• ×

01:48 صباحًا , السبت 18 نوفمبر 2017

حبوب الذهب من البشير إلى الفطير ( 1 )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:يطيب لي أن أشارك ولو بكلمة في هذا المهرجان الرائع مهرجان البر الأسمري شاكراً لله على نعمه ثم للقائمين على هذا المهرجان والداعمين له والمشاركين فيه وناقلي الحدث وعلى رأسهم صحيفة بللسمر المباركة،، ثم استهل حديثي عن تفصيل لعنوانه في جزأين فأقول:

البشير هو المرحلة الأولى من مراحل الزراعة والمراد به تهيئة الأرض وتنظيفها من كل ما يعيق خروج النبتة والغالب أنه يطلق على الحجر الصغير. ثم خلع الأرض وهو حراثتها قبل البذر لإخراج البذور الغير صالحة للزراعة وتهيئة التربة لاستقبال البذرة الصالحة .ثم الذّر أو الذرى وهو البدء بالبذر ورمي حبيبات البر (القمح) على الأرض الزراعية وقد حرص أصحاب المزارع حرصاً شديدا على اختيار سلالة البُر الأسمري المعروفة لدى أهل البلد (وفي الغالب لم يكن يزرع سوى القياض والصيب والمابية) ثم أدخل أنواع أخرى كالسترالي (ويبدو أن المسمى الصحيح الأسترالي) والكندي وأخرى جلبت من اليمن ونجران والمناطق المجاورة.

يأتي بعده العمل وهو الحراثة نفسها للتربة وفي السابق كانت باللومة والمضمدة أو الضمادة. والآن أصبحت عن طريق الحراثات الحديثة.ثم الدمس وهو تسوية التربة بالمدمس المستخدم غالباً من جذوع العرعر أو الحديد حالياً.ثم التقصيبة وهي استخدام أداة (المقصب) المصنوع من الخشب أوالحديد ذو صفيحة أمامية وعصى طويلة لتجزأة الأرض إلى مساحات متساوية كل مساحة تسمى (القصْبَة) ومنها استخدم المثل الدارج بين أهالي المنطقة (كل قصبة تلزم ماها ) بين كل فصْبة وأخرى حاجز ترابي يسمى (الثولة) ومنها استخدم المثل الدارج *(خلّك على الثول ) وهذه الأمثال لها دلالات عميقة عند أصحابها *والتقصيبة تكون للسقى وهي الأرض التي تسقى بمؤونة وعن طريق الآبار. ويندر تقصيب العثري وهي ما يسقى بماء المطر وخلال هذه المراحل لا تسمع إلا التسبيح والتهليل من الفلاحين وكبار السن قادم من كل حدب وصوب ابتهالاً إلى الله طلباً للسقيا. بعد هذه المرحلة يأتي السّوق وهو تغذية هذه القِصاب بالماء عبر قنوات يمرّ بها تسمى الفلي وهي الأفلاج المعروفة عند أهل اللغة باعتبار قلب الجيم إلى ياء ولهذا القلب شواهد من السنة النبوية، والسّوق أطول مدة في هذه العملية حتى تشتد الحبَّة ويظهر صلاحها.

ثم الحَماة وهي حماية الزرع من كل ما يؤذيه من طير أو جراد أو بهائم *عن طريق الصوت (بالمفقاع) أو الحجر (بالمحماة) أو وضع الخَيال وهو نصب بعض الأخشاب وتلبيسها بطريقة تشبه هيئة الآدمي، وفي هذه المرحلة يكون قد دخل وقت الفيحَـة وهي فترة اشتداد حرارة الأرض نهاراً واعتدالها ليلاً وفيها يحلو السمر وتصنع الشويطة وهي عرض السنابل التي بدى صلاحها على النار ثم فركها باليدين وتناولها وفيها لذة لا يعدلها لذة ومتعة يعرفها من عاصرها واعتادها. والحمد لله على عظيم نعمه وجزيل آلآئه ونلتقي بإذن الله في الجزء الثاني مع ماتبقى من أعمال زراعة البر .

والله يحفظكم.


بواسطة : حسن بن ناصر بن حامد الاسمري
 0  0  7.0K

إشترك بنشرة صحيفة سدوان اﻻلكترونيه ليصلك جديد اخبارنا

التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***