• ×

07:42 صباحًا , السبت 18 نوفمبر 2017

إلى متى ؟

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.

شاهدت مُذيعاً في قناة أجنبية و هو يلتقي بمجموعة من الأطفال و أُسرهم ، و كان المذيع يسأل الأطفال واحدٍ تلو الآخر .

كان السؤال لجميع الأطفال هو : ماذا تُرِيد أن تكون أو تعمل عندما تُصبِحَ رجلاً ؟

و كان الأطفال يُجيبون إجابات عفوية و دون أن ينظرون إلى أبائهم و أمهاتهم أو يستجدون الإجابات مِنْهُم.

المهم ؛ أن أُمنيات الأطفال لم تكن ذات طُموحٍ عالٍ من وجهة نظري المبرمجة على مهنٍ رنانة ، حيثُ أن أحد الأطفال *تمنى أن يكون إطفائي حريق ! و كما تعلمون فإن الإطفائي لا يحمل رتبةً عسكريةً رنانة كما هو عندنا ؟

نظر المُذيع إلى والد ذلك الطفل ، وقال له : ما رأيك في أُمنيةَ إبنك ؟ فقال : أنا فخور بإبني و إختياره لهذه المهنة ، ثم ربت على ظهر إبنه و هو ينظر إليه بإعجاب !

تخيلت لو أن هذا المذيع يُجري اللقاء مع بعض أطفالنا ؛ فما هي يا تُرى أن تكون أُمنياتهم ؟

أنا أَعْلَمُ أنكم ستقولون : طياراً ، ضابطاً ، طبيباً أو مهندساً ! و أنا معكم في هذا القول ؟ موروث إجتماعي خادع!

لقد تبرمج أبنائنا على هذا الطموح منذُ هم في بُطُونِ أُمهاتهم ؛ و لكنه طموح إجتماعي مُستعصي على الكثير *!

و اللافت في أُمنيات أطفالنا ، أن مهنة المعلم ( المهنة الأسمى ) ليست حاضرةً في أُمنياتهم ، إِلَّا أن مآل الكثير منهم *سيكون إليها !

إلى متى و نَحْنُ نُقحم أبنائنا في تخصصات دراسية *لا يرغبونها ، ثُمً ، لا يستطيعون إنجازها !

إلى متى و نَحْنُ نُرغم أبنائنا في الإنخراط في مهنٍ لا يرغبون فيها ، ثُمً ، لا يستطيعون أداء مهامها !

و النتيجة ان هُناك الكثير مِمَّن تسنموا أعمالاً لا يُحِبُّونها و لا يرتاحون فيها ، و الَّذِي سيُؤدي حتماً إلى متاعب صحية خفية و بطيئة للشخص و إخلال بمهام الوظيفة التي يشغلها !

لماذا لا ندع أبنائنا يختارون ما يرغبون في دراسته و عمله *؟ إعملوا، فكلٌ ميسّرٌ لما خُلقَ له.

إننا بحاجة ماسة إلى خلع عباءة الاستنكاف عن بعض المهن التي تُدر ذهباً للإخوة الوافدين ، بينما أبنائنا لا زالوا عاطلون بسبب الموروث الخادع الذي ذكرتُ سابقاً ، فقد عمل في تلك المهن من هو أفضلُ منّا عند الله من النبيين و الصالحين و الأجداد .

وفقني الله و إياكم لما يُحبه و يرضاه


بواسطة : الدكتور مبروك عبدالله ال مسفر
 0  0  7.0K

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***