• ×

07:42 صباحًا , السبت 18 نوفمبر 2017

لا تنسوا إخوانٍ لنا على ضِفاف المحيط الهندي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

أكتبُ لكم من سريلانكا ، ذلك البلد المتواضع في إقتصاده ، الغنيُ و الجميلُ بطبيعته الخلابة و مياهه المتدفقة ، و الأجمل من هذا و ذاك ، هو وجود إخوانٍ لنا في المعتقد يصدحون بدين الاسلام في مختلف مقاطعات سريلانكا ، و يُصارعون من أجل إستمرار هذا الدين الحق وسط أمواجٍ متلاطمةٍ من الديانات الوثنية و المعتقدات و البدع الإلحادية ، ناهيك عن المشاريع التبشرية و المذهبية الضالة .

عندما إستقلّت سريلانكا كان عدد المسلمين لا يتجاوز نصف مليون نسمة ، و رُغمَّ الحرب التي خاضتها الحكومة ضد المتمردين التأميل ، و راح ضحيتها الكثير من المسلمين إلا أن عددهم الآن زاد على المليوني مسلم مُعظمهم من أهل السنة و الجماعة و على المذهب الشافعي ، و ندعوا الله أن يزيد عددهم و يزداد ثباتهم على المعتقد السليم .

إن وضع المسلمين في سريلانكا من حيثُ ممارسة شعائرهم الدينية لا بأس به ، و لكنهم يُعانون الفقر و العوز و ضيق ذات اليد لبناء المساجد و المدارس الخاصة بالمسلمين و رعاية الأيتام و الفقراء ، و التي لا تتكفل بها الحكومة ، و لا يستطيعون لوحدهم الوفاء بتلك المتطلبات .

لقد وقف البطل المسلم عُقبةَ بن نافع على ضِفاف المحيط الأطلسي و قال مقولته الشهيرة : " و الله لو كنت أعلم أن وراء هذا البحر أرضاً أو أقواماً لخضتهُ بفرسي هذا في سبيلك " ؛ و بما أننا الآن نعلمُ يقيناً أن هُناك أقواماً مسلمون مُستضعفون وراء تلك البحار ليس لهم إلا الله ثُمَّ نحن ، و بما أننا أيضاً لا نحتاج إلى أن نخوض البحر لنكونَ فاتحين مثل ذلك البطل ، و إنما نحتاج فقط إلى تقديم العون و المساعدة المادية و المعنوية لتلك الأقليات المسلمة للحفاظ على هويتها الإسلامية و توفير ما يُعينهم على فهم أمور دينهم بالطريقة الصحيحة الحقة ، و قطع الطريق على من يُحاول إستغلال فقرهم من بعض الجهات لتحريف دينهم أو تحويلهم إلى ديانات أخرى .

لقد دأب الكثير من السعوديين في الآونة الأخيرة على قضاء إجازاتهم في سريلانكا ، و لا شك أنهم سيُنفقون الآلاف من الريالات على السياحة و الترفيه ، و أرى أنها فرصة لهؤلاء السواح لأن يُخصصوا جُزءاً يسيراً من تلك المبالغ للجمعيات الخيرية التي تعتني بشؤون الفقراء المسلمين و الأيتام ، و أن يُساهموا في إستكمال بناء المساجد التي تعثرَ إنجازها بسبب قلة الموارد ، و أن لا يبخلوا بالتصدق على من يُصَادِفون من ذوي الحاجة و العوز ، فوالله إنهم ليفرحون و يبتهجون بمجرد أن هؤلاء السواح قادمون من بلاد الحرمين .

إن الإحسان لهؤلاء الأقليات المسلمة من مختلف دول العالم يبدأُ من بلادنا و بيوتنا ، و هو أن نُحسن معاملة من يعمل لدينا من خدمٍ و غيرهم و نتواصل معهم و نستمر في مساعدتهم بعد مغادرتهم إلى أوطانهم ، فلقد قابلت بعضاً ممن عمل في المملكة و كانوا جميعهم يُثنون على الأُسر التي عملوا لديها ؛ فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ؟

أردت من هذا المقال التذكير بأن لا ننسى الأقليات المسلمة في مختلف دول العالم ، و خاصة إخوانٍ لنا على ضِفاف المحيط الهندي ، و ألّاَ نتغافل أو نغفل عنهم إلى أن يُضطَهَدوا و يُهجّروا كما حصل لإخواننا الروهينجا في بورما ، سائلاً المولى عز و جل أن يحفظ المسلمين في مشارق الارض و مغاربها .


بواسطة : الدكتور مبروك عبدالله ال مسفر
 0  0  6.9K

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***