• ×

10:57 مساءً , السبت 23 سبتمبر 2017

منتصرون بإذن الله

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.
قد تكون هذه أول حرب تقودها بلادي منذ أن وعيت على الدنيا؛ فهي بلاد داعية للسلام والمحبة، تتخذ الحكمة والحلم والتأني أسلوباً لها، وتحرص على تأليف القلوب ومساعدة الآخرين من أجل السلام والمحبة والعدل؛ ذلك أن وطني السعودية هو وطن الحب والدين والعقيدة، لا يظلم أحداً، ولا يؤذي أحداً، ويرغب في أن يعيش الناس في أمن وسلام واطمئنان؛ ولهذا ينفق الأموال الطائلة لمساعدة الدول وإعمارها وتنميتها.. وكان أول تحدٍّ عايشته لهذا الوطن العظيم دخول مجموعة من الغلاة إلى الحرم المكي الشريف، وترويع الناس، ومنع الصلاة في الحرم الشريف أياماً طويلة، كان خلالها الوقت كابوساً مزعجاً بأوهام خروج المهدي، وبأفكار دينية متطرفة. وبحمد الله دخلنا عام 1400 للهجرة منتصرين بعد أن طهرنا الحرم المكي الشريف منهم، وعاد الحرم آمناً، تسوده الروحانية والعبادة والإيمان. وبعدها واجهنا مشكلات التخريب في مواسم الحج من أدعياء الثورة رغبة في إثارة القلاقل والفتن والتأثير على الخدمات الرائعة التي تقدمها بلادي للحجاج والمعتمرين. وبحمد الله نجحنا في مواصلة التميز في العمل وخدمة زوار وحجاج بيت الله الحرام، ورد الله كيد المعتدين عليهم - ولله الحمد -. ثم خلالها نصرنا العراق في حربها مع إيران حماية لدين الله وللجار العربي الشقيق، فكان الموقف الإيجابي الذي تبعه العالم في تحقيق التوازن وحماية الأمة العربية. وبعدها تعاملنا مع غدر صدام حسين تجاه الشقيقة العزيزة الكويت، واشتركنا مع العالم في قيادة تحالف قوي وسياسي وعسكري بالدبلوماسية الحكيمة لوطني الغالي، وعلى ضوء ذلك تم تحرير الكويت وعودة الشرعية للشعب الكويتي الشقيق والحق إلى نصابه - ولله الحمد -. وبعد ذلك ابتُليت بلادي بعقوق بعض أبنائها الذين تأثروا بأفكار التفجير والتكفير، وعرضوا الوطن لموجات الإرهاب والغدر والخيانة، وتعرضوا لمقدرات الوطن ومؤسساته وتفجير مبانيه ومحاولة اغتيال رموزه، فكانت البطولة حاضرة، وكانت العزة والكرامة والشجاعة قادرة على محاربتهم وتحجيم إرهابهم بالقوة والحكمة وحسن المعالجة.

وعندما طلب الرئيس اليمني الشرعي عبدربه منصور هادي العون والمساعدة ضد الانقلابيين الخونة من الحوثيين وأعوانهم جاءت عاصفة الحزم؛ لتظهر قدرات أبناء الوطن، ولتدخل بلادي الحرب بقرار ملكها الفارس الشجاع وخلفه أبطال القوات المسلحة بمختلف أفرعهم؛ ليهبوا بعزمهم وحسمهم وشجاعتهم تلبية لنداء الملك سلمان لحماية دين الله وعقيدة التوحيد من أي أخطار محتملة من هؤلاء المجرمين الذين يجدون العون من الفرس وأعوانهم في حقد بغيض وهدف سيئ لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة. وبحمد الله، لا عجب أن تجد بلادي كل هذا الدعم والنصر والمؤازرة من مختلف دول العالم الشقيقة والصديقة؛ ذلك أنها دولة محبة للسلام، ومشاركة في كل عمل إيجابي، وهي ضمن الدول العشرين الأقوى اقتصاداً في العالم، وفيها يعيش قرابة عشرة ملايين وافد، يسهمون في تنمية أسرهم ومعيشتهم وبلدانهم محبين لهذا الوطن، ويكسبون الرزق الحلال، ويعيشون في أمن وأمان واطمئنان. كما أن وطني متقيد بشرع الله - عز وجل -، وقيض الله له حكاماً أحبهم الشعب لتمسكهم بعقيدة الإسلام الخالدة، وجعلوا طاعة الله نصب أعينهم؛ فتم العناية والاهتمام بالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، وتم تشجيع حفظة كتاب الله، وطُبعت مئات الملايين من نسخ القرآن الكريم وبعشرات اللغات العالمية، وطبقت الشريعة الإسلامية، وتم الاهتمام بالمساجد والعناية بالسنة النبوية وتدريس علوم الدين.. فنصر الله - عز وجل - هذه الدولة بنصرتها للدين وحرصها على شريعة الله. وبإذن الله هي منصورة في عاصفة الحزم.. والبوادر واضحة من بسالة رجالها الأبطال، والتفاف الشعب خلف قيادته، وكذلك إخوتنا المقيمون الذين نجد منهم الدعم والعون والدعاء وتقدير الأحداث التي تمر بها البلاد.

سيظل رأسك مرفوعا أيها الوطن، وأعين أبنائك والمقيمين فيك ساهرة واعية متعاونة مع القطاعات المسلحة ضد من يريد المساس بأمنك واستقرارك، وروحهم المعنوية مرتفعة شامخة عظيمة قوية؛ لأنك وطن العزة والكرامة، ووطن المحبة والسلام، ووطن العزم والحسم والشجاعة، ووطن النصرة وإغاثة الملهوف، ووطن الحرمين الشريفين والعقيدة الإسلامية السمحاء.. وطن سلمان الوفاء والخير والنماء.

وهنا نتوجه بأكف الضراعة إلى الله - عز وجل - داعين: اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم. لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم. اللهم اجعل لنا وللمسلمين من كل هَمٍّ فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ومن كل بلاء عافية. اللهم احفظنا بالإسلام قائمين وقاعدين وراقدين، ولا تشمت بنا الأعداء والحاسدين. اللهم أنت ربنا وربهم، ونحن عبيدك وهم عبيدك، نواصينا بيدك، فاهزمهم وانصرنا عليهم. اللهم كن لنا ناصراً ومؤيداً، ولأعدائنا قاهراً ومزلزلاً. اللهم كن لنا ولا تكن علينا، وأعنا بمددك وجندك، واحفظ دينك يا جبار يا قهار. اللهم سدد رمي أبطالنا البواسل في ميادين الشرف والعزة والشجاعة، وثبت أقدامهم بنصرك. اللهم إننا استودعناك جنودنا وضباطنا ووطننا فانصرهم على الأعداء الظالمين من الحوثيين وأعوانهم، إنك سميع مجيب.

بواسطة : د.سعود بن صالح المصيبيح
 0  0  4.1K
التعليقات ( 0 )

صحيفة سدوان الإلكترونية | الأخبار
sadawan.com
***