود الدعوية والدعم قد لا توجه بشكل مناسب وجيد، كما يشير بعض مسؤولي المشيخات الإسلامية الذين التقتهم "سبق".

التعايش حاضر جدًا، والمسلمون مندمجون، وإن كان الحجاب وبعض المظاهر الإسلامية التي تدل على الالتزام لا تحظى بالكثير من الود، وهو أمر لا يعيق الحصول على الحقوق العامة، بل إنَّ الذهاب للمسجد في بعض المدن يعد مؤشرًا للتطرف والالتحاق بالجماعات الإرهابية، وهو ما لمسناه في القصص التي ستوردها "سبق" عن الطريق إلى الإسلام لبعض الشباب.

أعداد المسلمين في البلقان قد لا تتجاوز عشرة ملايين مسلم في كل دولة، وتتميز ألبانيا وكوسوفو بأغلبية كبيرة جدًا في بلديهما. وفي البوسنة والهرسك إلى حد نسبي، وتقل أكثر بكثير في بلغاريا وسلوفينيا، ويتبع مسلمو البلقان غالبًا المذهب الحنفي. ويشكلون خليطًا مجتمعيًا أصوله إما ألبان أو الإليرين والسوفينيين واللغات أبرزها الألبانية والبوسنية والتركية.

المسلمون في البلقان بشكل عام لديهم جهود متنامية نحو تعزيز أداء المتطلبات الدينية الأساسية ولكن لديهم حماس كبير، ويعتقدون كثيرًا أنَّ المستقبل يحمل الأفضل للإسلام مع تأكيد ضرورة الدعم الإسلامي في مواجهة صورة أوروبية عامة مدعومة تغرق هذه البلدان في المظهر والسمات يرى بعضهم أنَّها جزء من الرغبة في الوصول للاتحاد الأوروبي، كما أنَّ الدعم الأبرز هو للسعودية والكويت وقطر والحاجة أكبر إلى إنقاذ الجهود الإسلامية.
 
 0  0  9262
التعليقات ( 0 )

Rss قاريء

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:40 مساءً الأربعاء 30 سبتمبر 2020.