• ×

09:06 مساءً , الجمعة 20 أكتوبر 2017

إما إلى فوق و إما إلى تحت

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.

كثير هم الأصحاب والمعارف. كثير هم الزملاء. قليل هم الأصدقاء الأوفياء . إنهم يتفاوتون في مكانتهم ويصنفون إلى أصناف. صديق وصاحب وزميل.

الصديق هو الشخص الذي ترتاح له النفس وتحس بقربه. هو من تجده في الرخاء والشده. قريب منك وإن كانت المسافات بعيده. هو من يتفانا من أجل اسعادك ويرقى بك إلى السمو ومعالي الأمور .الصديق هو من يتعب نفسه من أجل اكرامك .والشاعر عبر عن ذلك فقال :

من لم يهين النفس ما أكرم خويه ** ما يستوي طيب بليا مخاسير

الصديق هو من يقف إلى جنبك ويبوح لك وتبوح له بما يكن الضمير بكل وضوح وبكل بساطة. وبالتالي فهو مستودع اسرارك. وإن استطعت أن تحفظ اسرارك في صندوقك انت فهو الأفضل.

إن الأيام قد تغدر فيتغير الصديق من صديق إلى عدو ويظهر ما تقادما سره من داخل الصندوق. فكم من صديق تنكر للصداقة وانقلب إلى عدو. عرفنا وسمعنا عن كثير من هؤلاء. قال الشاعر. :

إذا ضاق صدرك عن كتم سرك ** فصدر الذي يستودع السر اضيق

إذا فلننضر إلى من نصادق. فليس كل من نصاحبه ونزامله صديق . هناك فرق بينهم.

الصاحب من وجهة نظري قد يكون أقرب إلى النفس من الزميل وقد يكون صاحب خير فيقودك إلى الخير ويحثك عليه ويهتم لامرك ويرقى بك إلى السمو ويكون له الفضل بعد الله إلى ما وصلت إليه. هذا نعم الصاحب الذي أحب لك ما أحب لنفسه. هذا الصاحب أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله ،، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ،، وهناك مثل شعبي يعرفه الجميع وهو ،، الصاحب ساحب ،، إما إلى فوق كما تقدم وإما إلى تحت .بمعنى هناك اتجاهين .إتجاه للاعلى واتجاه للأسفل. الاعلى شبيه باللفت ( الاصنصير ) في البنايات العاليه متعددة الأدوار فوق سطح الأرض وتحت سطح الأرض.

خير من يمثل الاتجاه إلى الأعلى هو الصاحب الذي يسمو بك إلى المعالي .ومن يمثل الاتجاه إلى الأسفل هو ذلك الصاحب الحسود الحقود الذي يتظاهر بأنه لك من المخلصين وأقرب الاقربين وهو على العكس من ذلك. نعم هو العدو فاحذره كل الحذر .إنه يقودك إلى الضياع والمجهول وإلى الأدوار السفليه تحت مستوى سطح الأرض بسرعة هايله. والنتائج من خلال المسار محكوم عليها.

والشاعر عبر عن ذلك بقوله :

واحذر مؤاخاة الدني فإنه ** يعدي كما يعدي السليم الاجرب

وأيضا قال الشاعر :-

عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه ** فكل قرين بالمقارني يقتدي

بقى لنا أن نعرف من هو الزميل وهل يصل إلى مستوى الصديق ؟

الزميل هو زميل الدراسه أو زميل العمل أو زميل في رحلة إلى بلد ما في فترة زمنية محدده ، وقديذهب الزميل وينسى مع الأيام فلا يرقى إلى مستوى الصديق . لايمكن أن تبدي له كل ما يدور في نفسك من أسرار وأمور تهمك فهو مفروض عليك لا خيار لك فيه في الغالب فهو خلاف الصديق ويمكن أن يرقى إلى مستوى الصاحب. أتمنى أن يوفق الجميع إلى اختيار الصحبه الطيبه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبدالرحمن بن محمد الاسمري


بواسطة : عبدالرحمن بن محمد الاسمري
 0  0  7.0K

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***