• ×

01:55 صباحًا , السبت 18 نوفمبر 2017

حبوب الذهب من البشير إلى الفطير ( ٢ )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد:كنا قد توقفنا في الجزء الأول عند عملية الحماة التي يعقبها الصِّرام وهو حصد المحصول باستخدام آلة الشريم بطريقة يدوية كانت تتم بواسطة أهل البلد والآن في الغالب يقوم بها العمالة الأجنبية. وكانت تستخدم فيه الأراجيز التي تبعث الحيوية والحماس (يا شمس يا غاربة.. تريظي لي قليل.. وامشي مع القافلة.. لكن حملي ثقيل..)، (روحوها تروح.. من بلاد اللحوح.. صوب دلة ودوح..) وغيرها من الألحان المستعذبة التي تجمع المتعة والإنجاز عند الصرّام.ثم يجمع الزرع في حِزم باستخدام المحطب وهو أداة تصنع غالبا من أغصان الأركوض يُلف حوله كي لا يتناثر على الأرض وينقل إلى اليرين (الجرين) وهو مكان يجمع فيه المحصول ويقلب بواسطة المقلب المصنوع من الخشب حتى يتم جفافه وتأهيله للدويس.

ثم الدويس وهو دوس الزرع ودرسه باستخدام الطاحنة وهي حجر كبير يأخذ الشكل البضاوي يربط بالمضمدة في عملية دوران متعبة كنت أقول حينها ليت أمي لم تلدني لشدة التعب فيها وتقليب الزرع واستنشاق الحمقة وهي أجزاء صغيرة جداً متناثرة ناتجة عن تكسر القماشير وهي الخصلة الخارجة من السنبلة.ثم يأتي جمع الحَريص وهو ما نتج عن الدوس في مكان يسمى المذَرّى كالغرفة الصغيرة مفتوح من جهة الغرب نافذ للشرق لتبدأ بعدها عملية الذّراة يتقابل الشخصان ويحملان الحريص بأيديهما وينثرانه بهدوء فيبقى الحب مكانه وتذهب الرفة (التبن) في جهة مقابلة بفعل هبوب الرياح البحرية وهي القادمة من الغرب.ثم تُخرج القصاعة وهي مالم يتم دوسه بطريقة جيدة ليتولى ذلك شخص آخر وتجمع الرفة في الصفة وهو غرف مخصصة لحفظها بجانب اليرين ويوضغ البُر في أكياس داخل الميظاع وهو مكان مهيء للتخزين جيد التهوية. وعند الخوف والحرب يوضع في المدافن وهي أماكن مخصصة للحفظ في داخل الحصون بطرق تحتاج إلى دراسة من قبل أهل الإختصاص إذ أنها لا تنبت ولا تتعفن مع وجودها في باطن الأرض(لاتزال المدافن بحصن آل بن زرع بذبوب) وفي هذه اللحظات يتوافد(الطلاّبة ) وهم المحتاجون وأهل الزكاة لأخذ نصيبهم وحقهم الذي قال الله تعالى فيه: } *وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ { في منظر مهيب تتجلى فيه روح العطاء والإيثار بعد عام من الجهد والتعب.بعد ذلك تتم عملية التنقية من الشوائب ثم الطحن بواسطة الرحى حجرين أملسين فوق بعضهما في وسط الأعلى ثقب لإدخال البر منه ليكون بعد ذلك جاهزاً للعجن واستخدامه للأكل بالهناء والعافية حسب الوجبة المرادة إما عصيد أو مقرص أو فطير أو غيره.
ومما يجدر التنبيه إليه أن بر بللسمر يحتاج إلى خلط وذلك لقوة عناصر تكوينه فيخلط مع كل كيلو جرام كيلو آخر أو كيلو ونصف من قمح أخف تركيزاً كدقيق دبي أوغيره.

وفق الله الجميع لما يحب ورحم الله من سبقونا إلى الدار الآخرة من آبائنا وأمهاتنا وأسكنهم الفردوس الأعلى وخلف لهم في عقبهم بخير.. والله يحفظكم ويرعاكم.

حسن بن ناصر بن حامد


بواسطة : حسن بن ناصر بن حامد الاسمري
 0  0  7.0K

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***