• ×

06:40 صباحًا , الثلاثاء 26 سبتمبر 2017

رصاصات الإنطلاق الثلاث ، و قصص النجاح (٣/١)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.

image

من ينظر اليوم إلى أساليب تعامل المربين و المديرين مع من يقع تحت سلطتهم من دارسين أو عاملين وغيرهم ، فإنه لا يلحظ في الغالب إلا انتهاجهم لإسلوبيّ التحقير و الترهيب ، و قليلٍ منهم من ينتهج إسلوبيّ التحفيز و الترغيب ، و حيث أن التجارب و الدراسات قد أثبتت ان استخدام الجانب المعنوي في التعامل مع تلك الفئات قد حقق من النجاحات ما لم يُحققه الجانب المادي إذا أُستخدم لوحده فقط ! ، لهذا فإن الأسلوب التحفيزي الإيجابي الأُسري أو المدرسي أو المجتمعي هو المطلوب في هذا الزمان المليء بالمتناقضات .

إن التحفيز المعنوي و الترغيب هما أسلوبان مثاليان لكشف المواهب و القدرات الكامنة لدى الكثير من الطلاب و الطالبات أو حتى الموظفين بعكس أدوات الترهيب و التحقير التي قد تقتل و تُدمر تلك المواهب دون أن نعلم و لنأخذ العبرة من القرآن الكريم عندما خاطب نبينا محمد صلى الله عليه و سلّم في قوله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ).

إن استخدام أسلوب التحفيز المعنوي هو بمثابة رصاصة الانطلاق إلى النجاح للكثير مِن مَن هم في ميدان العلم و العمل ، وعليه فإني سأذكر في *هذه المقالة قِصَتا نجاح نتجتا عن أسلوب تحفيزي عفوي ، وقصة نجاح واحدة نتجتَ عن أسلوب تعنيف ولِنُسمي تلك القصص تجاوزاً برصاصات الانطلاق نحو التميز والنجاح ! ...

أما رصاصة الانطلاق الأولى :

فحدثت في إحدى الجامعات السعودية ... يقول راوي القصة وهو أستاذ جامعي ، عندما كنت أُلقي مُحاضرة في مادة الرياضيات أردتُ كالعادة من الطلاب المشاركة في حل معادلة رياضية ، ولكن هذه المرة لم يستجب لي احدٌ من الطلاب المتميزين و ذلك لصعوبة المسألة ، فنظرتُ يمنةً و يسرةً لعل أحداً يستجيب ، فإذا بأحد الطلاب من الصفوف الخلفية للقاعة يرفع يده ، ومع إن هذا الطالب بالتحديد لا يُشارك في الأساس وليس لديه الرغبة في الدراسة و قد يتسرب من الجامعة في أي لحظة ، إلا أنني أذنتُ له بالمحاولة كنوعٍ من المجاملة ! فقام إلى السبورة و بدأ بحل المعادلة *و كانت المفاجأة لي وللطلاب أنه قد قدم حلاً نموذجياً أبهر الجميع ولم نتوقعه على الإطلاق ، فقمتُ مباشرةً إلى السبورة و كتبت تحت الحل " شكرًا دكتور محمد " و لم أزد على ذلك ! ، وفي المحاضرة التالية لاحظت أن نفس الطالب قد أخذَ له مقعداً في الصفوف الأولى للقاعة بدلاً من الصفوف الخلفية فأدركت حينها أن إطلاق كلمة دكتور على الطالب قد أيقظت أيقونة التفوق الخامدة لديه و بدأ مؤشر الحماس الايجابي يتحرك ليقوده نحو مُستقبلٍ مُشرق .

و يُتابع الاستاذ الحديث ، فيقول ...مرت السنين و تخرج الطالب في الجامعة بتفوق و مضى في سبيله و لم أعد أره ! ، و بعد عددٍ من السنين و بينما أنا قابعٌ في مكتبي بالجامعة و إذا بهذا الشخص يطرق الباب ويدخل عليّه و مباشرةً يمسكُ برأسي ويُقَبْله ويقول معك الدكتور محمد ، و أخذ يحمد الله و يُثني عليّ بأنني كنت السبب بعد توفيق الله في مواصلته لتحصيله العلمي حتى حصل على شهادة الدكتوراه ، و قال لي كنتُ على وشك ترك الجامعة لولا الله ثُمَّ تشجيعك لي بأن أطلقت عليّ لقب دكتور عندما حلْيّت تلك المعادلة الرياضية قبل عشر سنوات ؛ عندها تذكرت ذلك الموقف مع الطالب وحمدتُ الله على ما تحقق له بسبب كلمة لم تكن في الحسبان ولكنها إرادة الله جعلت منها الشيء الكثير ، وهكذا أصبح الطالب القابع في آخر القاعة زميلاً لي وعضو هيئة تدريس في الجامعة ...وبذلك انتهت قصة الأستاذ الجامعي و رصاصة الإنطلاق الأولى ، و إلى اللقاء إن شاء الله في الجزء الثاني من المقال ورصاصة الانطلاق الثانية.

دكتور مبروك المسفر


بواسطة : الدكتور مبروك المسفر
 0  0  7.0K
التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***