• ×

08:44 مساءً , الأحد 19 نوفمبر 2017

رصاصة الإنطلاق الثانية ، و قصص النجاح !

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
image

تحدثت في الجزء الأول من المقال عن التحفيز و الترغيب مقابل التحقير و الترهيب و عن ما يُحدِثَهُ التحفيز المعنوي من أثر إيجابي لدى الأفراد ، و نقلت لكم قصة رصاصة الانطلاق الأولى و نقطة التحول للطالب الجامعي ؛ و يسرني في هذا الجزء من المقال أن أنقل لكم رصاصة الانطلاق الثانية ، و بطل هذه القصة هو رجل أعمال غربي .

يقول هذا الرجل …. كنتُ ذات صباح يومٍ في محطة القطار أنتظر القطار الذي سأستقله إلى مكان عملي ، و كالعادة كنتُ أتصفح الجريدة تارةً و في بعض الأحيان أختلسُ النظر لمن هم حولي تارةً أخرى ، فلفت نظري صبيّ في السابعة عشر من العُمر قد إتخذَ له رُكنٍ قصيّ من مكان إنتظار المسافرين و يضع أمامه صندوق ورقي يحتوي على بعض المعروضات ، ثم لاحظت أن بعض الركاب يذهبون إليه ثم يضعون بعض النقود في الصندوق و ينصرفون دون أن يأخذوا بديلاً من المعروضات ، فأردتُ أن أستطلع الأمر و ذهبت إليه فوجدت أن ما يوجد في الصندوق من معروضات ليسَ إلاَّ القليل من أقلام الرصاص الرديئة الصنع و التي يستعطف بها المسافرين و يتخذها ذريعةً للشحاذة !؟ فسألتهُ عن قيمة القلم الواحد و لمّا أخبرني وضعت القيمة و انطلقت دون أن آخذ القلم و ما سرتُ عدّةُ خطوات حتى خطرت لدي فكرة بسيطة لتغيير سلوك ذلك الصبي و زرع الثقة في نفسه ليكون تاجراً لا شحاذاً! فرجعت إليه مسرعاً و قلت له : أوه ؛ لقد نسيتُ أن أخذ القلم ، ثمَّ قلتُ له مع نظرة إعجاب ؛ أنا و أنت رجال أعمال و تَهُمنا المصالح ، ثم أخذت القلم و أعطيته بطاقةُ تعريفي و انطلقت لألحق بالقطار الذي للتو وصل المحطة.

يواصل رجل الأعمال قصته فيقول ….. بعد عدة سنوات شاركتُ بمُنتجات شركتي في أحد المعارض المقامة لهذا الغرض ، و بينما أنا في الركن المخصص لي و إذا بشاب في الثلاثينيات من عمره يدخل عليَّه و يُقدم نَفْسَهُ لي و يقول أنا ذلك الصبي صاحب الموقف معك في محطة القطار الذي حدث قبل عدة سنوات و هذه بطاقة تعريفك التي أعطيتني إياها ذلك الوقت ، وقد علمتُ أنك مُشاركٌ في هذا المعرض فأردت أن آتي إليك لأشكرك على أن رفعت من معنوياتي و أشعرتني بأنني تاجرٌ مثلك ، بينما كنتُ في الحقيقة أُمارس الشحاذة تحت غطاء التجارة ! و نتيجةٍ لذلك الموقف فقد قررت حينها أن أُمارس التجارة حقيقةً لا حيلة ؛ حيث بدأتُ بمزاولة أنشطة تجارية بسيطة ، حيثُ كنتُ أعملُ مُعظَمَ وقتي بكل جدٍ و اجتهاد حتى أصبحَ لديَّه شركةٍ صغيرة تدرُ عليَّه أرباحاً مُجزية ، و هذا أنا أُشَارِكُ في المعرض بمنتجات شركتي ! يقول رجل الأعمال … بعدها ناولني التاجر الشاب بطاقة تعريفه و شكرني مرةً أخرى ثم أنصرف ، فجلستُ أتأمل ذلك الموقف بذلك الدرس البسيط الذي جعل من ذلك الفتى الشحاذ تاجراً ناجحاً و هو ما لم تَفْعلَهُ السنوات التي قضاها في أروقةِ المدارس ، و بعد ما عدتُ إلى مكتبي في الشركة بحثتُ عن قلم الرصاص الذي سبق أن اشتريته منه و الذي كنتُ أحتفظ به لمثل هذه المواقف ، و وضعته في مظروفٍ مُرفِقاً به رسالة إطراء ثمّٓ دفعتُ به في البريد إلى عنوان ذلك التاجر الشاب ، و بعدها بعدة أيام وصلني رسالة من الشاب و قد أرفق معها طقمٌ من أقلام الحبر المميزة ؛ ثمٌ توالت الاتصالات و اللقاءات مع ذلك الشاب حتى غدتْ علاقة صداقة و تجارة ! …. و بهذا انتهت رصاصة الانطلاق الثانية ،

و إلى اللقاء في المقال القادم و رصاصة الانطلاق الثالثة و الأخيرة إن شاء الله .


بواسطة : الدكتور مبروك المسفر
 0  0  7.1K

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***